الصفحة الرئيسيةخاصخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

الرهان على الجيش اللبناني: الدعم لمنع الانهيار لا لإنهاء الأزمة

بقلم ايلي أ حرب

قد يبدو مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني وكأنه إنجاز دبلوماسي، لكنه في جوهره يعكس قلقًا دوليًا عميقًا من لحظة الانفجار أكثر مما يعكس ثقة حقيقية بالمسار السياسي اللبناني. فالدعم المطروح ليس مشروع إنقاذ شامل، بل محاولة لإبقاء الدولة واقفة على قدم واحدة.

دعم المجتمع الدولي للجيش بمثابة الوحيد المتبقي في ظل غياب القرار السياسي، وانقسام السلطة، واستمرار السلاح خارج الدولة، ما يجعل من المؤسسة العسكرية آخر جدار يمنع السقوط الكامل. دعم الجيش اليوم هو اعتراف ضمني بأن الدولة المدنية متعثرة، وأن الأمن بات البديل المؤقت للسياسة.
الاندفاعة الفرنسية لعقد المؤتمر الدولي والضغط الذي مارسته باريس ينطلق من خشية واقعية: إذا تعثر الجيش، تفقد باريس وأوروبا أي قدرة على التأثير في لبنان. لذلك، تحرّكت فرنسا بسرعة، ليس فقط لإعادة بناء الدولة، بل ايضا وتحديدا لمنع تحوّل لبنان إلى مساحة فوضى مفتوحة على المتوسط. فباريس تدرك أن الوقت ليس لصالحها، وأن نافذة التأثير تضيق، فاختارت إدارة الخطر بدل معالجة جذوره.

اما استبدال مكان انعقاد المؤتمر من الرياض الى باريس فيعود الى خشية المملكة من إعادة تجربة الدعم المفتوح ورفضها تحمّل كلفة سياسية لنظام لم يُظهر أي استعداد للإصلاح، وهي ترى أن المشكلة ليست مالية بل سيادية. ورسالتها واضحة: السعودية موجودة وتدعم ، لكن من دون قيادة ومن دون انقاذ سياسي.

من جهتها تتعامل الولايات المتحدة مع الجيش اللبناني كأداة لضبط الإيقاع لا لتغيير المعادلة. هدفها منع الحرب او اي انفجار امني وتوسّع الصراع الإقليمي. فمسألة السلاح خارج الدولة، تُدار أميركيًا كملف طويل النفس، لا كمواجهة حاسمة. واشنطن لا تريد جيشًا قويًا يغيّر المعادلة، بل جيشًا كافيًا لمنع الانهيار فقط.

ما يُطرح اليوم تجميد للانهيار. الجيش يُدعَم ليبقى، والمؤتمر يُعقد ليمنع الأسوأ. وإذا لم يحسم اللبنانيون خيارهم السيادي، فالدعم الدولي سيبقى مسكنًا مؤقتًا، لا علاجًا. و سيبقى كل مؤتمر دولي مجرد إدارة للأزمة… لا خروجًا منها.

زر الذهاب إلى الأعلى