الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

كلّاس: الجريدَةُ البَيضاء

كتب الوزير السابق الدكتور جورج كلّاس :
{{ الجريدَةُ البَيضاء }}…!
{{ بيانيَ الفِكري }} ..!

القواعد الإثنتان و الثلاثون لكيانية إعلامٍ ابيض يليقُ بلبنان َ و الحرية و الحق..!

إحتراماً للأصدقاءِ و القُرَّاءِ و لِكُلَِ كَلِمَةٍ أَنشُرُها ، رَأياً أوْ مَوقِفاً أوْ مَعلومَةً أوْ واقِعَةً أَوْ تذكيراً و تَذَكُّراً أَوْ مَرْوِيَّةً أَوْ نَقداً أوْ تَقويمَاً أوْ إبداعاً أوْ وِجدانَاً أَوْ تفاعُلاً أوْ نِقاشاً ، أُعْلِنُ إنشاءَ
{{ الجريدة البيضاء }} …!!!

الجريدة البيضاء ، ليست صفحات خالية من أيِّ خبر أو موقف ، بل هي ساحة تواصُلٍ إلكترونيَّةٍ ،
، مُنفتِحةٌ على الحوارِ العقلي والتلاقي الإنساني، وتهتَمُّ بِإبرازِ كُلِّ أَبيَضٍ و سلامي و مفيد ، في القوْلِ والفِعلِ والفِكْرِ والصَمْتِ ، والإسهامِ بُصناعَةِ الجَمالِ و إِشاعَةِ أَنوارِ المَحٍبَّةِ و أَشِعَّةِ الخَيْرِ و تَوزِيعِ البَسْمَةِ على الوُجوهِ، و زَرْعِ الهَناءَةِ في القُلوب..!

ناموس الجريدة البيضاء :

بَعْدَ أَنْ أَصبَحَ الإعلامُ المفتوحُ ، مَشاعاتٍ إدغالُيَّةً قَتَلَ العُشْبُ فيها النباتَ ، و جُروداً مُوَهَّدَةً و مُتَلَّلَةً صَخَّرَها القَحْلُ؛
وبعدَ أَنْ تَعَثَّرَتِ المنابِرُ و إِنْفتَحَتِ الأفْواهُ و تَبَلْبَلَتِ الأَلسُنُ و كَثُرَ التَنظيرُ و قَلَّتِ الدِرايَةُ و فُقِدَتِ الهِدايَةُ ؛
و بَعْدَ أَنْ إِنكَسَرَت إِبرَةُ البوصلَةِ و ضُلَّتِ الطَريقُ و تَشابَكَتِ المَتاهاتُ ؛
و بَعْدَ أَنْ نَدُرُ الخُبْزُ و كَثُرَ ( الفَرَّانونَ ) و عَزَّ ( الخَبَّازونَ) و قَلَّ الذَّوَّاقونَ و ماتَتِ الخَميرَةُ في العَجين ؛
وحِرصاً على كرامَةِ الكلمة ، أُحَدِّدُ ناموسَ الجريدة بالمبادئ التالية :

