أدب وشعرالصفحة الرئيسيةثقافةخاصخبر عاجل

‎د. جميّل: سهيل مطر مكرِّما ومُكرَّما في مهد أبجدية الحب


‎خبر مفرح في زمن الأحزان : المجلس الثقافيّ في بلاد جبيل يكرّم الأديب سهيل مطر

‎سهيل مطر قرأته في عيون مكرّميه إنساناً عظيم القدْر، في فكره وأدبه وفي حياته، بشكل خاص.
‎إنه أديب الجمال، ينظم حرفه قلائد سحر وبهاء.
‎مهما نقل فيه نبقَ مقصّرين. كلماتنا تعجز عن شكره، وعن إيفائه حقّه من المديح والتبجيل.
‎عمّ أتكلّم وأنا أقرأ أدبه المعتّق بالرقّة ودماثة الأخلاق؟
‎هل أتكلّم عن شعره ، وشعره مطرّز بإيمان ينقل الجبال؟
‎هل أحدّث القارئ عن إيمانه بالقوّة العليا التي تدير الكون، وهي حاضرة في نثره الفيّاض بلاغة وفصاحة وسهلاً ممتنعاً، في آن؟
‎شعره لقاء الحبّ والحرب، الوفاء والحزن، العظمة والتواضع.
‎سأحدّثكم عن سهيل مطر الإنسان، وقد آلمته الحروب الهمجيّة علی غزّة ولبنان. يقول في قصيدة له:

‎ها هو يسوع قد وصل!
‎وصل متعباً، مثخناً بالجراح، محموماً…
‎كيف؟ لا أدري…
‎لاحقه هيرودوس في فلسطين،
‎هرب إلى غزة…
‎انتقل إلى لبنان،
‎تسلل بين كفركلا ورميش ومارون الراس،
‎حاول الاستقرار في قانا،
‎ولكن نبيذ العرس كان دموعاً ودماء،

‎في عرس قانا، تحوّل الماء إلی نبيذ، أمّا في عرس الشهادة المطريّة فقد تحوّل النبيذ إلی ماء ودماء. يكاد ضميره ينفجر وهو يری الموت مسيطراً علی لبنان وفلسطين. كيف يهنأ له عيش ويسوع المسيح مثخن بالجراح، من جديد؟ كيف لا يبكي الرب والشاعر شعباً تفيض جراحه ولا يثور ضمير العالم المخدّر، بل الميت؟
‎الرب في شعر سهيل مطر تجسّد طفلاً من جديد في الشعبين الغزاوي واللبنانيّ الجنوبيّ. إنها عمليّة الصلب تبدأ مجدّدا، ولكن بلا أفق فداء أو رجاء.
‎الحاكم اليهوديّ المعاصر، هيرودس القرن الحادي والعشرين، يرتكب المجازر في غزة فاتكاً بالأطفال. هرب الطفل الإلهيّ ليس إلی مصر، بل إلی لبنان. تبعته يد الغدر والموت. وكانت المأساة:
‎”ضباع ووحوش، في الجو والبر والبحر”

‎ولكن الشاعر مطر لم يستسلم لوحوش الأعداء. جعل إنسانه/ يسوع الحاضر، يهرب إلی التلال، في لبنان. وتلال لبنان ، منذ القدم، ملجأ للمضطهدين . وجد منفذاً للنجاة في الإيمان بالرب الذي وحده ملجأ الخلاص والنجاة. يقول:
‎”يا يسوع،
‎اعطنا السلام والحب والحرية.”
‎السلام منقذ الإنسان، في زمن الحرب، كذلك الحبّ. وثالثهما الحرية. فلا حبّ ولا سلام إلا في حرّية الإنسان. تلك الحرية التي كانت السبب الأول في الثورة علی وحشيّة المعتدين، وفي تصدّي المقاومة للعدوان في غزة ولبنان وكييف، أوكرانيا.
‎إنّه سهيل مطر المؤمن بالسلام، لا بالاستسلام. السلام الممتزج بالحب والحرية. ولا حبّ إلی جانب الموت والوحشيّة والعدوان علی كرامة الإنسان، وحقّه في الحياة.

‎ونسأل: هل سيستجيب يسوع لصرخة مطر، فينهمر مطر سلامه علی الإنسان المعذّب في فلسطين ولبنان؟
‎ويكون الجواب بالأمل الذي يضيق لولاه العيش، كما يقول الشاعر العربيّ القديم. الأمل بقدرة الله.
‎يكون الجواب في فعل الحب فيرجو الشاعر مطر حبيبه يسوع أن يمنح المعذّبين”عطر الحياة والأحلام والفرح”، ذاك العطر الذي يغلب الموت بالحياة، واليأس بالأحلام، والقهر بالفرح، علی الرغم من الموت المحدق بالجميع، من كلّ حدب وصوب.
‎سهيل مطر، أنت، في نظري، المكرِّم لا المكرَّم. وعلينا نحن أن نستمد من مثالك، ومُثلك، ومحبّتك، أوسمة نعلّقها علی صدورنا؛ لأنّك تحاول إنقاذنا من الموت قبل الموت، ومن اليأس الذي هو أقسی ما في الحياة.

‎شكراً لكلّ من أراد تكريم الأديب الأريب سهيل مطر. ولكلّ الذين أبدعوا في كلماتهم المعتّقة بإبداع الحبّ، ودرر المديح، وآيات التعظيم. ولهم أقول، ما قال أحدهم: “إن أردتم تكريم أديب فخذوا منه ولا تعطوه.” خذوا منه إنسانيّته وحبّه وفرحه الداخليّ، فهي التي يُكرَّم بها الإنسان، ويتسامی إلی أعلی المراتب ودرجات التكريم.

‎د. جوزاف ياغي الجميل

زر الذهاب إلى الأعلى