في الحدث الذي سيربط الأرض بالسماء في الديمان، المقرّ الصيفي للبطريركيّة المارونيّة، أكّدت مصادر كنسيّة أنّ التطويب يحمل بُعدَيْن متلازمَيْن: دينيًا ووطنيًا.
في البعد الديني، يؤكد هذا الحدث أنّ البطريركيّة المارونيّة، التي أسهمت في تأسيس الكيان اللبناني، ترفد الكنيسة الكاثوليكيّة في العالم بطوباويين جدد، إذ طُوّب، في أقل من عامين، بطريركان هما إسطفان الدويهي والياس الحويّك.
أما في البعد الوطني، فيرسّخ التطويب صورة لبنان أرضًا للقداسة، ويؤكد أنّ المسيحيين فيه يشكّلون رافعة لمسيحيي الشرق ومن ركائز هذا الكيان. فكلّما تسلّل اليأس إليهم، جاء قدّيس جديد ليمنحهم الرجاء. ومن هنا، فإنّهم باقون، لأنّ مشروعهم وطني، لا طائفي ولا فئوي.
والأهمّ أنّ التطويب يأتي عقب عودة رئيس الجمهوريّة جوزاف عون من واشنطن، حاملا تثبيتًا للكيان اللبناني الذي أسهم الطوباوي الحويّك في تأسيسه، وضمانات بأنّ البلد ليس سلعة للبيع ولا ورقة للتفاوض في يد إيران أو غيرها. وبذلك، يحلّ التطويب في زمن عودة ّالجمهوريّة، فلا يعود ثمّة مكان للإحباط المسيحي، لأن مشروع المسيحيين في بناء وطن حضاري يحفظ وجودهم، بالشراكة مع جميع المكوّنات، بات يحظى باهتمام ودعم دوليين واضحين.
دعم الفاتيكان
ومواكبةً لإسناد واشنطن، عاصمة القرار السياسي، حظي لبنان بدعم كبير من الفاتيكان، عاصمة القرار الروحي. فقبل ساعات من توجّه الرئيس عون إلى الديمان للمشاركة في احتفال التطويب، اتصل به أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، مستفسرًا عن نتائج زيارته إلى واشنطن. كما بحث معه الأوضاع الداخليّة والتطورات على الحدود الجنوبيّة، ولا سيما أوضاع القرى الحدوديّة الصامدة وسبل دعم أهلها.
وعُلم أنّ بارولين أكد للرئيس عون أنّ البابا لاوون الرابع عشر يتابع تفاصيل الوضع اللبناني ويجري اتصالات مع الإدارة الأميركيّة، وأن الكرسي الرسولي يدعم المحادثات بين لبنان وإسرائيل، وصولًا إلى اتفاق شامل ينهي معاناة اللبنانيين ويحقّّق الأمن والاستقرار، ولا سيما في الجنوب.
بدوره، شكر الرئيس عون الكاردينال بارولين على دعم الفاتيكان للبنان واهتمام الأب الأقدس، مؤكدًا أنّه يواصل، بالتعاون مع الحكومة اللبنانيّة، العمل على إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.
(“نداء الوطن”)
Post Views: 3