إجتماعالصفحة الرئيسيةخبر عاجلمتفرّقات
ابو ناضر: حافظنا على وجه لبنان الحضاري والثقافي والتنوّع وقبول الآخر

أطلق الدكتور فؤاد ابو نضر، المؤتمر الأول في تأسيس ” للمجلس المسيحي للتنسيق” ، في الصرح البطريركي في بكركي، بعنوان “ترسيخ الوجود المسيحي في لبنان” برعاية وحضور غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
ابرز ا جاء في كلمة الدكتور ابو ناضر
بلدة خريبة الجرد
استلم الأب كامل كامل خريبة الجرد، بلدة مهدمة لم يشملها برنامج العودة، بحيث كان يعيش فيها بعض المسنين بمنازل تشبه الخربة، وعندها تعرفت الى مختار الضيعة ولجنة الوقف، واستشفيت أن الأهالي مصممون على العودة، واسترداد بيوتهم وأرضهم، فجرى التعاون مع المختار ولجنة الوقف وأصبحت خريبة الجرد قضيتنا، وتابعناها مع وزير المهجرين والكنيسة والجيش اللبناني والجهات المانحة والمؤسسات بهدف اعادة بناء البلدة، فتضافرت الجهود وأعيد بناء البلدة على يد ابنائها باتكالهم على أنفسهم وليس على الدولة أو أي جهة أخرى
وتكفلت جامعة الروح القدس الكسليك، بوضع دراسة لإعادة اعمار البلدة، وتمّ وضع المخطط التوجيهي لإعادة الاعمار، تمّ بناء نصف البلدة
علمتني خريبة الجرد، أمرين، أنه من الخطأ الاعتقاد أن البلدة التي نفقدها في الحرب يصعب اعادة اعمارها وان كانت اعادة الاعمار عملية صعبة فهي ليست بمستحيلة، عندما تتوفر الإرادة عند الأهالي مع التشجيع وبعض الامكانات المادية، هذا يمّكنهم من اعادة الاعمار، وأحببت أن اشارككم هذه الخبرة ، عندما تتوفر الارادة يتوفر الحل، ونتجاوز الصعوبات على الرغم من أننا نعاني كوارث متتالية؟
منذ خمس سنوات وحتى الآن، ولكننا تخطيناها ولكن مع الأسف كانت الدولة عاجزة عن توفير أبسط الحاجات للمواطن، وان تحل أصغر المشاكل، فالدولة كانت غائبة وكذلك العدالة، عن معظم المصائب التي حلّت من الانهيار الاقتصادي الى انفجار مرفأ بيروت، واستمر الفساد، والتفلت الأمني وفائض القوة، تترجم على الصعيدين الأمني والسياسي، ودخلت في حرب دمّر فيها لبنان، وحدثت موجة نزوح كبيرة، وكل هذا جرى من دون وجود رئيس للجمهورية ومع حكومة مستقيلة (تصريف أعمال)
كل هذه الاحداث خلقت احباط بخاصةٍ عند فئة الشباب، وشكوك في لبنان كوطن نهائي للعيش فيه بشكل طبيعي
وبدأت التساؤلات عند الناس حول العيش المشترك مع شركائنا في الوطن بحرية وكرامة، كل هذا أدى الى الهجرة وبيع الأراضي وفقدان الأمل … ولكن نحن لا زلنا فاعلين ولدينا الكثير من المقّدرات، ويجب أن لا ننسى ذلك، ولكن الأزمة تمنعنا من التفكير والابداع
من الناحية الاقتصادية من المهم التذكير أن 57 % من المؤسسات الاقتصادية يملكها مسيحيون، و70% من أموال الخزينة اللبنانية تدفعها الأقضية المسيحية، ولكن لا يصلها سوى 20 % من خدمات الدولة، وما ينقص المسحيين هو الوحدة والتنسيق فيما بينهم، والمسيحيين هم من جعلوا لبنان بلداً مميزاً في الشرق الأوسط، ويوجد1611 قرية لبنانية، وقليلة هي القرى المختلطة بين السنة والشيعة أو بين الدروز والسنة والدروز والشيعة، أما المسيحيين فيعيشون مع جميع الطوائف وعلى مساحة الوطن
والعلم هو من أهم السيمات التي تميز اللبناني، والفضل بذلك يعود الى مجمع اللويزة الذي انعقد سنة 1736 وأقر إلزامية التعليم لكل الأطفال ذكوراً وإناثاً، ولا ننسى أن المسيحيين كانوا الأساس في نشوء دولة لبنان الكبير سنة 1920 الذي أرادوه وطناً للحرّيات والتنوع وقبول الآخر
أما اليوم فلا نستطيع انتظارعودة الدولة، وحلّ قضية الشرق الأوسط وزيارات الموفدين، بل على العكس علينا الاتكّال على أنفسنا، بانتظارعودة الدولة، لذلك بدأنا العمل على ايجاد حلول لمشاكل الناس اليومية حتى الصغيرة منها، واعتمدنا النظام المباشر والمقصود به تفعيل الدور المسيحي من خلال مبادرات التفاعل المباشر على الأرض ومع الناس، فتّم تأسيس “المجلس المسيحي للتنسيق” برعاية الكنائس، ونسعى للمحافظة على ديمومة المؤسسة وعلاقتها مع الكنائس التي تساهم بذلك ومركز المجلس المسيحي موجود في مطرانية أنطلياس المارونية برعاية المطران أنطوان بو نجم
أقسام المجلس المسيحي للتنسيق :
