الرئيس عون: لبنان ملتزم تطبيق الاتفاق الإطار.. ونعوّل على واشنطن

المركزية – أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية وجود قوات “اليونيفيل” في الجنوب، مشددا على ان الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب.
واعتبر الرئيس عون “ان إسرائيل ترفض وجود قوات “اليونيفيل” وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها.” كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إستقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
في مستهل اللقاء تحدث النائب خلف الذي تحدث باسم الوفد: “نأتي اليكم اليوم فخامة الرئيس وفدا نيابيا يضم عشرين نائبا حاضرا ههنا اليوم وهم: اديب عبد المسيح، اغوب بقرادونيان، اغوب ترزيان، إبراهيم منيمنة، بلال حشيمي، بلال عبد الله، جميل عبود، حيدر ناصر، سليم الصايغ، عدنان طرابلسي، عماد الحوت، فادي علامة، فراس حمدان ، فريد بستاني ، قاسم هاشم ، ملحم خلف ، ميشال موسى ، نجاة عون صليبا، وليد بعريني، ياسين ياسين، لنضع بين ايديكم نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، أي من اكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، وتعزيزا للحضور الدولي في جنوب لبنان وتمسكا بالشرعية الدولية.”
اضاف: “لقد قلتم ان بقاء اليونيفيل يشكل “الخيار الأمثل خلال المرحلة المقبلة”، واكدتم ضرورة استمرار الحضور الدولي في الجنوب لمساندة الجيش اللبناني في بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية وتثبيت الاستقرار. ونحن نأتي اليوم لنقول لكم: ان موقفكم هذا ليس وحيدا، وان وراء مسعاكم أكثرية نيابية وطنية واسعة تسانده، وتحميه، وتمنحه قوة إضافية امام المجتمع الدولي.”
وقال: “تأتي زيارتنا فيما يتصاعد إيقاع الاعتداءات الإسرائيلية على جنوبنا، وتتكرر الخروق والاستهدافات التي تهدد امن الأهالي وحقهم في العودة والاستقرار. وفي ظل هذا التصعيد، نصبح اكثر حاجة من أي وقت مضى الى تحصين موقف الدولة، وتثبيت الحضور الدولي الى جانب الجيش اللبناني، منعا لانزلاق الجنوب مجددا الى حرب يدفع ثمنها لبنان وأهله.لسنا هنا لننشىء مسارا الى جانب مساركم، ولا لنضع مبادرة في مواجهة الدولة او خارج مؤسساتها. نحن هنا لنضع هذا الرصيد النيابي في خدمة المساعي التي تقودونها لتثبيت وقف اطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وتحرير الاسرى وعودة أهلنا الى قراهم، واطلاق مسيرة إعادة الاعمار.”
وأوضح النائب خلف:”ان هذه التواقيع الستة والثمانين ليست مجرد أسماء على ورق. انها رسالة وطنية تقول ان اللبنانيين، مهما اختلفوا قادرون على الاجتماع عندما يصبح انقاذ لبنان هو القضية، وعندما يكون امن الجنوب وسيادة الدولة ومستقبل أهلنا في الميزان.”
وأكد:”ان حضور اليونيفيل، بما يمثله من حضور للشرعية الدولية، أدى دورا أساسيا في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701 في واحدة من اكثر المناطق حساسية وتعقيدا.ولم يكن هذا الحضور يوما بديلا من الدولة او من الجيش اللبناني، بل كان ولا يزال مساندا لهما. كما ان التحديات التي حالت دون استكمال تنفيذ القرار 1701 لا تنتقص من أهمية هذا الدور، بل تؤكد ضرورة الحفاظ عليه، وتطوير فاعليته، وتعزيز التنسيق مع الجيش، الى ان يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتبسط الدولة سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها.ومن هنا، فان مبادرتنا ليست دفاعا عن بعثة دولية لذاتها، بل هي دعم واضح للمسار الوطني الذي تقودونه، ولجهودكم في تثبيت وقف اطلاق النار، وحماية الجنوب، وتمكين الجيش، واستعادة الدولة كامل حضورها ودورها.”
