الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

إسرائيل والفرصة الذهبيّة

كتب عوني الكعكي:

تعيش إسرائيل «أجمل» أيام حياتها.. لأنّها ولأوّل مرّة تستطيع أن تعتدي على لبنان، والمجتمع الدولي يقف معها.. فلماذا؟
بكل صراحة، وتدّعي إسرائيل أنّ كل صاروخ يُطلق عليها هو اعتداء على شعب آمن مسالم يعيش حياة سعيدة وطبيعية، لا يريد الحروب.. وبالتأكيد فإنّ هذا كلّه كذب بكذب.
إسرائيل هي العدو الأوّل للبنان وللدول العربية… طموحها لا حدود له لا سيّما وأنها تقول بوقاحة إنّ حدودها تمتد من البحر الى النهر، أي لغاية اليوم لا تعرف الى أين يمكن أن تصل حدودها.
والأغرب مما يدّعيه الشعب اليهودي ودولته العبرية هو ما يقوله بعض الحاخامات مدّعي أنّ حدودهم إلهية، وأنّ الله حدّد لهم حدودهم التي هي من الفرات الى النيل… هذه هي الحدود التي يطمح إليها رجالات الدين اليهود.

ما يعزّ علينا نحن، أنّ لبنان هو مَلِك الفرص الضائعة… وللتذكير:
أوّلاً: عام 2000 انسحبت إسرائيل من كل لبنان، بعد احتلال دام 18 سنة… وبفضل أبطال من الشعب المقاوم… خصوصاً من جماعة حزب الله، إذ استطاع أبطال لبنان أن يهزموا العدو الإسرائيلي، ولم يتركوه يرتاح، لأنّ المقاومة شنّت ضده عمليات خلخلت كيانه العسكري الإسرائيلي.
وعلى سبيل المثال في بيروت، لم يستطع الإسرائيليون البقاء فيها أكثر من ثلاثة أيام، إذ بينما كان

3 ضباط يشربون القهوة في مقهى الـ«ويمبي» فاجأهم بطل اسمه خالد علوان يحمل مسدّسه، وأقدم على إطلاق 3 رصاصات، قتل فيها الضباط الثلاث، ممّا اضطر الجيش الإسرائيلي الى الانسحاب من بيروت، كما ذكرت بعد 3 أيام من دخول إسرائيل بيروت بعد حصار دام 100 يوم.
وللتذكير، فإنّ بيروت بعد حصار مائة يوم دخلتها القوات الإسرائيلية حيث كانت تقصف بيروت من الدبابات المتمركزة في بعبدا، ومن البوارج في البحر، ومن سلاح الطيران، ويُقال هنا إنّ بيروت تعرّضت لإطلاق نار وقذائف صاروخية أكثر من عدد الصواريخ التي أُطلقت على برلين في الحرب العالمية الثانية.

المهم هو: إن المقاومة الوطنية اللبنانية أجبرت إسرائيل على الانسحاب من كل لبنان، وقد أعلن ذلك في مؤتمر صحافي.
الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي حاول أن يرسل الجيش اللبناني الى جنوب لبنان، لتنفيذ ما جاء في الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، لكنّ رئيس «المايوهات الفوسفورية» رفض وأقام الدنيا ولم يقعدها، معتبراً ذلك انتهاكاً لسيادة لبنان.. لكن هذا كان مجرّد كذب، لأنّ الحقيقة هي أنّ سوريا وإيران كانتا تريدان إبقاء لبنان منصّة لإطلاق رسائل الى إسرائيل من خلال الأراضي اللبنانية.
المحطة الثانية التاريخية كانت عندما دخل شهيد فلسطين القائد السيّد حسن نصرالله حرب «مساندة غزّة»، فقامت الدنيا في إسرائيل وهُجّر 80 ألف إسرائيلي من شمال فلسطين، مقابل 500 ألف لبناني هُجّروا من جنوب لبنان..

وجاء المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين بعد شهر من دخول المقاومة في عملية «إسناد غزّة».. وتكرّرت زياراته الى لبنان إحدى عشرة مرّة، وفي كل مرّة كان يعرض على لبنان انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من كل لبنان، حتى النقاط الخمس المختلف عليها، هذا أولاً..
أما ثانياً: فإعادة النظر بالاتفاق البحري، وإعادة للبنان الـ900 كلم التي كانت إسرائيل قد سرقتها… وللأسف الشديد فإنّ الرئيس نبيه بري كان يحاول إقناع الشهيد السيّد حسن نصرالله بالقبول، ولكن الأخير كان يرفض بإصرار.

وتكرّرت العروض -كما ذكرنا- إحدى عشرة مرّة وشهيد فلسطين يرفض ويرفض ويرفض.
وبعد أن اغتالت إسرائيل شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ثم ابن خالته المرشح لخلافته السيّد هاشم صفي الدين و40 قائداً من كبار قادة الصفّ الأوّل للحزب، وقبلها عملية «البيجر» التي أودت بحياة 6000 من «قوات الرضوان» بين شهيد وبين مقطّع الأوصال، وبين من فقد وجهه وأذنيه ويديه، أي بعد أن أصبح غير قادر على الحياة، كان الموقف نفسه.

ثمّ أبرم اتفاق بين لبنان وإسرائيل بتاريخ 27 تشرين الثاني عام 2024 يقضي بوقف إطلاق النار. ومرّ على الاتفاق بين لبنان وإسرائيل سنة وثلاثة أشهر.. وإسرائيل لم تلتزم يوماً بالاتفاق، بل استغلت الفرصة فقتلت واغتالت 600 من أهم مقاتلي الحزب خلال الفترة ما بين الاتفاق وبين تاريخ اليوم.
وها هي إسرائيل تعيش حالاً أمنية مستقرّة، تقتل وتدمّر وتحتل يميناً وشمالاً في لبنان، بحجة تهديد حياة اليهود شمال إسرائيل.

من هنا، أفهم لماذا لا تريد إسرائيل الإلتزام بالسلام.. والسؤال الكبير: ماذا نفعل؟
ببساطة، ننتظر ماذا سيحصل لإيران، لنعرف ما إذا كانت هناك رغبة عند إسرائيل في إبرام اتفاق مع لبنان وبأية شروط… أم أنّ الدولة العبرية ستضرب بكل الوساطات عرض الحائط؟
الحظ الوحيد المتبقّي للبنانيين هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنّه -لولاه- لكان مطار بيروت في خبر كان.

زر الذهاب إلى الأعلى