العمل سيتم من خلال أربع قطاعات اساسية
قطاع الخدمات المستدامة : في البنى التحتية وتشمل الكهرباء والمياه، والرئيس ايلي جبرايل، لديه خبرة في هذا الموضوع وسوف يتم حل المشاكل على المستوى المحلي في القرى والمناطق
المشاريع الانمائية والتنموية: اي الصناعة والتصنيع الزراعي والصناعات الصغيرة والسياحة البيئية
التنمية و الصحة وتشمل
:التربية
طبعاً يضاف الى ذلك الشؤون المالية
كل الأفكار والحلول تم اختبارها على الأرض خلال 15 سنة، وتّم انجازعدة مشاريع في القطاعات الأربع المذكورة، وهنالك نيّة على العمل وتطوير المشاريع في المستقبل، ونعتمد بشكل اساس على الشركاء والمراجع، وعلى الأشخاص الفاعلين على الأرض، بحيث يتّم التنسيق فيما بينهم وجمعهم على ادراة القدرات تجرى الدراسات على أرض الواقع، وعلى مقوّمات المنطقة التي نعمل عليها، تتّم دراسة جدوى للمشروع الأساسي الذي نعمل عليه، ثم يجري بعدها العمل على التمويل كما جرى العمل على انشاء شركة مساهمة مؤلفة من ابناء المنطقة المعنية، وهذا يؤدي الى نجاح المشروع، وقد تم تقسيم القرى إلى تّجمع قرى ويوجد 60 تجمّع في لبنان
وهذا يساعد رؤساء البلديات على العمل سوياً من أجل الوصول الى فعالية أكبر على الصعيد العملي، وتنسيق العمل يخفف من المصاريف لاستثمارها في مكان آخر، والأموال المخصصة لمشاريع محددة تستثمر فيه ونعتمد على حوكمة شفافة لتسهيل العمل، تمّ اعتماد ادارة مرنة ومتطوعين مركزيين في المناطق، وشبكة علاقات آمنة على أرض الواقع، مثل الأبرشيات والرعايا والأديرة والبلديات والجمعيات والمؤسسات الاقتصادية والتربوية والثقافية والاجتماعية، والعمل يجري عبر البلدية أو الدير أو المدرسة أو مع الجمعيات الفاعلة كما جرى في بلدة مجدل المعوش حيث عملنا على مركز رعاية كبير ومتقدم يخدم عشر قرى مجاورة في منطقة الحرف
ومثال على تجمع القرى 15 قرية في منطقة الشريط الحدودي، خلال الحرب الأخيرة، تّم تشكيل خلية أزمة والتواصل مع رؤساء البلديات والمخاتير وكهنة الضيع، قد تشّبث الأهل في قراهم الذين رفضوا المغادرة كي لا يدخل المسلحون وتدّمر اسرائيل القرى، لا سيما أن الدولة لم تعّوض حتى الآن اضرار حرب 2006 وطلبوا مساعدتنا للبقاء في القرى وقد تضافرت الجهود بين كل الجمعيات لمساعدة الأهالي على البقاء في قراهم، ونجحنا، وبقي الأهل
كما تمّ اطلاق مبادرة، ووضعت وقدمت القرى مطالبها وبدأت تعمل مع بعضها كوحدة متكاملة وصوت واحد كان يتكلم باسم 15 قرية، أما المراجع الرسمية و الاجتماعية والادارية والانمائية
ونحن فخورون بتضامن أهل الجنوب وتعلمنا منهم الصمود والبطولة والتجذر بالأرض وما تم تحقيقه أعاد الأمل والثقة لأهلها واثبت أننا نستطيع أن نعمل ولدينا مقومات ومقدرات كثيرة للعمل وهناك ايضا رسالة لشركائنا في الوطن أننا سنبني المستقبل معاً كي لا نقع في نفس الأخطاء وعلينا خلق منصة للتنسيق لجمع الأفكار والقدرات والتنسيق فيما بيننا، لقد حافظنا على وجه لبنان الحضاري والثقافي والتنوع وقبول الآخر ولا ننسى أن لبنان هو البلد الديمقراطي الوحيد الذي يمارس الديمقراطية منذ 1920
عام 2000 جرت مصالحة في الجبل ولكنها لم تترجم على الأرض وبين الناس وقد طلبت منا قرى مجاورة للقرى المسيحية الاشتراك بالمشاريع واطلاق مشاريع فيها واكتشفنا أن المشاريع الانمائية تجمع الناس من عدة طوائف لذلك تم تأسيس مؤسسة “سوا للإنماء ” ومهمتها اعادة تفعيل العلاقات الدرزية المسيحية من خلال اقامة مشاريع مشتركة في المناطق المختلطة وقد وقعت جمعية الفرح وجمعية نورج اتفاقية تعاون لبدء أول مشروع في منطقة العربانية والكنيسة في أرض قدمها المطران أنطوان بو نجم ومن المتوقع أن يتطور المشروع …
واليوم هناك حاجة كبيرة وماسة وعاجلة لتفعيل الحضور المسيحي في لبنان وعدم البقاء في حالة انتظار وهذا يتطلب التعاون معكم لاطلاق المجلس المسيحي للتنسيق
وأحب أن أختم بالحديث عن انجاز مشروع اعادة تفعيل النادي والملعب البلدي في منطقة رأس بعلبك بعد معركة فجر الجرود الذي أصبح اليوم ملتقى فرح وأمل وابداع ونستطيع تكرار المبادرات وانجاحها في كل مناطق من خلال التعاون والعمل معا