وختم بالقول:”ان هذه العريضة ليست مطلبا، بل قوة وطنية نضعها بين ايديكم، وسندا نيابيا للموقف الذي تعبرون عنه امام المجتمع الدولي.لقد اثبتم ان قوة لبنان ليست في عزله عن العالم، بل في تثبيت دولته، وتقوية جيشه، والتمسك بحقوقه، وحشد الشرعية الدولية الى جانبه. ومن هذا المنطلق نضع بين ايديكم هذه المبادرة لا بوصفها مطلبا مضافا الى اعبائكم، بل بوصفها دعما نيابيا واضحا للتمسك باليونيفيل كمظلة اممية ضرورية للبنان وعنصرا أساسيا في حماية الاستقرار ودعم الجيش والدولة.هذه ليست مبادرة فريق او طائفة او منطقة، انها مبادرة وطنية جامعة، ونأمل ان ينضم اليها سائر الزملاء النواب، لكي تتحول هذه الأكثرية الواسعة الى اجماع وطني كامل.
نضع هذه التواقيع في عهدتكم، ونقول لكم باسم زملائنا: امضوا في دفاعكم عن بقاء اليونيفيل وعن بقاء الحضور الدولي، وعن الجيش، وعن الدولة، فنحن معكم، وهذه الأكثرية النيابية الوطنية الواسعة الى جانبكم. حفظ الله لبنان، وحمى جنوبه وأهله، وأعاد للدولة سيادتها الكاملة على كل شبر من ارضها.”
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، وحيا المبادرة التي تقدموا بها، مشيرا الى أهمية وجود قوات اليونيفيل في الجنوب، لنواحٍ عديدة، إنسانية وإجتماعية وإقتصادية وامنية، ولناحية اعطاء الشعور بالإطمئنان الى السكان ما يساهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم، مشيرا الى انه من الأهمية بمكان ان وجود قوات اليونيفيل هو تحت علم الأمم المتحدة، أملا ان يحقق هذا التحرك الذي ينطلق من المبادرة النتيجة المتوخاة منه.
واوضح رئيس الجمهورية الى ان الخيار الأول للبنان هو التمديد لقوات “اليونيفيل”، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب، مشيرا الى انه حتى الآن ليس هناك من قرار حتى الآن بهذا الخصوص.
واعتبر رئيس الجمهورية “ان إسرائيل ترفض وجود قوات “اليونيفيل” وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها. والفكرة الأساسية اننا نريد إحداث خرق سواء عبر بالتمديد لقوات “اليونيفيل” او قوات رديفة لها، وعملنا الا يحصل أي فراغ”، مشددا على “ان مثل هذا الأمر يجب الإنطلاق بالدفع بإتجاهه قبل وقت لا ان ننتظر حتى اللحظة الأخيرة من اجل إثارته.”
النائب خلف: وبعد اللقاء تحدث النائب خلف الى الاعلاميين فقال :”تشرفنا بلقاء الرئيس عون، وتم التداول في موضوع اساسي وهو التمسك ببقاء قوة اليونيفيل في لبنان. وهذا الأمر ينطلق من عريضة موقعة من 86 نائبًا، أي من ثلثي المجلس النيابي. وحضر هذا اللقاء عشرون نائبًا يمثلون كل التوجهات والكتل النيابية.”
اضاف:” استمعنا الى موقف فخامة الرئيس حول هذا الموضوع لتجنب أي فراغ داخل الجنوب اللبناني من المظلة الأممية التي تتشكل من خلال قوة اليونيفيل، والتي هي حاضرة منذ سنة 1978 على أرض الواقع، وكان لها ثلاثة أهداف أساسية: التثبت من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، التمسك بالأمن والاستقرار الدوليين، ومساندة الجيش اللبناني في بسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية. وهذه المهمة أعرب الرئيس عون عن أهميتها لإبقاء المظلة الدولية، ووضعنا في اجواء متابعته لهذا الموضوع مع كافة المحافل الدولية من لقاءات سابقة اجراها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين و مع رئيس فرنسا. وكان التمسك بهذا الحضور لليونيفيل يترافق أيضًا مع اتصالات سيجريها خلال لقائه قداسة البابا ورئيسة الوزراء الإيطالية لإعادة التمسك بهذا الخيار. وقال لنا الرئيس عون بشكل واضح ان هذا الخيار هو الأول للدولة اللبنانية”.
