جاءنا من “سجناء لبنان” البيان الآتي: “بينما كان آلاف السجناء في لبنان يترقّبون بلهفة مع عائلاتهم ما سيصدر عن اجتماع اللجان النيابيّة بخصوص مسودّة نهائيّة و متوازنة وتوافقيّة لمشروع “قانون العفو العام” ، بالإضافة إلى مسودة “قانون إلغاء عقوبة الإعدام” ، فوجئنا ببدعة جديدة أراد مبتدعوها خلط الأوراق من جديد، و تكريس الظلم الواقع على فئات كبيرة من السجناء، وذلك من خلال ما سمّوه عقوبة “المؤبّد المشدّد”، و بعد ما تسرّب البارحة من تفاصيل مفاجئة ومؤسفة، يهمّنا أنّ نتوجه إلى الرأي العام اللبناني بما يلي:*
• إنّ “قانون إلغاء عقوبة الإعدام” بصيغته الحاليّة، يكرّس عقوبة الإعدام و لا يلغيها، فهو يغيّر اسمها فقط ويحولّها إلى “إعدام مقنّع”، تحت اسم “المؤبّد المشدّد”.
• لطالما طالبنا عبر السنوات الماضية بتحديد سقف زمني لحكمي المؤبد والإعدام أسوة بكثير من الدول الأخرى، و عوضًا عن تصحيح مسار العدالة وفتح صفحة جديدة في البلاد بعد الحقبة الماضية بكلّ ما تضمّنته من مظلوميّات ، فوجئنا بتكريس مزيد من الظلم، من خلال ابتداع إعدام جديد باسم “المؤبّد المشدّد”، فعوضًا عن قتل السجين بالمشنقة، أصبح يترك ليموت من سوء الغذاء و نقص الدواء والانتظار على أبواب المستشفيّات.
• إنّ هذا التلاعب هو تحايل على مطالب الجهات الحقوقيّة الدوليّة و تلاعب مكشوف بحقوق الإنسان، يقصد منه إرضاء جهات معينة من خلال إلغاءٍ شكلي لعقوبة الإعدام، و تحويلها إلى “إعدام بطيء” خلف قضبان السجون التي لا تصلح للعيش الآدمي.
• إنّ مسودّة هذا القانون لم يتمّ نقاشها مع لجنة أهالي السجناء رغم أنّها تضمّ قضاة و محامين و حقوقيّين و فعاليّات دينيّة و وطنيّة، وتمّ تمريرها بشكل مفاجئ و متفرّد دون التنسيق مع بقية المعنيّين الذين يناضلون لأجل ذلك منذ سنوات.
• نُشيد بالمواقف الإنسانيّة والوطنيّة لبعض النواب، و نأسف لتغيب عدد من النواب الذين عهدنا منهم متابعة هذا الملف و السعي لرفع الظلم عنّا تحت قبّة المجلس النيابي و في اللجان وندعوهم جميعًا الى مقاطعة أي جلسة لمجلس النواب لا يكون فيها قانوني الغاء عقوبة الاعدام والعفو العام ضمن جدول أعمالها ولكن بعد معالجة الخلل في هذين القانونين.
• نستغرب وبشدّة اقحام العفو العام في مسودة هذا القانون، من خلال وضع بنود و قيود تتدخل بمن يستفيدون منه أو لا يستفيدون، بينما يجب أن يناقش ذلك في المسودة النهائيّة لقانون العفو وليس في غيرها.
• إن هذا الالتفاف على قانون العفو العام لتفريغه من مضمونه يتعاكس مع ما ذهب إليه مشكورًا دولة الرئيس نبيه برّي رئيس مجلس النواب، والذي أصرّ على أن يكون قانون العفو العام موضوع توافق وطني، وليس موضوع انقسام يزيد من حالة الاستقطاب في الشارع ويهدّد السلم الأهلي في هذا التوقيت الحساس من تاريخ لبنان.
ونقول للدول التي كانت تمانع من تسليم الموقوفين إلى لبنان بسبب أحكام الإعدام، نبشركم أنّ أي موقوف سيتمّ تسليمة الى لبنان بعد إقرار هذا القانون لن ينجو من عقوبة الاعدام المقنع التي صدرت تحت اسم “المؤبّد المشدّد”، بل سيذوق الموت كلّ يوم هو و أفراد عائلته لأنّه أصبح مشروع وفاة جديدة في سجون البلاد المهترئة، و سيطبّق بحقّه حكم الإعدام البطيء، من خلال ظروف السجن القاسية التي مات بسببها عشرات السجناء، دون أدنى أمل بالحريّة.
• نتوجه بنداء إلى الرئاسات الثلاث في البلاد، و إلى المرجعيّات الدينيّة، و المؤسّسات الحقوقيّة، و أصحاب المنابر الإعلاميّة، والخطباء والمؤثرين، بأن يستمعوا إلى صرختنا، و لا يكون صمتهم سببًا في إيقاع مزيد من الظلم علينا و على آلاف العوائل و الأسر على امتداد لبنان الحبيب.
• ندعو إلى إعادة النظر في هذا الغُبن والظلم بحق شريحة واسعة من الموقوفين المظلومين قبل الذهاب الى التصويت على قانون العفو العام وقانون إلغاء حكم الاعدام في الهيئة العامة للمجلس، حتى لا يكون نقطة سوداء تكرّس الظلم و تزيد القهر و المعاناة.
Post Views: 9