١- نَشْرُ الكلامِ الأبيضِ ، مهْما إِدْلَهَمَّتِ الظُلمَةُ !
٢-أَنْ أعرِفَ : ( ماذا أنشُرُ ؟) و ( متى أنشُرُ؟) و ( لماذا أَنشُرُ؟) . و الأََهَمُّ أَنْ أعرِفَ : ( ماذا لا أنشُرُ ؟) و ( لماذا لا أَنشُرُ؟)..!
٣-إحترامُ خُصوصيَّاتِ الناسِ و كراماتِهم و مقاماتِهم و حِمايتِِهم من أَخطارِ ( حُرِّيَّةِ القَوْلِ والرأي)، وعدمِ نشرِ صُوَرٍ أوْ أخبارٍ خاصة بهم
.
٤-أّنْ أَقرأَ تَدوينتي بعينِ القارئِ الآخر، فَأُوازِنُ مَضمونَها بلا تَسَرُّعٍ ، حِفْظاً لرصيدي و إحتراماً لِصِدقِيَّتي.!
٥-عَدَمُ نَقْلِ أيِّ كلامٍ ونشرِهِ مُذَيَّلاً بعبارة ( منقول ،أو، كما وصلني ) إِبعاداً لمسؤولية النشر ، لأنني أعتبرُ أن ( ناقلَ الكُفرِ هو كَافِرٌ و أَكثَر ).!
٦-(ألحَرَمُ الإعلامي) هو بمَثَابٍةِ (الحَرَمِ المنزليِّ )و( الحَرمِ الجامعي )و(الحَرَمِ الدبلوماسي )، كأيِّ حرمٍ مصان مَمْنوعٌ إنتهاكُهُ ، و واجِبٌ إحترامُهُ والتَقَيُّدُ بأَدبيَّاتِ التخاطُبِ والتَحاوُرِ الراقي.
٧-إحترامُ مَصدَرِيَّةِ الخَبَرِ ، و مَرْجَعِيَّةِ الرأيِ، و دِقَّةِ نَقلِ البياناتِ و مَسؤوليَّةِ التعامُلِ مع الأرقامِ والأعدادِ والنِسَبِ، من حيثُ أَنَّها حقائِقٌ صَلبَةٌ لا يَصُحُّ فيها الرأيُ.
٨-الحِرصُ على إستخدامِ الألقابِ العلميةِ والسياسية والدينية والعسكرية والدبلوماسية والمتخصصة ، في مجالِاتها المحدَّدةِ ، مَنْعاً لأيِ إستهدافٍ أوْ إستغلالٍ لإغداقِ ألقابٍ لغيرِ مُستَحِقِّيها.
٩-أَعتبِرُ أَنَّ كُلَّ تَدوينةٍ أَنشُرُها ، إِمّا أَنْ تكونَ حُكْماً لي..أوْ أنْ تكونَ حُكماً عَلَيَّ..!
١٠-أَحْرَصُ على تِقنيَّةِ ( الإستعلامِ للإعلام)، فأَسْتَفهِمُ لأَفهَمَ قَبلَ أَنْ أُفْهِمَ..تلكَ هي قاعِدَةُ النشرِ الأبيض.
١١-أَمْتَنِعُ عن نَشرِ أَوْ فَضْحِ أَيِّ خَبرٍ شخصيٍّ ، إلتزاماً بِمبدأِ مِيثاقِيٍّ، أَنَّ { المجالسَ بالامانات} وأنَّ { كلمةَ الشرف والوَعدَ بعدمِ النشر } ، هي ميزانُ العدالةِ الإعلامية.
١٢-صَفحَاتُ جريدتي البَيضاء، لَنْ تكونَ مِنَصَّةً لإطلاقِِ مواقفَ مُسيئَةٍ لأَحَدٍ ، أَوْ لِلتَهَجُّمِ على أَيٍّ كان و لا للإرتقاء إلى أي موقع على حساب الكرامات .!.
١٣-نَشْرُ كُلُّ كلامٍ رَصينٍ يليقُ بالقرَّاءِ و المُتَصَفِّحين ، بَعيداً عَنِ الخَدْشِ ، و إحترامِ مَنسوبِ الغَمْزِ بلا تَشهير واللَّمزِ بلا تَحقير.