ولفت النائب خلف الى أن الأمر الثاني الذي أشار اليه رئيس الجمهورية “هو أنه في حال كانت هناك أي صعوبة للتمسك بهذه المظلة ضمن الشكل الحاضر، فيجب الإبقاء على هذه القوة، إنما بأي شكل كان وتحت مظلة علم الأمم المتحدة. وهذا هو الإطار الحقوقي الذي يراه مناسبًا لإبقاء هذه القوة داخل جنوب لبنان، حمايةً لأهلنا ولسيادتنا. وقد لفت أيضاً إلى أمر آخر، هو أن تكون مبادرتنا بمواكبة وتعاون ومساندة كافة الدول، أكانت دول مجلس الأمن أو الدول المشاركة في قوة اليونيفيل. ونستطيع ان نستخلص أن هذا الطلب وهذه المساندة النيابية التي تشكلت في هذه العريضة تترافق مع الخيار الذي اتخذه فخامة الرئيس، والذي هو التمسك بهذه المظلة الأممية. واقول ان لقاءنا اليوم كان إيجابيًا جدا، ونأمل بأن يذهب بنا إلى شاطئ الأمان.”
سئل: هل لمستم من الرئيس عون اطمئنانا من خلال الاتصالات التي يجريها بان هناك ضغطا على الاسرائيليين بعدم توسيع الحرب؟
اجاب: لم نتناول بشكل مباشر هذا الموضوع، ولكن الاهم بالنسبة لفخامة الرئيس ولنا، هو ان الانتهاكات الاسرائيلية لا احد يستطيع ان يتكهن مداها او يعلم كيف وبأي اتجاه ستذهب.
فالخروقات الاسرائيلية يومية، وعلينا مواكبتها بالتضامن والحماية اي التضامن الوطني الجامع، كما اشار اليه فخامة الرئيس. فالموضوع الذي نريد أن نركز عليه هو مدى تحصيننا الداخلي لمثل هذا الطلب لمواجهة كل المخاطر، لا سيما وأن الإسرائيلي لا يريد أن يكون هناك حضور لهذه المظلة الأممية التي تتشكل من خلال قوة اليونيفيل. وهذا هو، برأيي، ما يجب أن نركز عليه. لبنان اليوم متمسك بهذه القوة، بعكس الإسرائيلي الذي يريد أن يتفلت من كل هذا الحضور، ليكون هناك فراغ كلي، وأن تكون لديه حرية مطلقة في ما يقوم به.
سئل:هل سيتم اتخاذ قرارات أو إجراءات جديدة في إطار تطبيق القرار الذي اتخذته الحكومة بشأن حصرية السلاح بيد الدولة؟
اجاب: الموضوع الذي تناولناه يتعلق بالتمسك بالشرعية الدولية وتطبيق قراراتها، خصوصا من خلال اليد التنفيذية لهذه القرارات، أي عبر حسن تنفيذ القرار 1701 . وإذا كانت هناك أمور تعديلية تضمن أكثر أن تكون فعالة وأكثر إنتاجية لليونيفيل، فلنذهب إلى مثل هذا القرار. إنما لم يكن الموضوع خارج إطار التمسك بقوات اليونيفيل وإبقاء هذه المظلة الاممية.
الوزير شحادة: الى ذلك، استقبل الرئيس عون، وزير شؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة والسيد بيار شويري والسيدتين لينا نحاس ويمنى نحاس الذين اطلعوه على التحضيرات الجارية لتنظيم معرض “اكسبيريا”، وهو أول معرض تفاعلي واسع النطاق للابتكار في لبنان، يمتد على مساحة 5,000 متر مربع على مدى ثلاثة أيام في «فوروم دو بيروت»، من 8 إلى 10 تشرين الأول 2026، وتنظمه شركة Promofair بدعم من MITAI، مع تغطية إعلامية واسعة.
ويتضمن المعرض أكثر من 100 تجربة وابتكار على أرضه، تتناول تحديات واقعية ويومية، وتعرض فرصاً في مجالات الحياة اليومية، والأعمال، والمجتمع، والأنظمة والخدمات العامة. ويتوقع ان يزور المعرض أكثر من 6,000 زائر، ويشارك فيه أكثر من 75 عارضاً، من بينهم شركات عالمية رائدة، إلى جانب مشاركة 40 شركة ناشئة ومنظمة غير حكومية.
