توقف الوسط الرسمي عند محطة تطويب البطريرك الياس الحويك في الديمان اليوم، لتسليط الضوء على نعمته الروحية ورسالته الوطنية.
وللمناسبة ، وجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى اللبنانيين، مقيمين ومنتشرين، الكلمة الاتية :
“نجتمع اليوم في محطة إيمانية ووطنية جامعة، نرفع فيها الشكر إلى الله على نعمة تطويب أحد أعظم أبناء هذا الوطن، البطريرك إلياس الحويك، الذي لم يكن راعيًا لكنيسته فحسب، بل كان أبًا لفكرة لبنان بأسره.
لقد جاء إعلان طوباويته ليؤكد أن القداسة والوطنية يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد، رأى في خدمة الله خدمةً للإنسان، وفي خدمة الكنيسة رسالةً للوطن. فالبطريرك الحويك، الذي تولى السدة البطريركية اثنين وثلاثين عامًا، لم يفصل يومًا بين إيمانه ونضاله، بل جعل من إيمانه وقودًا لنضاله من أجل قيام دولة لبنانية حرة وسيدة.
لقد وقف هذا البطريرك الكبير عند مفترق تاريخي دقيق، حين كان مصير هذا الشرق يُرسم في أروقة السياسة الدولية، فحمل قضية لبنان إلى مؤتمر الصلح ثم إلى عصبة الأمم عام 1919، مطالبًا بحق شعبه في الاستقلال والكيان، غير هيّاب من صعوبة الرهان ولا من ثقل المسؤولية.
ثم كان الحويك، بثبات راعٍ ووعي رجل دولة، إلى جانب الجنرال غورو في الأول من أيلول 1920، يوم أُعلن قيام دولة لبنان الكبير، ليكتب اسمه إلى جانب مؤسسي هذا الكيان عبر تاريخه: من الأمير فخر الدين المعني الثاني، إلى الأمير بشير الشهابي الثاني، إلى يوسف بك كرم، فكان الحويك الحلقة التي أكملت المسار نحو الدولة الحديثة.
ولم يكن نضاله نضال طائفة تدافع عن نفسها، بل نضال وطن يتّسع للجميع، هو القائل: “أنا لكل اللبنانيين”. فبهذه الكلمة البسيطة، رسم صورة لبنان الذي أراده: وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، لا وطنًا لفئة دون أخرى.
إن إعلان طوباوية البطريرك الحويك، في هذا التوقيت الذي يصادف الذكرى المئوية لإعلان الدستور اللبناني، ليس مجرد تزامن عابر، بل هو، في اعتقادي، علامة من علامات العناية الإلهية التي رافقت لبنان في لحظات تأسيسه، وما زالت ترافقه اليوم في محنه وتحدياته. فالبطريرك الذي أسهم في وضع لبنان على خريطة الدول، يعود اليوم ليذكّرنا، من موقعه بين القديسين، بأن رسالة هذا الوطن أكبر من أزماته، وأن فكرته التأسيسية تستحق أن نصونها ونذود عنها كما ذاد عنها بالأمس.
فلنستلهم من سيرة هذا البطريرك القديس معنى الثبات في زمن التقلبات، ومعنى الإيمان بلبنان حين يضعف الإيمان به عند كثيرين، ولنجعل من هذا اليوم مناسبة نجدد فيها العهد مع الفكرة التي حمل لواءها: لبنان أرضًا للعيش المشترك، ورسالة حضارية بين الشرق والغرب.
باسم لبنان، رئيسا و شعبًا أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر على قراره بإعلان طوباوية البطريرك الحويك الذي يكرّم لبنان بأسره من خلال أحد أبنائه الأبرار، وأتوجه بالتهنئة القلبية إلى غبطة البطريرك الماروني، وإلى جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وإلى كل أبناء الكنيسة المارونية ولبنان الكبير أينما وجدوا، في الوطن وبلاد الانتشار.
لقد عاش البطريرك الحويك ومات على قوله: “إلهي، اجعلني أعيش وأموت برضاك”. فليكن تطويبه اليوم دعوة لنا جميعًا لنعيش، كما عاش هو، من أجل لبنان، وفي رضى الله.
عاش لبنان حرًا سيدًا مستقلًا.
سليمان: وصدر عن الرئيس ميشال سليمان الآتي: “إن قرار الفاتيكان تطويب البطريرك إلياس الحويّك، مؤسس دولة لبنان الكبير، يشكّل تأكيدًا عمليًا على المقولة الشهيرة للبابا القديس يوحنا بولس الثاني: “لبنان أكثر من دولة، إنه رسالة.”