١٤-إحترامُ التَنَوُّعِ المُجْتَمعِيِّ و التَعَدُّدِ الحَضاريِّ ، و إعتبارِ لبنانَ مُجتَمعاً تكامليّاً ، تتَكامَلُ فيهِ الطوائِفُ والمذاهِبُ والثقافات، وليسَ مُجتَمعاً تَعَدُّدِيّاً دائِمَ التَشَظّي وساحَةَ لِلنزاعاتِ.
١٥-الإبتعادُ عن الكلام الأصفَرِ القاتِلِ والكلامِ الأحمرِ المقتولِ .
١٦-نَشرُ الوَعيِ و بِناءُ رَكائِز { الإعلام الإنسانِي } ، و تَدعيمُ قِيَمِ التلاقي والتفاعُلِ و مُحارَبَةِ التَعَصُّبِ و العُنصُرِيَّة.
١٧-إعتبارُ { الإعلام } بِكُلِّ فنونِهِ و أنواعِهِ ( خِدْمَةً و ليسَ سُلطَة ).!
١٨-التَأْكيدُ على تَشبُّهِ الإعلامِ الأبيضِ والمَسؤولِ بالقضاءِ ، بوَظيفَتَيْهِ :
أ- الإعلام الواقف ، تَمَثُلاً بالنيابةِ العامّةِ التي تَدَّعي بإسمِ الحَقِّ العام ؛ و مِثالُهُ التحقيقاتُ الإستقصائيَّةُ والتغطياتُ الميدانيَّةُ والإخباراتُ المُوَثَّقةُ.
ب-الإعلام الجالس ، تَمَنِّياً أنْ يكونَ على قَدْرِ مَسؤوليَّةِ إصدارِ الأحكامِ من على القَوسِ بإسمِ الشعب؛ ومثالُهُ ، مَقالُ الرَأيِ و الإفتتاحياتِ و ترويساتِ الموادِ وتِقنيَّةِ العَنْوَنَة.
معَ فارِقٍ بُنيَوِيٍّ ، أنَّ القضاءَ يَلفُظُ الأحكامَ جَهراً بإسمِ الشَعبِ…وأن الاعلام يُقَدِّمُ المعلومَةَ مُدَعَّمَةً بالأسانيد والبَرهناتِ، بحيثُ يتَمَكَّنُ القارئُ مِن تكوينِ رَأيِهِ و إطلاقِ الحُكْمِ بِنَفسِهِ، خارِجَ أَيِّ تأثيراتٍ أَو إملاءاتٍ و ضَواغِطَ مَعْرِفِيَّة.
١٩-إنَ مسؤوليةَ حَجبِِ المعلوماتِ ، في زمنِ الأزماتِ ، تكونُ بِحجمِ كَشفِها ، وأَهَمَّ من إستثمارها أحياناً ، استنادا إلى مفهوم فائدة الخير العام من نشر أي خبر .
٢٠-إعلامُ التدوينِ ، يُوائِمُ بينَ (إعلامِ النُخبَةِ ) والإعلامِ الإستهلاكي، و يحتَرِمُ الحقائِقَ و يُحَصِّنُها . مع واجب انشاء نظام ( حماية المستعلم ) و احترام الكرامة الشخصيّة و الامن المجتمعي ، و الحرص على حرية التعدديات الفكرية و الشعبيّة المكوِّنة للبلد .!
٢١-السَعيُ الى تَقعيدِ ( إعلامِ الصَمْتِ) و إعتِمادِ ( ضَمانِ الجودَةِ ) في عَمَليّةِ التوازنِ بينَ أَنْ يكونَ الإعلاميُّ (إبنَ السلطةِ )أوْ أَنْ يكونَ (إبنَ الحُرِّيَّة) .
٢٢-الإبتِعادُ عن ( السَبْقِيّةِ ) ، والتَوَجُّهُ الى ( تِقنيّةِ الفرادَةِ )، و عَدَمُ إدِّعاءِ المَعرِفَةِ ،والفصلِ بينَ جوازِ ( التَوَقُّعِ ) و عِلْمِيَّةِ( الإرتِقابِِ) و الإبتِعادِ عنِ ( التَنَبُّوءِ). مع ضرورةكِ التَنَبُّهِ الى أنَّ الاعلاميَّ المُدَوِّنَ هو مِثلَ خبيرِ المُتَفَجِّراتِ…يُخْطِئُ مَرَّةً واحدةً فقط لا غَيْر..!