وسيؤمن المعرض إشراك الاغتراب اللبناني من خلال ربط اللبنانيين في مختلف أنحاء العالم، وإتاحة المجال أمام أصوات الاغتراب للمشاركة مباشرة في جلسات النقاش إلى جانب المبتكرين المحليين، فضلا عن تنظيم مسابقة عروض الشركات الناشئة (Pitch Competition) التي تقدم عروضها مباشرة أمام لجنة التحكيم، ويحصل الفائز على 100 ألف دولار أميركي لتوسيع نطاق مشروعه وتطويره.
وفي المعرض أيضا جوائز تقدير الأثر، وهو مسار مستقل لتكريم المبتكرين والمبادرات ذات الأثر الإيجابي في المجتمع. وسيتم أيضا جمع الجامعات ومدارس التكنولوجيا والمؤسسات المعنية بهدف تطوير حلول عملية والمساعدة في تطبيقها على أرض الواقع، ومساعدة الطلاب على الانتقال من مرحلة التعلم إلى سوق العمل، ودعم الشركات الناشئة في مسار النمو من خلال فرص تقديم المشاريع، والاستثمار، وآليات التوسع، وتعزيز قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر شراكات استراتيجية تفتح أمامها أسواقاً جديدة وفرصاً للتعاون.
ونوه الرئيس عون بالتحضيرات الجارية لاقامة هذا المعرض، مشددا على أهمية الإفساح في المجال امام الجيل الشاب والشركات الناشئة، مقدرا مشاركة المنتشرين في المعرض لابقاء التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر.
مدير عام الدفاع المدني: وفي قصر بعبدا، المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش الذي اطلع الرئيس عون على أعمال الدفاع المدني في الأراضي اللبنانية عموما وفي الجنوب خصوصا، إضافة إلى عمليات اخماد الحرائق والتحقيق في اسبابها.
ونوه رئيس الجمهورية بتضحيات رجال الدفاع المدني وتفانيهم في عملهم، وبالتطور الذي تحقق في المديرية العامة منذ سنة حتى الان.
تاسك فورس: واستقبل رئيس الجمهورية وفد منظمة “تاسك فورس فور ليبانون” برئاسة ادوارد غبريال، الذي اعرب في مستهل اللقاء عن سعادة أعضاء الوفد للقائه الرئيس عون، شاكراً له استقباله لهم بشكل دوري ودعمه المتواصل لعمل المنظمة، ودورها في توطيد العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة.
ودار حوار بين الرئيس عون واعضاء الوفد، أكد خلاله رئيس الجمهورية شكره وتقديره لعمل المنظمة دولياً واقليمياً، كما للدعم الذي يقدمونه للبنان.
وتحدث الرئيس عون عن الاوضاع في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، مشيراً الى نجاح زيارته لواشنطن والى لقاء القمة الذي عقده مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، متطرقاً الى اتفاق الإطار”الذي يعمل لبنان على تنفيذه بشكل كامل”، والى وجود صعوبات في هذا الاطار، “لكننا لا نريد التراجع، بل تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار. ونحن نعوّل في ذلك على الولايات المتحدة راعية هذا الاتفاق، وهي جادة وملتزمة وتبذل قصارى جهدها، وقد كانت داعمة ومساعدة للغاية.”
واشار الرئيس عون من جهة ثانية الى ان لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات “لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام”. وقال: “لقد اتخذنا هذه المبادرة ونحن ملتزمون بها، لأننا، كما قلت سابقاً، أمام خيارين: إما الحرب وإما الدبلوماسية. فلا يوجد خيار ثالث بينهما مع التأكيد على ان الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة. لذلك، حان الوقت، ولا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية.”
وأكد رئيس الجمهورية ان الأمر يتطلب مقاربة حكومية شاملة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وليس الجانب العسكري فقط. والحكومة، من خلال الوزارات مثل وزارة الطاقة والأشغال العامة والاتصالات، موجودة وتبذل قصارى جهدها لتوفير الخدمات للسكان في الجنوب مشيرا من جهة ثانية الى أن الجيش اللبناني يتمتع بتدريب عالٍ جدًا، وهو محترف وملتزم، لكنه يحتاج إلى الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه.
