استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مجلس إدارة مصرف الإسكان برئاسة رئيسه المدير العام أنطوان حبيب، وتم البحث في أوضاع المصرف وملف القروض السكنية إضافةً إلى التعاون القائم مع الصناديق العربية والدولية.
وخلال اللقاء، ألقى حبيب أمام الرئيس عون الكلمة الآتية: “نَقِفُ اليَوْمَ بِكُلِّ اعْتِزَازٍ وَامْتِنَانٍ، فِي هَذِهِ المُنَاسَبَةِ المُمَيَّزَةِ، لِنُقَدِّمَ لِفَخَامَتِكُمْ تَذْكَارَ اليُوبِيلِ الذَّهَبِيِّ لِمَصْرِفِ الإِسْكَانِ، عَرَبُونَ تَقْدِيرٍ وَوَفَاءٍ، عَلَى كُلِّ مَا قَدَّمْتُمُوهُ مِنْ دَعْمٍ وَثِقَةٍ لِمَصْرِفِ الإِسْكَانِ.
فَخَامَةَ الرَّئِيسِ،
خَمْسُونَ عَامًا مِنَ العَطَاءِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَقَمٍ، بَلْ هِيَ مَسِيرَةٌ وَطَنِيَّةٌ مُمْتَدَّةٌ، حَمَلَتْ فِي طيّاتها رِسَالَةً إِنْسَانِيَّةً وَاجْتِمَاعِيَّةً وَوَطَنِيَّةً، عُنْوَانُهَا حَقُّ كُلِّ مُوَاطِنٍ لُبْنَانِيٍّ بِالسَّكَنِ الكَرِيمِ وَالاسْتِقْرَارِ الاجْتِمَاعِيِّ، بِمَا يساعد فِي دَعْمِ التَّنْمِيَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ فِي لبنان.
وَفِي هَذِهِ المَسِيرَةِ، كَانَ لِدَعْمِ فَخَامَتِكُمْ، مُنْذُ تَوَلِّيكُمْ سُلْطَاتِكُمُ الدُّسْتُورِيَّةَ، الأَثَرُ الأَكْبَرُ فِي مَنْحِ مَصْرِفِ الإِسْكَانِ دَفْعًا مُتَجَدِّدًا وَثِقَةً رَاسِخَةً لِلاسْتِمْرَارِ وَالتَّوَسُّعِ. وَقَدْ لَمَسْنَا مِنْ فَخَامَتِكُمْ حِرْصًا وَطَنِيًّا صَادِقًا، وَإِيمَانًا عَمِيقًا بِرِسَالَةِ هَذَا المَصْرِفِ وَدَوْرِهِ فِي خِدْمَةِ اللُّبْنَانِيِّينَ وَصَوْنِ كَرَامَتِهِمُ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
كَمَا أَنَّ تَوْجِيهَاتِ فَخَامَتِكُمْ فِي تَعْزِيزِ التَّعَاوُنِ مَعَ الصَّنَادِيقِ العَرَبِيَّةِ والدولية وَالجِهَاتِ الدَّاعِمَةِ، وَمُتَابَعَتَكُمُ المُبَاشِرَةَ لَهَا مَعَ قَادَةِ الدُّوَلِ الشَّقِيقَةِ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَيْهَا هَذِهِ الصَّنَادِيقُ، فَتَحَتْ أَمَامَ المَصْرِفِ آفَاقًا جَدِيدَةً، وَرَسَّخَتْ جُسُورَ ثِقَةٍ مُتَبَادَلَةٍ مَعَ شُرَكَائِنَا العَرَبِ والاجانب، الَّذِينَ نَعْتَزُّ بِعَلَاقَتِنَا مَعَهُمْ، وَالَّتِي بَاتَتِ اليَوْمَ قَائِمَةً عَلَى التَّعَاوُنِ البَنَّاءِ وَالرُّؤْيَةِ المُشْتَرَكَةِ وَالثِّقَةِ المُسْتَدَامَةِ.
وَنَحْنُ، كمجلس ادارة ومع فَرِيقِ عَمَلٍ مُتَجَانِسٍ وَكَفُوءٍ فِي المَصْرِفِ، وَبِفَضْلِ هَذَا الدَّعْمِ، نَمْضِي قُدُمًا بِإِيمَانٍ أَعْمَقَ وَطُمُوحٍ أَكْبَرَ، لِتَوْسِيعِ بَرَامِجِ القُرُوضِ السَّكَنِيَّةِ، وَتَمْكِينِ أَكْبَرِ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنَ اللُّبْنَانِيِّينَ مِنْ حَقِّهِمُ الطَّبِيعِيِّ فِي السَّكَنِ، وَالمُسَاهَمَةِ فِي دَعْمِ التَّنْمِيَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ والانسانية فِي لبنان.
ونحن كمصرف متخصص ممول من قروض وليس مبني على ودائع بغية منح العائلات اللبنانية قروض سكنية تساهم بصورة مباشرة بتنشيط حركة اقتصادية وعقارية كاملة لناحية حركة البناء والمقاولات وتوابعهما.
فَخَامَةَ الرَّئِيسِ،
إِنَّ مَا تَمْنَحُونَهُ مِنْ ثِقَةٍ وَأَمَلٍ لِلْمُؤَسَّسَاتِ الوَطَنِيَّةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ دَعْمٍ، بَلْ هُوَ رَكِيزَةُ قُوَّةٍ وَإِلْهَامٍ. وَاليَوْمَ، وَنَحْنُ نُهْدِي إِلَى فَخَامَتِكُمْ دَرَعَ اليُوبِيلِ الذَّهَبِيِّ لِمَصْرِفِ الإِسْكَانِ، فَإِنَّنَا نَحْمِلُ مَعَهُ كُلَّ التَّقْدِيرِ وَالامْتِنَانِ لِفَخَامَتِكُمْ، وَإِيمَانَنَا العَمِيقَ بِدَوْرِكُمْ فِي دَعْمِ المُؤَسَّسَاتِ الوَطَنِيَّةِ وَصَوْنِ مَسِيرَةِ هَذَا الوَطَنِ.
