بقلم انطوني جعجع
السادة الحكام
اسحَبوا وفد المفاوضات من روما قبل ان يغادر مغلوبا وهزيلا ..
لا أحد يراهن على الحيثيات الرمادية التي تمُدُّ يدًا لارضاء هذا واخرى لارضاء ذاك ..
سلاحكم الوحيد هو الجيش ، فلا تحاولوا البحث عن سلاح آخر او تفاهم آخر او مداهنات اخرى ..
لنعترف ان الجيش الذي قدتموه سنوات عدة ، لا يفتقر فقط الى السلاح ، بل يفتقر الى ارادة القتال في مكان وهيبة القادة في مكان آخر..
يسألكم الأميركي : هل تستطيعون نزع سلاح “حزب الله” ، فتتذرعون باختلال التوازن في مكان والخوف من انقسام الجيش في مكان آخر فتثيرون ريبته ..
ويسألكم الاسرائيلي : هل يستطيع هذا الجيش منع المناطق المحررة من التحول مجددا معاقل عسكرية ل “حزب الله” ،
فتجيبون : انسحب اولا والباقي تفاصيل فتثيرون قلقه وتدفعونه الى البقاء .. واذا سألكم “حزب الله” : هل ستخاولون نزع سلاحي بالقوة : فتجيبون اولا انكم لا ترغبون في ذلك ابدًا
وثانيا انكم لن تفعلوه ما دام الاحتلال الاسرائيلي قائما فتثيرون لديه الراحة والطمأنينة..
ويسألكم الناس الى متى؟ فتجيبون ان الامور ماضية كما يجب وان لبنان بات مستقلا تماما عن اي محور اقليمي او دولي ، فلا تقطعون خيطا او تجرون اتصالا او تبدون رأيا قبل الاتصال بالرئيس نبيه بري ومنه بالايرانيين و”حزب الله” ، ولا تتخذون أي موقف او تطلقون أي مبادرة قبل التشاور مع سفيرتكم في اميركا ومنها إلى المسؤولين الأميركيين .
ترامب قال عن اللبنانيين انهم شعب ذكي ومبدع ، وهو بالتأكيد لم يقصد حكامه الذين أثبتوا الواحد بعد الآخر انهم يفضلون سياسة النعامات على سياسة المواجهات، معتقدين ان المناورات تدخل في خانة الدهاء لا في خانة الغباء .
السادة الحكام
أخبار المفاوضات لا تبشر بالخير ، وورقة لبنان تعود تدريجا الى الدفتر الممانع لا بل تبحر نحو مضيق هرمز ..
لقد أكثرتم من الخطابات الى الحد الذي لم يبق شيء في القواميس والمعاجم .. ولم تدركوا بعد أن
من يريد بناء دولة كدولة لبنان ، يجب ان يكون دولةً في رجال لا مجرد رجال في دولة ..