وحول نتائج لقاء الرئيس عون بالرئيس ترامب، اشار رئيس الجمهورية الى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان واميركا، كاشفاً عن أنه تم خلال اللقاء التطرق الى اتفاق الاطار وأهمية وجود قوات اليونيفيل في الجنوب. كما تم الحديث عن الاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرحه لرؤية إقامة شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية مع الولايات المتحدة.
وتطرق الرئيس عون امام الوفد الى اهمية العمل على مساعدة لبنان لاعادة إعمار الجنوب وبنائه من جديد.واعاد التأكيد ردا على سؤال ان لبنان سيواصل المفاوضات وقال: “للأسف، وكما قلت مرات عديدة، فإن إسرائيل لا تخوض هذه الحرب بطريقة ذكية. إنها تفكر على المستوى التكتيكي، لكنها تغفل المستوى الاستراتيجي. وكما قال الرئيس ترامب، لا يعني أنه عليك تدمير مبنى بأكمله من أجل قتل شخص واحد فقط .إن الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد .إنها لا تساعدنا، ولا تساعد الولايات المتحدة. والاسرائيليون يعتقدون بأنهم عبر استخدام القوة، أو القوة العسكرية المجردة، سيتمكنون من تحقيق أهدافهم ، لكنهم لن يتمكنوا أبدًا من تحقيقها.”
وفي موضوع الاصلاحات ومكافحة الفساد، اكد رئيس الجمهورية ان لبنان حقق في العام الماضي خطوات كبيرة جدًا في هذا المجال، واتخذ إجراءات مهمة للغاية. لكن للأسف، اندلعت الحرب، وكانت بمثابة انتكاسة كبيرة للبنان، و”اضطررنا إلى تحويل تركيزنا بالكامل تقريبًا إلى مسألة إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن. أما الآن، فقد عدنا إلى المسار الصحيح وندرس قانون إعادة هيكلة المصارف، وبعد ذلك سيأتي دور قانون الفجوة المالية. وبدأنا بالفعل في إعداد مجموعة من القوانين بهدف مكافحة الفساد، لكن أهم عنصر في مكافحة الفساد يقوم، على ركيزتين أساسيتين: الأولى هي الحكومة الإلكترونية، ونحن نعمل عليها ونحرز تقدمًا في هذا المجال. والثانية هي القضاء.”
وعن العلاقة مع ايران، اعاد التأكيد على ضرورة إقامة علاقة بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وختم الرئيس عون اللقاء بالتشديد على أن لبنان مهم جدًا للولايات المتحدة ومصالحها، ولا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة من دون الاستقرار في لبنان ودعم الجيش اللبناني.
وفد الروتاري: والتقى الرئيس عون محافظ المنطقة الروتارية 2452 السيدة مي منلا شميطلي مع وفد من المنطقة، وجرى عرض للأوضاع العامة في البلاد وما يمكن ان تقدمه منظمة “الروتاري” للمساعدة في تحقيق الأهداف التي وضعها رئيس الجمهورية، ومساعدة اللبنانيين على تخطي الصعوبات اليومية التي تواجههم في هذا الظرف الصعب.
وخلال اللقاء، تحدثت السيدة المنلا شميطلي، فعبّرت عن اعتزاز الروتاريين في لبنان بهذا اللقاء، وقالت: “ان الروتاري ليس مجرد ناج او جميعة، بل هو حركة إنسانية عالمية تقوم رسالتها على مبدأ “الخدمة فوق الذات” وتسعى الى تحويل قيم التضامن والعطاء الى مشاريع ملموسة تترك اثرا مستداما في حياة الناس. وفي لبنان، كان الروتاري على مدى عقود شريكاً فاعلاً في خدمة المجتمع، وقي دعم القطاعات الصحية والتربوية والإنسانية، وفي تنفيذ مشاريع بالتعاون مع مؤسسات من لبنان ومختلف دول العالم. ولعل ما يميز عمل الروتاري هو أن حضوره لا يظهر فقط في المناسبات، بل في المشاريع التي تبقى آثارها بعد انتهاء المبادرة.
