ابقى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في كلمته في ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري امس الاول، موقفه من خوض الانتخابات النيابية ضبابياً وغير محسوم، بالرغم من وعده بأن تيار المستقبل سيخوضها، عندما شكك بحصولها وتساءل بقوله، «قولو لي متى الانتخابات، لأقول لكم بأن التيار سيخوضها، وأن الاخرين سيعدون اصواتنا وسيسمعونها»؟، ما فسره البعض في الوسط السياسي بأنه ترك حيزاً صغيراً لتغيير موقفه في اللحظة الاخيرة، لإمكانية عزوف التيار عن خوض هذه الانتخابات، اذا كانت الظروف غير مؤاتية محلياً وعربياً لخوض هذه الانتخابات، كما بدّل موقفه في المناسبة نفسها العام الماضي، عندما اكد فيه خوض كل الاستحقاقات السياسية، ولكنه برر في بيان اصدره قبل اجراء الانتخابات البلدية بوقت قصير، عزوف التيار عن المشاركة فيها، لانها تشكل تنافساً بين العائلات، ولا يريد التيار التدخل فيها، بينما تجاهل عمداً ان تيار المستقبل، خاض الانتخابات البلدية في كل الدورات السابقة بلا استثناء اي منها.
شكك الحريري بامكانية عدم حصول الانتخابات النيابية، وكأنه غير مقتنع باصرار رئيسي الجمهورية والحكومة على اجرائها على اساس القانون الحالي، ولا بتحديد وزير الداخلية احمد الحجار الثاني من شهر ايار المقبل موعداً لاجراء الانتخابات رسمياً، ولا بمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري على ان يكون اول من يرشح نفسه لخوض هذه الانتخابات، وكأن كل هذه الوقائع لا تصب في خانة اجراء الانتخابات النيابية.
لم يقتصر تشكيك الحريري بامكانية عدم اجراء الانتخابات النيابية، بل اكثر من ذلك لم يؤكد نيته بالترشح هو شخصياً، واصر اكثر من مرة على ان التيار هو الذي سيخوض الانتخابات، ماطرح استنتاجات بأنه لن يرشح نفسه لخوض هذه الانتخابات كما كان يفعل بالدورات السابقة، وقد يكتفي بالبقاء خارج الندوة البرلمانية، ويترأس كتلة المستقبل النيابية، في حال خوض التيار للانتخابات المقبلة.
باختصار، غاب اي جديد عن خطاب الحريري في هذه الذكرى، عبارات عاطفية تتكرر كل عام، لا تروي غليل المحتشدين حول الضريح في هذه المناسبة الاليمة، ولا تقارب معاناة الناس ومشاكلهم الملقاة على كتف المسؤولين حالياً. غابت العناوين العريضة والمهمة عنه، لم يؤكد عودته نهائياً الى لبنان واستقراره فيه، وحتى مشاركة التيار بالانتخابات النيابية غير محسومة بعد.
معروف الداعوق – اللواء