كتبها للمهرجان وقرأتها المسؤولة الإعلاميّة برناديت عقيقي
عاميّة سنويّة جديدة في أنطلياس
الكلامُ عن الكتاب في “مهرجان الكتاب”، لهُ مَذاقٌ آخَر، بُعْدٌ آخر، فضاءٌ آخَر.
هو الأَلِف والياء. هو الـ”أَلْفَا” والـ”أُوميغا”.
وَرَقيًّا تناولْناه، أَمْ إِلِكترونيًّا، لا يَهُمّ. الأَهمُّ أَنه لنا، فينا، معنا، هُنا وفي كل هُنا.
صامتٌ هو، لكنَّ صمتَه أَبلغُ من كل صَوت.
نَنْشأُ منذ الطفولة على صفحاته، ونُمضي عُمرَنا معه، قُرَّاءً أَو كُتَّابًا، كأَنْ لا عُمْرَ لنا من دونه أَو بعيدًا عنه.
مَنْبَعُ المعرفةِ، كتاب… ينبوعُ الفكْرِ، كتاب… هدايةُ السبيلِ إِلى اكْتِناهِ الجَوهر، كتاب… منارةُ الدرب إِلى الغذاءِ الدائم، كتاب.
صفحةٌ منه، تكشف لنا عالَمًا. فكيف به باقةُ صفحاتٍ تلَوِّنُ صحارانا، بوصِلةً كي نَبلغَ الهدف. والهدفُ أَن نقطِفَ، كلَّ يومٍ، جديدًا يجعل أَيامَنا وسنواتِنا سنابلَ ضوءٍ على العالَم، فنفهَم، ونعي، ونتَّعظ، ونقطِف من ثمار المبدعين أَغمارَ عِلْمٍ وأَدبٍ وفنونٍ، وأَبعادًا نبلُغُها وهو في متناوَلنا، نذوقُهُ صفحةً صفحة، يُهْدي ذاته لنا فنَهتدي بسطوره إِشراقاتٍ إِلى فضاءاتٍ جديدةٍ علينا كلَّ يوم.
هو هذا ما يَعنيه كلَّ آذار “مهرجان الكتاب” في أنطلياس، فكأَن لنا معه كلَّ ربيعٍ ربيعًا جديدًا من أَجمل المواعيد، وكأَنْ لا يكتمل ربيعنا السنويُّ إِلَّا إِذا تفتَّحَت لنا ورْداتُ “مهرجان الكتاب” في أنطلياس، نقطِفُها عن عشَرات رفوفِ الكتب.
عاميَّةٌ سنويةٌ هو هذا المهرجان، ثورةٌ على الجهل، تَمَرُّدٌ على الأُميَّة، وإِيمانٌ متجدِّدٌ بأُعجوبة الكتاب عند تفتُّحِ كلِّ فجر جديد تطلُّ علينا شمسُه حاملةً لنا دفْءَ المعرفة.
شكرًا لـ”الحركة الثقافية-أنطلياس” على هذه العاميَّة الفكرية، تجدِّد ثورتَنا كلَّ سنةٍ جديدةٍ عمْرًا جديدًا من النور.
هنري زغيب – آذار 2026