ومن أبرز ما نفذناه في لبنان مشاريع تأمين المياه النظيفة لأكثر من ألف مدرسة رسمية، حيث ساهم الروتاري في تجهيز المدارس بأنظمة لتنقية المياه، مع اعتماد تقنيات الفلترة والحماية بالأشعة فوق البنفسجية، بهدف توفير مياه أكثر أماناً للطلاب. وبعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، كان الروتاري حاضراً إلى جانب أهلنا ومؤسساتنا، وساهم في ترميم وإعادة تأهيل ثلاثة من المستشفيات الرئيسية في بيروت، الوردية، الكرنتينا والروم، في وقت كان فيه القطاع الصحي بأمسّ الحاجة إلى الدعم. هذه المشاريع وغيرها تؤكد أن الروتاري لا يكتفي بالتعاطف مع الأزمات، بل يسعى إلى الاستجابة لها والعمل مع المجتمع لإيجاد حلول حقيقية.
فخامة الرئيس،يشرفني هذا العام أن أتولى منصب محافظ المنطقة الروتارية 2452، وأن أكون بذلك أول امرأة لبنانية تتبواء هذا المنصب. وأعتبر هذا الإنجاز مسؤولية قبل أن يكون تكريماً، ورسالة تؤكد أن المرأة اللبنانية قادرة على القيادة والعطاء وتحمل المسؤولية، وأن العمل المشترك هو الطريق إلى إحداث التغيير. وقد اخترنا لهذا العام شعاراً يعكس رؤيتنا: «نقود بأثر… ونخدم بشغف».
ونحن نريد أن يكون هذا الأثر واضحاً في حياة الإنسان، وأن تكون أعمالنا استثماراً في المستقبل. ومن هنا، اخترنا أن يكون مشروعنا الإنمائي الأكبر في لبنان لهذا العام مشروعاً تربوياً رقمياً يستهدف المدارس الرسمية. نطمح إلى إنشاء بيئة تعليمية رقمية متكاملة في عدد من المدارس، من خلال تجهيز مختبرات حاسوب، وتأمين أجهزة الكمبيوتر وأجهزة العرض، وتوفير التدريب للطلاب والمعلمين، وإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة إلى العملية التعليمية. نحن نؤمن أن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل لبنان، وأن أبناء المدارس الرسمية يجب أن يحصلوا على فرص متساوية للوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية.
فخامة الرئيس، المنطقة الروتارية التي أتشرف بقيادتها تضم تسع دول هي: أرمينيا، البحرين، قبرص، جورجيا، الأردن ، فلسطين، السودان، الإمارات العربية المتحدة. ، ولبنان. ومن لبنان، نريد أن نوجه رسالة إلى هذه المنطقة وإلى العالم بأن بلدنا، رغم كل التحديات، قادر على أن يكون مساحة للقاء والحوار والخدمة والأمل.
وفي هذا الإطار، يشرفني أن أطلب من فخامتكم، باسم المنطقة الروتارية 2452 وأندية الروتاري في لبنان، رعايتكم الكريمة لمؤتمر المنطقة الروتارية الذي سيُعقد في لبنان في 6 و7 و8 أيار 2027، والذي نتوقع أن يجمع ما يقارب ألألف من الروتاريين من مختلف دول المنطقة. إن رعاية فخامتكم لهذا المؤتمر ستكون شرفاً كبيراً لنا، ورسالة دعم لكل من يعمل من أجل لبنان، كما ستعكس صورة لبنان الذي نؤمن به: لبنان المنفتح، لبنان الحوار، لبنان العطاء، ولبنان القادر على جمع الناس حول قيم السلام والخدمة والإنسانية.
فخامة الرئيس، نحن في الروتاري نؤمن بأن الأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، بل بالأفعال، وبالأشخاص الذين يقررون أن يكونوا جزءاً من الحل. ونحن اخترنا أن نكون جزءاً من الحل. سنواصل العمل، سنواصل الشراكة، وسنواصل خدمة لبنان، لأننا نؤمن أن مستقبل هذا الوطن يستحق أن نستثمر فيه، وأن أبناءه يستحقون أن نعطيهم الأمل والفرصة.
