يحمل الثالث من آب في ذاكرة التاريخ مجموعة من الأحداث المهمّة التي شهدها العالم خلال القرن العشرين والسنوات اللاحقة، وتنوّعت بين الحروب والتحولات السياسيّة والإنجازات العلميةّ، فيما يرتبط هذا التاريخ في لبنان بذكرى مؤلمة من الحرب اللبنانيّة.
في ٣ آب ١٩١٤، أعلنت ألمانيا الحرب على فرنسا، في خطوة جاءت في الأيام الأولى من اندلاع الحرب العالميّة الأولى، التي سرعان ما تحولّت إلى صراع عالمي واسع بين القوى الكبرى، وأدت إلى سقوط ملايين الضحايا وتغيير خريطة أوروبا والعالم.
وفي ٣ آب ١٩٤٨، وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا اتفاقيّة جديدة لتنظيم التعاون في مجال الطاقة الذرية، في مرحلة كان فيها العالم يدخل عصرًا جديدًا من التنافس العلمي والعسكري بعد الحرب العالميّة الثانية.
وفي ٣ آب ١٩٥٨، أصبح الغوّاص النووي الأمريكي USS Nautilus أول غواصّة تصلّ إلى القطب الشمالي، بعد عبورها تحت الجليد القطبي، في إنجاز علمي وتقني وعسكري بارز خلال فترة الحرب الباردة.
أما في ٣ آب ١٩٦٠، فقد نالت النيجر استقلالها عن فرنسا، لتصبح دولة مستقلّة في سياق موجة الاستقلال التي شهدتها القارة الأفريقيّة خلال تلك المرحلة.
وفي ٣ آب ١٩٧٩، شهدت أفغانستان واحدة من المحطّات التي سبقت التحوّلات الكبرى التي عصفت بالبلاد في نهاية السبعينيات، مع تصاعد المواجهات بين الحكومة والحركات المعارضة، في فترة اتسمت باضطرابات سياسيّة وأمنيّة متزايدة.
وفي ٣ آب ١٩٩٠، بدأت القوات العراقية تعزيز وجودها العسكري في الكويت بعد الغزو الذي وقع في الثاني من آب، بينما بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها تحركات واسعة للتعامل مع الأزمة، التي أدّت لاحقًا إلى حرب الخليج عام ١٩٩١.
كما يرتبط الثالث من آب في الذاكرة اللبنانيّة بعدد من الأحداث التي وقعت خلال سنوات الحرب الأهليّة اللبنانيّة (١٩٧٥–١٩٩٠)، وهي المرحلة التي شهد فيها لبنان صراعات سياسيّة وعسكريّة دامية تركت آثارًا عميقة على المجتمع والدولة.
كما شهد لبنان في مراحل مختلفة من تاريخه الحديث أحداثًا عسكريّة وأمنيّة في شهر آب، في ظلّ الصراعات الداخليّة والتدخّلات الإقليميّة التي أثّرت على البلاد. وقد شكّلت هذه الأحداث جزءًا من تاريخ طويل من التحدّيات التي واجهها اللبنانيّون، قبل أن تنتهي الحرب الأهليّة مع اتفاق الطائف عام ١٩٨٩، وتبدأ مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويبقى ٣ آب، كما سائر أيّام السنة، شاهدًا على محطّات متنوّعة من التاريخ العالمي؛ من الحروب والاستقلالات إلى الإنجازات العلميّة والتكنولوجيّة. أمّا في لبنان، فتظل ذاكرة الحرب الأهليّة حاضرة في الوجدان الوطني، لتذكّر الأجيال بأهميّة السلام والوحدة الوطنيّة، وضرورة الحفاظ على الاستقرار وتجنّب تكرار مآسي الماضي.