لم تكن عودة الإنذارات الإسرائيلية إلى بلدات وقرى في جزين والبقاع الغربي مجرد إجراء تقني يسبق غارات جوية محدودة، بل عكست مؤشراً واضحاً إلى استمرار إسرائيل في اعتماد “قواعد الاشتباك” التقليدية التي سادت خلال العام الماضي. غير أن توسيع رقعة الإنذارات لتشمل مناطق لم تكن مدرجة سابقاً، وضع هذا التطور في خانة التصعيد المتدرّج، المتلازم مع تهديدات إسرائيلية متواصلة بتنفيذ عملية واسعة في لبنان، ما يضاعف منسوب الغموض حيال المرحلة الميدانية المقبلة.
⸻
*📌 جنوب الليطاني بين الحسم والترقّب*
تتجه الأنظار إلى الأيام القليلة المقبلة التي يُفترض أن تحسم مرحلة ما بعد إنجاز خطة حصر السلاح بيد الدولة في جنوب الليطاني. وفي هذا الإطار، يبرز اجتماع اللجنة العسكرية للميكانيزم من دون مشاركة مدنيين، يليه اجتماع مجلس الوزراء الخميس للاطلاع على تقرير قيادة الجيش، والذي يُتوقع أن يكرّس انتهاء تنفيذ الخطة باستثناء النقاط والمواقع التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي. وجاء التصعيد الأخير بمثابة رسالة ساخنة إلى السلطة اللبنانية في توقيت بالغ الحساسية.
⸻
*📌 إنذارات أدرعي وغارات متلاحقة*
بدأت وتيرة التسخين بإصدار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً لسكان بلدتي أنان في جزين والمنارة في البقاع الغربي، معلناً نية الجيش استهداف بنى تحتية عسكرية تابعة لـ”حماس”. تبعه إنذار ثانٍ شمل كفرحتى في الجنوب وعين التينة في البقاع الغربي، متحدثاً عن استهداف بنى تحتية لـ”حزب الله” بذريعة محاولات إعادة ترميم نشاطاته. وعلى الأثر، نفّذ الطيران الإسرائيلي غارات على البلدات المذكورة.
⸻
*📌 غارة مسيّرة وإصابات مدنية*
سبق الغارات الجوية استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة بريقع الجنوبية، ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح، وفق ما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، في تطور أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الميداني واحتمالات الانزلاق نحو تصعيد أوسع.
⸻
*📌 استعدادات إسرائيلية لجبهات متعددة*
في موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة “معاريف” أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً خُصص لبحث استعداد المنظومة الأمنية لاحتمالات القتال على جبهات إيران واليمن ولبنان وغزة، في مؤشر إلى مقاربة إسرائيلية شاملة تتجاوز الساحة اللبنانية وحدها.
⸻
*📌 حراك أممي وديبلوماسي مكثّف*
ديبلوماسياً، استكملت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت زيارتها لإسرائيل في إطار مشاورات مرتبطة بتطبيق القرار 1701، فيما يستعد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا للقاء مسؤولين لبنانيين، في محاولة لمواكبة التطورات الميدانية والحد من مخاطر الانفجار.
⸻
*📌 رئاسة الجمهورية والحكومة: مقاربة أمنية وتفاؤل حذر*
عشية جلسة مجلس الوزراء، بحث رئيس الجمهورية جوزف عون مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى الأوضاع الأمنية، ولا سيما في الجنوب، في ضوء المهمات الموكلة إلى الجيش. من جهته، عبّر رئيس الحكومة نواف سلام عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة، مؤكداً استمرار عمل الحكومة لما فيه مصلحة الوطن، مع تمنياته بأن يحمل العام الجديد الطمأنينة للبنانيين.
⸻
*📌 إيران ولبنان: رسائل سياسية متقابلة*
وسط الحديث عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شددت طهران على متانة العلاقة مع لبنان واستمرارها، معلنة استكمال إجراءات اعتماد السفير الإيراني الجديد. في المقابل، صعّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خطابه، معتبراً أن النظام الإيراني اختطف لبنان عبر “حزب الله”، ومعلناً تضامنه مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والديموقراطية.
⸻
*📌 انقسام داخلي حول قانون الفجوة المالية*
داخلياً، برز تباين حاد حول مشروع قانون الفجوة المالية، إذ شنّت جمعية مصارف لبنان هجوماً عنيفاً عليه معتبرة أنه يهدد القطاع المصرفي ويقوّض الاقتصاد الوطني ويضرب ثقة المستثمرين. ودعت المجلس النيابي إلى موقف “شجاع” يحمي المودعين والقطاع المصرفي.
⸻
*📌 الاتحاد العمالي: نظرة أكثر إيجابية*
في المقابل، أبدى رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر موقفاً مغايراً، معتبراً المشروع خطوة جدية تفتح الباب أمام استعادة الودائع لنحو 85 في المئة من اللبنانيين خلال أربع سنوات، ما يعكس عمق الانقسام الداخلي حيال أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية