كتب الصحافي والكاتب السياسي حكمة. س. أبو زيد:
يؤكد محللون عسكريون أميركيون، عبر تصريحات تلفزيونية، ان لا ضربة عسكرية أميركية لإيران، وان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورّط نفسه وبلاده ورطةً قد تؤدي إلى هزيمة حزبه الجمهوري في الانتخابات النيابية النصفية. ويقول هؤلاء المحللون، وهم عسكريون سابقون شغلوا مواقع مهمة وحساسة في هرمية المؤسسة العسكرية الأميركية، ان القضاء السريع على الترسانة القتالية الإيرانية هو، وحده، يحقق الهدف الاستراتيجي للحرب ويمكّن ترامب من شرب نخب الانتصار مع صديقه نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل. ولذلك، كان الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق في المنطقة والجوار. وهذا الحشد الذي رتّب مبالغ كبيرة على الخزانة الأميركية الممولة، أصلاً، من مداخيل المواطنين الاميركيين.
ولكن، “ما كل ما يتمنى المرء يدركه” يقول الخبراء العسكريون، وغيرهم أيضاً. لقد اطلع قادة الجيوش الأميركية رئيس بلادهم على معلومات استخبارية دقيقة، وموثوقة، عن قدرات إيران القتالية، وعن فاعلية منظومتها الصاروخية البالستية وحجمها وعدد رؤوسها الرهيبة التدمير. وزودوه بنسخ عن خرائط الأمكنة والتحصينات التي تحمي هذه الصواريخ من طوفان القنابل الأميركية التي ستستهدفها. وقالوا: ستكون سفن الاسطول الأميركي والقواعد الحربية البرية، في بعض الدول العربية، في مرمى الصواريخ الإيرانية التي ستُلحق بها أضراراً جسيمة وتقضي على مئات، وربما ألوف، الجنود والمدنيين الأمريكيين الذين ستنقل جثامينهم إلى أميركا ويشعل وصولها احتجاجات الرأي العام الأميركي ويذكّره بضحايا ومآسي حرب فيتنام. على أميركا ان تتبنى مبدأ جعل المنطقة كلها خالية من السلاح النووي ومنع أي دولة من دولها الاقدام على امتلاكه.
وفي رأي المحللين العسكريين الأميركيين، وقد تابعت حواراً لهم عبر تلفزيون أميركي، ان القادة الكبار للجيوش الأميركية صارحوا ترامب بهذه الحقيقة وأكدوا له انه يستحيل عليهم ان ينهوا المهمة العسكرية ضد إيران بعملية خاطفة مدتها ستة أو سبعة أيام، ونصحوه بالعودة إلى التفاوض مع إيران لأن ما يمكن الحصول عليه بالتفاوض أفضل وأربح لأميركا وشعبها، حتى لو كان أقل مما تطمح الحصول عليه من العمل العسكري. وأشار أحد المحللين إلى ان نصائح قادة الجيوش كانت حاسمة في قرار الرئيس الأميركي مباشرة التفاوض مع إيران؟! وأضاف: “المهم أن يتحلى الحكم الإيراني بالواقعية ولا يعتبر انه انتصر على أميركا وسحبها إلى التفاوض. ساعتها لا يمكن التكهن برد فعل ترامب وتأثير نتنياهو عليه وهو المطالب، بإلحاح، بشن الحرب على إيران؟!!”
ان رئيس وزراء إسرائيل، كما قال المحلل العسكري الأميركي، وكما نقول كلنا، “يحرّض ترامب على المغامرة ضد إيران لان مصلحته الشخصية أن يستمر التوتر في المنطقة من جهة، ولأنه يعتقد ان الإسرائيليين يؤيدونه في مهاجمة إيران التي كانت صواريخها قد ضربت العمق الإسرائيلي في الحرب الأخيرة، واجبرت الحكومة الإسرائيلية على الاجتماع في ملجأ تحت الأرض وألحقت الخسائر الاقتصادية والمالية والسياحية بالدولة العبرية من جهة ثانية”. وقال أيضا: “ان تعرّض إسرائيل للصواريخ الإيرانية من جديد، قد ينهي حياة نتنياهو السياسية بسقوطه في الانتخابات النيابية المقبلة وفقدانه موقعه الرسمي ثم محاكمته بتهمة الفساد والرشوة والإهمال.
واللافت جداً هو قول أحد المحللين العسكريين الاميركيين ان ترامب نفسه قد يلقى مصير صديقه نتنياهو في حال فشل في تحقيق هدفه في إيران، وقد يكون محرجاً جداً ومعرّضاً للمساءلة والاتهام من الكونغرس، خصوصاً اذا خسر حزبه الجمهوري الانتخابات النصفية الصيف المقبل.
الخلاصة كما يراها المحللون العسكريون الأميركيون أن مصير الحرب والسلم في المنطقة، وربما في العالم، رهن إرادة نرجسية هوجاء تتحكم بقرارات ساكن البيت الأبيض الأميركي، وجينات صهيونية تلمودية تغلي في عروق رئيس حكومة إسرائيل. وبين النرجسية والتلمودية نرى أهل السلام، في كل البلدان ومن كل الأديان يعملون لخير البشرية ومقاومة الشر وتأمين الحياة الآمنة والكريمة لكل إنسان.