عون مع تفادي “الاهتزاز الداخلي” وتعاون الجميع لجبه الأخطار

يراقب المسؤولون في لبنان ، على مختلف مستوياتهم، حصيلة ما ستخلفه نتائج الانتخابات في أميركا وإسرائيل وتأثيرها المشترك على مسار الملفات الساخنة في المنطقة والعالم. ولم يعد خافيا أن اللبنانيين انقسموا في تأييد هذه الجهة أو تلك في الدولتين، انطلاقاً من رؤية كل فريق ومصلحته. ومع ذلك، يجب ألا يفوتهم أن رؤساء الدول لا يعملون إلا وفق أجنداتهم أولاً.
في زحمة كل هذه التحديات، يشدد الرئيس جوزف عون على ضرورة تلاقي اللبنانيين على جملة من القواسم المشتركة لتجنيب البلد مزيدا من الأزمات والخضات السياسية التي لم يعد المواطنون يقدرون على تحمل ارتداداتها، علما أن الاستمرار في سياسة التباعد سيؤدي إلى انشقاقات وخلافات إضافية. ولسان حال رئيس الجمهورية أنه بعد صدور نتائج انتخابات الكونغرس واتضاح الخريطة السياسية التي انتهت إليها الكنيست، لا يمكن أيّ مسؤول في الإقليم والعالم معرفة ما سيحصل في القريب العاجل، نتيجة التطورات المتسارعة.
ويقصد عون بهذا الكلام أن ليس في مقدور لبنان تحمل أعباء أكبر في خضمّ الصعوبات التي تواجه الجميع جراء الاجتياح الإسرائيلي لمساحة واسعة جنوبا، ومنع النازحين من العودة إلى بلداتهم المدمرة. وينبّه أمام زواره إلى ضرورة تعاون جميع القوى والأفرقاء في السلطة أو خارجها لتفادي وقوع البلد في “الاهتزاز الداخلي”، ولجبه الأخطار عن البلد والمواطنين “وعدم استثناء أيّ جهة”.
ويحض عون سائر المعنيين على التدقيق جيدا في ما قاله السفير الأميركي توم براك في “حوار المنامة” قبل أيام، متناولا مستقبل أمن الشرق الأوسط.
توازيا، يدعو الرئيس نبيه بري إلى التدقيق جيدا في الكلام الأخير للمبعوث الأميركي السابق آموس هوكشتاين، ناسج خيوط اتفاق 2024، الذي لا يزال رئيس المجلس يرى فيه الخيار الأفضل للبنان في ترتيب ملفاته العالقة مع إسرائيل وتطبيق القرار 1701.
“دعسة ناقصة”
بالعودة إلى التحذيرات التي يطلقها عون، فهي تأتي من باب تنبيه الجميع وخصوصاً “حزب الله” إلى الوقوع في أيّ “دعسة عسكرية ناقصة” تؤدي إلى إسناد إيران إذا تعرضت لهجوم أميركي-إسرائيلي في الأيام المقبلة، رغم الهزيمة الانتخابية التي مني بها ترامب بعد سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس بمجلسيه. وتأتي تنبيهات عون لتتلاقى مع كلام الرئيس نواف سلام من قصر بعبدا محذرا من “أي توريط متجدد للبنان”.
وفي قراءة حصيلة الانتخابات الأميركية وانعكاسها على لبنان، يلاحظ مراقبون أن ما يقوله عون يمثل “الواقعية السياسية” المطلوب اتباعها في هذا التوقيت، في انتظار ما سترسو عليه سياسات ترامب في المنطقة وكيفية تعامله مع إسرائيل، بعدما دخل الجميع حالة انتظار لما سيتخذه البيت الأبيض من قرارات حيال إيران أولا، مع ترقب انعكاسها على لبنان.
رضوان عقيل – النهار