نَعِدُكُمْ بِأَنْ يَبْقَى مَصْرِفُ الإِسْكَانِ عَلَى قَدْرِ هَذِهِ الثِّقَةِ، وَفِي مُسْتَوَى هَذَا الأَمَلِ، مُتَمَسِّكًا بِرِسَالَتِهِ، ثَابِتًا فِي الْتِزَامِهِ، وَمُخْلِصًا لِوَطَنِهِ وَقِيَادَتِهِ.
كُلُّ الشُّكْرِ لِفَخَامَتِكُمْ،
وَكُلُّ التَّقْدِيرِ لِدَعْمِكُمُ الدَّائِمِ، وَكُلُّ الامْتِنَانِ لِهَذِهِ الثِّقَةِ الَّتِي تَمْنَحُنَا القُوَّةَ لِنُوَاصِلَ… لِنَبْنِيَ… وَلِنَرْتَقِيَ… بِثَبَاتٍ وَإِخْلَاصٍ وَوَفَاءٍ
مَعَ بَالِغِ التَّقْدِيرِ وَالوَفَاءِ، وَرَاسِخِ الإِيمَانِ بِأَنَّ مَسِيرَةَ المُؤَسَّسَاتِ الوَطَنِيَّةِ تَزْدَادُ قُوَّةً كُلَّمَا ازْدَادَ حَوْلَهَا الدَّعْمُ وَالثِّقَةُ”.
اليوبيل الذهبي..
ثم سلّم حبيب الرئيس عون اليوبيل الذهبي لمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس مصرف الإسكان.
تصريح إلى الصحافيين
بعد اللقاء، تحدث حبيب إلى الصحافيين فقال: منذ الأزمة التي شهدها لبنان، وما رافقها من إجراءات اتخذها مصرف لبنان وبعض المصارف اللبنانية، توجّه مصرف الإسكان نحو الصناديق العربية، وفي مقدّمها مشكوراً، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الذي يضم 21 دولة عربية، وقد منح الصندوق مصرف الإسكان ثلاثة قروض، الأول عام 1995 بقيمة 50 مليون دولار أميركي، والثاني عام 2012 بقيمة 100 مليون دولار، والثالث عام 2019 الذي جرى تجديده عام 2024 بقيمة 50 مليون دينار كويتي أي ما يعادل نحو 165 مليون دولار.
وأوضح أنه “من أصل هذا المبلغ، استخدم مصرف الإسكان حتى اليوم نحو 67 مليوناً و367 ألف دولار أميركي، وقد خُصص الجزء الأكبر من هذه القروض لشراء الشقق السكنية، وهو حق مشروع للمواطنين الراغبين في التملّك. وفي التفاصيل، بلغ عدد قروض الشراء الفردية 886 قرضاً، بقيمة إجمالية وصلت إلى 62 مليوناً و662 ألف دولار، ما أتاح لعدد كبير من العائلات اللبنانية شراء مساكن خاصة بها، أما قروض البناء فبلغ عددها أقل أي 44 قرضاً فقط بقيمة 3 ملايين و715 ألف دولار، فيما بقيت قروض الترميم محدودة نسبياً مقارنة بقروض الشراء”.
وعما إذا كانت هناك نية من الصندوق العربي للمساعدة بعد الحرب على إيران، أشار إلى أن “الدفعة الرابعة التي وصلت إلى مصرف الإسكان من الصندوق العربي جاءت في ظل الحرب، في وقت كانت فيه الكويت تتعرض للقصف ولبنان أيضاً يمر بظروف أمنية قاسية. ومع ذلك، تم تحويل مبلغ العشرين مليون دولار المطلوبة، ما يعكس حجم الثقة التي لا تزال توليها الدول العربية للدولة اللبنانية، بقيادة فخامة الرئيس العماد جوزاف عون والحكومة اللبنانية”.
وأضاف: “حتى اليوم، لم تتوقف القروض والالتزامات التي يقدمها الصندوق العربي، والدليل الأكبر على ذلك وصول الدفعة الرابعة واستمرار التواصل القائم معنا. كما أننا نجري اتصالات مع صناديق عربية ودولية أخرى في هذا الإطار، وسيتم الإعلان عن هذه الخطوات في الوقت المناسب”.
أما في ما يتعلق بالقروض المتعلقة بإعادة الإعمار، فلفت إلى أن “هناك وعوداً ومتابعة جدية لهذا الملف في المرحلة المقبلة، وكما تعلمون، فإن فخامة الرئيس، في مختلف لقاءاته وزياراته، يولي ملف القروض السكنية أهمية كبيرة، سواء لمصرف الإسكان أو لغيره من المؤسسات المعنية، ونحن نواكب هذه التوجهات بشكل دائم ونعمل ضمن هذه السياسة”.
وكشف حبيب عن وضعية الملفات لغاية تاريخ 18 أيار 2026 على النحو الآتي:
شراء مُفرز: 886 ملفاً بقيمة 62 مليوناً و662 ألف دولار
بناء: 44 ملفاً بقيمة 3 ملايين و715 ألف دولار
ترميم: 27 ملفاً 990 ألف دولار
المجموع: 957 ملفاً بقيمة 67 مليوناً و367 ألف دولار.