كما أن هذا التطويب يحمل دعوةً معنوية للبنانيين إلى التمسك بلبنان الواحد، كما نصّت مقدمة الدستور، تطبيقًا لاتفاق الطائف، ولا سيما البند (ط):
“أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة، ولا تقسيم، ولا توطين.”
وتتجلى رؤية الفاتيكان في هذا السياق من خلال قراراته الكنسية التي تنسجم مع المسار الذي تسلكه الدولة اللبنانية اليوم لاستعادة الدولة، والخروج من تداعيات الحرب والشرذمة، والتحرر من التبعية لمحاور الصراعات والإيديولوجيات المتطرفة، بما يعزز وحدة لبنان وسيادته، ويؤكد رسالته التاريخية في العيش المشترك”.
عون: بدوره، كتب رئيس الجمهورية السابق ميشال عون على “اكس”: “بتطويب البطريرك إلياس الحويّك، تكرّم الكنيسة راعيًا عاش الفضائل المسيحية ببطولة حتى استحق هذه اللحظة المباركة، وتكرّم في الوقت عينه الراعي القائد الذي رأى في الوطن جزءًا لا يتجزأ من إيمانه ورسالته ونضاله.
آمن بلبنان الكبير حين كان لبنان موزّعاً بين كيانات وحدود، وناضل من أجله حتى أصبح حقيقة. إن “لبنان الكبير”، في رؤية البطريرك الحويّك، لم يكن أبداً مشروع توسّع أو غلبة، بل وطنًا يتّسع لجميع أبنائه، يجد فيه كل مواطن مكانه وكرامته وحريته؛ وطنًا يحمي الحرية، ويصون التعدّدية، ويقوم على الشراكة والعيش المشترك. ولعلّ أعظم تكريم للبطريرك الطوباوي هو الوفاء للرؤية التي آمن بها، وللبنان الذي ناضل من أجله: “لبنان الكبير” الذي لم يكن ابداً ثمرة صدفةٍ تاريخية، بل ثمرة إرادةٍ وتضحيات، “لبنان الكبير” الذي كان وسيبقى “أكبر من أن يُبلع، وأصغر من أن يُقسَّم”.
الجميّل: وكتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل على حسابه عبر منصة إكس: “ليس صدفة أن يأتي تطويب البطريرك الياس الحويك في هذه المرحلة. فلبنان، وهو يمر بمخاض مصيري، يستحضر بطريركاً واكب ولادته الأولى، لعل في ذلك تذكيراً بأن بناء الأوطان يبدأ دائماً بالرؤية والإيمان والشجاعة. مبارك للبنان هذا التطويب”.
حنكش: بدوره كتب النائب الياس حنكش على حسابه عبر منصة إكس: “فلتقرع أجراس الكنائس، وليفرح الموارنة والمسيحيون واللبنانيون حول العالم، بتطويب المكرم البطريرك الياس الحويك، الذي جيّر أموال البطريركية وأمواله الخاصة لمساعدة الفقراء، وحوّل البطريركية والأديار والكنائس إلى مراكز لتوزيع طعام، وحمل القضية اللبنانية وبشّر بالمشروع اللبناني وثبت نهائية الكيان اللبناني. إنها لحظة تاريخية تكرّم رجلًا جعل من الإيمان خدمة، ومن الوطنية رسالة، ومن لبنان قضية تستحق النضال.”
أبي رميا: كتب النائب سيمون أبي رميا عبر منصة إكس: “وأنا على طريقي من إهمج إلى الديمان للمشاركة في قداس تطويب البطريرك الياس الحويّك، مؤسس لبنان الكبير، تأملت في هذه الجبال الشامخة التي تختزن في صخورها ملاحم البطولة، وفي وديانها حكايات الصمود، وفي قممها معنى الحرية. هنا ندرك أن لبنان قد لا يكون كبيرًا في مساحته، لكنه كبير في رسالته، كبير في تعدديته، كبير بإيمان شعبه وتمسكه بأرضه، وكبير برجالاته الذين صنعوا تاريخه ورسموا مستقبله. من هذه الجبال التي تعانق السماء، يتجدد الإيمان بأن وطن الأرز سيبقى أكبر من كل الأزمات… لأن عظمته ليست في الجغرافيا، بل في الإنسان والرسالة.”
بستاني: و كتبت النائب ندى بستاني عبر منصة “أكس”: “اليوم يُطوَّب مؤسّس لبنان الكبير. البطريرك الحويك ما رسم حدود وبس، بنى إرادة شعب رفض يكون تابع لحدا. لبنان الكبير ما تأسّس بالجغرافيا، تأسّس بالشراكة بين كل أبنائو ووحدة وطنية قبل ما تكون خريطة. وبعد مرور السنين، وصيتو وحدة: كونوا أقوياء بالرجاء، واحموا بلدنا. لبنان بلد القدّيسين… الله يقدّسو ويحمي لبنان بشفاعتو”.
