فيلوكاليا تفتح مساحة للحوار حول لبنان: من ذاكرة الوطن إلى مستقبله

خاص/ هنا وطني:
منذ أن أسست الأخت مارانا سعد فيلوكاليا، لم تكن الفكرة مجرد مساحة للثقافة والفن، بل مشروعاً إنسانياً وفكرياً يراهن على قدرة الكلمة الجميلة، والفكر الحرّ، والإبداع، على بناء الإنسان وتعزيز الروابط التي تجمع اللبنانيين حول وطنهم.
ففي زمنٍ تكثر فيه الأسئلة حول لبنان، هويته، ذاكرته ومستقبله، تأتي فيلوكاليا للفكر اللبناني لتفتح نافذة جديدة للحوار، ولتؤكد أن الثقافة ليست ترفاً في حياة الأوطان، بل واحدة من أهم ركائز بنائها وصيانة ذاكرتها وصناعة مستقبلها.
وقد تشرفت فيلوكاليا بدعوة اللبنانيين إلى حضور الحلقة الأولى من منتداها الفكري، بعنوان «لبنان: الهوية بين الذاكرة والمستقبل»، تحت سؤالين يختصران هواجس وطن بكامله: من نحن؟ وأيّ لبنان نريد أن نورثه؟
وجمع اللقاء، الذي أقيم يوم الجمعة في 2 تشرين الأول 2026 عند السابعة مساءً في فيلوكاليا – عينطورة، نخبة من أهل الفكر والثقافة والقانون والأدب، يتقدمهم معالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، ومعالي النقيب الأستاذ رشيد درباس، والدكتور ألكسندر نجار، إلى جانب ممثلين عن الجيل الجديد، في حوار يديره الإعلامي يزبك وهبه.
ويأتي هذا الحوار كخطوة في مسار تؤمن به فيلوكاليا: أن لبنان لا يُبنى بالصمت، ولا بالخوف من الاختلاف، ولا بلعن الظلام، وإنما بإضاءة شمعة. ثم شمعة أخرى، وثالثة، حتى تتحول الشموع إلى نورٍ واسع يضيء الطريق.
من هنا تبرز أهمية فيلوكاليا كمساحة رحبة للفكر اللبناني، تلتقي فيها الأجيال وتتقاطع الأفكار، ويصير الاختلاف فرصة للفهم، والحوار جسراً بين الذاكرة والمستقبل.
وهي مساحة تضع الثقافة في مكانها الطبيعي: في قلب النقاش حول الإنسان والمجتمع والوطن.
واللافت في هذه التجربة أن الجيل الجديد ليس متلقياً من بعيد، بل شريك في السؤال والحوار. فلبنان الذي سيُورث للأجيال المقبلة لن تصنعه الأجيال السابقة وحدها، كما أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى من دون الاستماع إلى أصوات الشباب، إلى أسئلتهم ومخاوفهم وأحلامهم.
فالهوية ليست مجرد صفحات في كتاب التأريخ، ولا مجرد حنين إلى ما كان؛ إنها أيضاً مسؤولية تجاه ما سيكون. والثقافة، بما تحمل من فكر وأدب وفن وذاكرة، قادرة على أن تمنح المجتمع لغة مشتركة، وأن تحمي الإنسان من الانقسام إلى جزر متباعدة، وأن تفتح أمام الوطن إمكانية أن يرى نفسه بصورة أكثر اتساعاً وعمقاً.
وقد اتخذ اللقاء بعداً فنياً وإبداعياً يترجم الفكرة بالكلمة والصورة والصوت، من خلال وقفات في الرسم والشعر والموسيقى والغناء، في تأكيد أن لبنان ليس فكرة سياسية فحسب، بل ذاكرة إنسانية وجمالٌ وإبداعٌ وثقافةٌ ووجدان.
ولعل أجمل ما يمكن أن تقوله فيلوكاليا في هذه اللحظة هو أن العمل من أجل لبنان يبدأ من المساحات الصغيرة التي تجمع الناس حول فكرة جميلة، وحول كلمة صادقة، وحول حوار لا يخاف من الأسئلة.
فبدل أن نلعن الظلام، فلنُشعل شمعة.
شمعة من فكر، شمعة من ثقافة، شمعة من شعر وموسيقى وفن، وشمعة من حوار بين جيلٍ حمل لبنان في ذاكرته وجيلٍ يريد أن يحمله إلى المستقبل.
حين تتلاقى الشموع، لا تعود شمعة واحدة.
تصير شموعاً… ويصير الوطن أكثر قدرة على أن يرى طريقه.
إنها دعوة إلى لقاء الفكر بالإنسان، والثقافة بالوطن، والذاكرة بالمستقبل.
إلى الإيمان بأن صناعة الهوية تبدأ من الإنسان، وأن صناعة المجتمع تبدأ من الثقافة، وأن صناعة الأوطان تبدأ من القدرة على الحوار، وعلى الإصغاء، وعلى الحلم بلبنان يستحق أن نورثه للأجيال القادمة.
فيلوكاليا، في هذه الحلقة الأولى، لا تطرح أجوبة جاهزة بقدر ما تفتح باب السؤال. وربما تكون الأسئلة الصادقة، حين تُطرح في فضاء من المعرفة والاحترام والمحبة، هي أول الطريق إلى وطن أكثر إنسانية وأكثر قدرة على صناعة مستقبله.






