بدأت القصة داخل صف الفلسفة في ثانوية مار يوسف – الأنطونية في كسارة – زحلة، حيث اعتاد أستاذ الفلسفة الدكتور جورج حرب، أن يطلق الرهان نفسه مع بداية كل عام دراسي: كل طالب أو طالبة ينال أكثر من 18.5 على 20 في مادة الفلسفة، سيكون ضيفه على عشاء في كازينو لبنان.
الرهان الذي وُلد لتحفيز الطلاب على التفوق تحوّل إلى تقليد ينتظره الجميع. لكن هذا العام، كانت المفاجأة أن سبعة طلاب وطالبات نجحوا في كسب الرهان، ليجد الأستاذ نفسه أمام فاتورة كبيرة، لكنها بالنسبة إليه كانت ثمنًا يليق بنجاح طلابه.
وقبل موعد العشاء، تواصل الدكتور حرب مع مسؤولة الإعلام في كازينو لبنان، رنا وهبي، لحجز الطاولة. وخلال الحديث، روى لها قصة هذا الرهان الذي يلتزم به منذ أربع سنوات، بهدف تشجيع طلابه على التميز وحبّ الاجتهاد. وقد لاقت المبادرة إعجابها، فنقلتها إلى المدير العام لكازينو لبنان، شارل غسطين، الذي قرر أن تكون إدارة الكازينو شريكة في مكافأة المتفوّقين.
وعند انتهاء السهرة، جاءت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان. فعندما طلب الدكتور حرب تسديد الفاتورة، أُبلغ بأن إدارة كازينو لبنان تتشرّف باستضافة الطلاب، وأن العشاء هو هدية منها تقديرًا لتفوّقهم، وتشجيعًا لكل مبادرة تربوية تزرع ثقافة النجاح وتكرّم المجتهدين.
هكذا، لم يكن الرابحون سبعة طلاب فقط، بل انتصرت أيضًا فكرة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من العلم، وأن تشجيع الشباب المتفوّقين مسؤولية يتشارك فيها المربّون والمؤسسات الوطنية.
قصة بدأت برهان داخل قاعة صف، وانتهت برسالة أمل تؤكد أن التفوق لا يستحق النجاح فقط… بل يستحق الاحتفاء أيضًا.