السعد: كما اعتبر النائب راجي السعد أن تطويب البطريرك الياس الحويك، بطريرك لبنان الكبير، لا يقتصر على كونه خطوة في مسيرة إعلان قداسة بطريرك ماروني، بل يشكل تأكيداً على قدسية وطن الأرز بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية، وعلى أهمية لبنان الكبير بتنوعه وتعدده في ظل المتغيرات الإقليمية الكبرى.
ودعا السعد إلى حمل رسالة البطريرك الطوباوي الياس الحويك، التي قال إن حبيب باشا السعد كان من أوائل المناضلين في سبيلها، للحفاظ على لبنان سيداً حراً مستقلاً ومزدهراً، يقوم على جيش واحد وسلاح واحد ودولة متطورة تعيش بسلام مع جيرانها.
أبو زيد: من جهته، كتب النائب السابق أمل أبو زيد على منصة “أكس” ما يلي: “تطويب البطريرك الياس الحويك في الديمان اليوم هو تكريم لمن حمل قضية لبنان الكبير إلى العالم وصنع تاريخاً.
وعندما قال عبارته الشهيرة: “طائفتي لبنان”، اختصر رؤيةً تتجاوز الانقسامات نحو دولة تجمع ولا تفرّق، وترك وصية للأجيال بأن يكون الانتماء للوطن أولاً”.
المونسنيور فرنجية: وأكد المونسنيور اسطفان فرنجية أن رعية زغرتا – إهدن تستعد للمشاركة في هذا الحدث الكنسي والتاريخي، في إطار مواكبة التحضيرات لاحتفال تطويب البطريرك المكرّم الياس الحويك في الديمان، مشيرًا إلى أن المشاعر التي ترافق أبناء الرعية اليوم تعيد إلى الأذهان الأجواء التي عاشوها خلال احتفال تطويب الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي.
وقال: “إن البطريرك الحويك شخصية عظيمة في تاريخ الكنيسة المارونية ولبنان، وله علاقة مميزة بإهدن وبأبنائها، إذ كان يكنّ محبة كبيرة للمناضل يوسف بك كرم منذ سنوات اغترابه”، ودعا إلى تطويبه، كما ذكره في رسالته “محبة وطن”، مؤكدًا أن محبة الوطن تنطلق من محبة الله”.
وأضاف: “البطريرك الحويك هو بطريرك لبنان الكبير وبطريرك لبنان الرسالة، وقد عبّر بفكره ومواقفه عن رسالة العيش المشترك التي تنطلق من الإنجيل، مستلهمًا وصية السيد المسيح: “أحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم”. لذلك، فإن معنى وجودنا في هذا الوطن يقوم على المحبة والشراكة، وليس على الانعزال. فلبنان الكبير، كما رآه الحويك، ليس مجرد محطة تاريخية، بل هو وطن لجميع اللبنانيين، وكان يعتبر نفسه أبًا لكل اللبنانيين، بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم”.
وعن استعدادات الرعية، أوضح فرنجية أن وفدًا كبيرًا من كهنة ومؤمني زغرتا – إهدن سيشارك في احتفال التطويب في الديمان، إلى جانب تنظيم نشاطات روحية، من بينها زيارة إلى ضريح البطريرك المكرّم، في خطوة تعبّر عن محبة أبناء الرعية له وارتباطهم بإرثه الروحي والوطني كما سنزيّح يوم الأحد صوره على مذابحنا ووسائل الاعلام التابعة لرعيتنا تواكب هذا الحدث بكل اهتمام.
وختم: “إن هذا الحدث يتجاوز حدود لبنان، لأنه يخص الكنيسة الكاثوليكية الجامعة الى العالم . ونأمل أن يكون تطويب البطريرك الحويك خطوة على طريق إعلان قداسته، إلى جانب الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي، ليحتلّا المكانة التي يستحقانها على مذابح الكنيسة”.
رئيس بلدية عمشيت: وشدّد رئيس بلدية عمشيت جوزيف الخوري على المعاني الروحيّة والوطنيّة لتطويب البطريرك إلياس الحويك اليوم ، الذي حمل همّ الوطن على كتفيه وجال حول العالم ، حتى إعلان دولة لبنان الكبير. هي رسالة رجاء أن لا نيأس في هذا الزمن الصّعب، فكلّما واجهتنا الحروب والأزمات، أمطرت علينا السّماء قدّيسين وطوباويين.دون أن ننسى علاقة البطريرك الطوباويّ بعمشيت وأهلها، حيث تمّ تأسيس مدرسة تحمل إسم جمعية راهبات العائلة المُقدّسة المارونيات التي أسّسها.لترافقنا صلاة الطوباويّ الحويك، وتحلّ نِعمه علينا.