٢٣-رَصْدُ (مَنْ يَهتَمُّ )بما أَنشُرُ ؟ وإختيارُ اللَّحظَةِ الأنْسَبِِ للنَشرِ …وأنْ أَعرِفَ متى أُسدِلُ السِتارةَ على المشْهَدِ ، في ذُروَةِ الإنجِذابِ الجُمهورِيِّ.
٢٤-فَنُّ إستخدامِ ( المُصطَلَحاتِ) في أماكِنها الأنْسَب مع شرح معانيها و مقاصدها .
٢٥-مُمارَسةُ الرقابةِ الشخصيَّة على ما أَكتُبُ ، فأُعيدُ القراءَةَ والكتابةَ قبلَ النَشر.
٢٦-معرفةُ قواعِدِ التَذكيرِ والإستِرجاعِ والتَذَكُّرِ، وإعادةِ نشرِ المُختاراتِ.
٢٧_عَدَمُ الإغراقِ في ظُلْمَةِ (الأخبارِ والشائعاتِ التَضليلِيَّةِ )، على حِسابِ ( المعلومات).
٢٨-الحِرصُ على تحويلِ (المَجهولات) الى ( معلومات)، والتأكيدُ على حمايةِ الملكية الإعلامِيَّةِ والفكريَّةِ والفَنّيَةِ ، و حِمايةِ المُسْتَعلِم.!
٢٩- و لأن السكوت عن الخطأ المقصود او العرضي ، يتحول إلى تفجيرات تدميرية مجتمعية موقتة ، أعلنُ من موقع العارف و الخبير و المسؤول ، ان مقتلةَ بعض الإعلام هي في لاأخلاقيته و إعتباره الانتهاكات الفردية و المجتمعية هي حقه الاسود بالتعبير الأحمر ، ُ فيمْعِنُ بالإستثمار بأي خبر و تضخيم اي وضع شائن ، مستقويا بغريزة حبّ الفضائح ، مبتعداً عن ممارسة مهمة الإعلام الإرشادي و التوعوي .!
٣٠-و لأن أخطر ممارسات الإعلام هي إدعاؤه انه الناطق و الحامي و المتقصّي و المحلِّل و المخبر ، فإنَّ الخطرَ الأعظم هو غياب { السلطة الخامسة} و إستقالة المثقف عن واجبه بالنقد و المراقبة و الاعتراض و رفع الصوت ، فأساء بعض الإعلام إستخدام السلطة الافتراضية المناطة به ، و إعتباره انه وصِيٌّ على الشائعات و الحقائق و الأكاذيب و كتم المعلومات ، و انه مُطلَقُ الصلاحية و المسؤولية بالتصرف بالأمن الاعلامي و اللّاأمن المجتمعي ، و إدارة تفجير الأزمات غبَّ الطلب ، و على قياس ميزانية { التمويل } الخارجي و كلفة { التشغيل } الداخلي ..!
٣١- خارجَ أيِّ إدعاءٍ ، أسألُ : أينَ هي المرجعية الإعلامية و الخلقية و القِيَمِيَّة الناظمة لوسائل القانونية ، و المُوَجِّهة لعمل مواقع التواصل و منصات الإعلام ؟!
٣٢- الحرص على عدم الإحتماء بعبارة ( منقول ) او ( كما وصلتني )عند نشر اي خبر على مواقع و صفحات التواصل ، لأن ناقل الكفر هو كافر و أكثر . ومسؤولية الإعلام الأبيض تتجسد بأن يكون جريئاً و مبادراً و مُتقصِّيّاً و مُدَّعياً عاماً و محامياً عن الكرامات و حريصاً على ثنائية الحرية الحقيقة . و متى توفرت هذه القواعد إستحال الإعلام إلى سلطة معرفية ذات حصانة و مهابة ..!

زر الذهاب إلى الأعلى