نقود بأثر، نخدم بشغف، ونبقى أوفياء للبنان. شكراً لفخامتكم على استقبالنا، وعلى إتاحة هذه الفرصة لنا لنعبّر عن التزامنا بخدمة وطننا.”
ورد الرئيس عون بالترحيب بالوفد، وبشكره على الدعم الذي يقدمه الروتاري للبنان واللبنانيين، مشيداً بالمشاريع التي يقوم بها الروتاريون في لبنان، والذين يؤكدون ان المسؤولية مشتركة ومهمة للنهوض بلبنان ومساعدة اللبنانيين على الصمود، مؤكداً ان لا خوف على لبنان طالما هناك أناس مثل أعضاء وفد الروتاري، يعملون على بذل كل الجهود من اجل مساعدة الناس، وهم مؤمنون بقضيتهم وبوطنهم.
محفوض: وبحث الرئيس عون مع المحامي ايلي محفوض الأوضاع على الساحة المحلية، والأجواء السياسية السائدة. وبعد اللقاء، تحدث المحامي محفوض فقال:
” تشرفت بلقاء الرئيس عون، ولقد استعادت الرئاسة حضورها، واستعاد القصر الجمهوري هيبته مع الرئيس جوزاف عون، لكننا نريد أن تعود هيبة الدولة التي تتحقق عندما يصبح قرار الجمهورية واحدًا ، والسلاح واحداً، والسيادة كاملة .. لبنان أمام مرحلة جديدة، ومن الخطأ أن نتعامل معها بعقلية المرحلة السابقة. وهامش الوقت اصبح ضيقاً ، وفرصة الإنقاذ المتاحة اليوم لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية. ممنوع أن ننشغل بسجالات حول مشاريع قوانين لنحيد عن الهدف الأساسي: إعادة الدولة إلى موقعها الطبيعي، دولةً صاحبة القرار السيادة.. لا تنقصنا الخلافات، لكن جماعات مستفيدة من افتعال المشاكل ليبقى لبنان ساحة، بينما المطلوب إرادة حكم، لا إدارة الانهيار.
واضح أن رئيسنا يقود انتفاضة لاستعادة الجمهورية، وانه يعمل لاستعادة القرار اللبناني. في المقابل، هناك جماعات تخطط لإعادة لبنان إلى مربع الاحتلالات والوصايات والمحاور الأجنبية .. هناك فرصة جدية اليوم
لإنقاذ الجمهورية، ولن نضيعها، والرئيس لن يسمح بأن تضيع ، ولمست منه اصراراً وجدية ليكمل ما بدأ به منذ وصوله الى سدة الرئاسة..
من هنا، لم يعد السؤال: هل سيسلّم التنظيم المسلح سلاحه ؟ بل: متى سيسلّم سلاحه ؟ أما مصير هذا السلاح، فليس مشكلتنا المهم إخراج السلاح ومنطق الميليشيا من لبنان… لذلك، يجب أن تنتقل الدولة من
مرحلة الكلام إلى مرحلة التنفيذ وهذه مسؤولية مجلس الوزراء، عبر البدء بتفكيك المنظومات العسكرية والأمنية الخارجة عن الدولة، بما فيها الأنفاق والمخازن ومراكز القيادة وشبكات الاتصالات ..
إذا أردنا دولة فعلية وحقيقية، فهذا يتطلب سيادة كاملة للدولة لا سيادة مجتزأة، ولا سلاح خارج الدولة، ولا قرار أمني خارج مؤسساتها، ولا منطقة في لبنان خارج سلطة الجمهورية. وعلى التنظيم المسلح أن يدرك أن
زمن الاحتفاظ بمنظومته خارج الدولة قد انتهى، ومن يتعاون مع الدولة يختصر الخسائر، ومن يختار المواجهة يتحمل كامل مسؤولية نتائج خياره .. الدولة فوق الجميع، والسيادة لا تتجزأ، والقضية لم تعد قضية بندقية أو صاروخ أو مخزن سلاح، بل من يملك قرار الجمهورية اللبنانية ؟ ليس المطلوب استبدال ميليشيا بأخرى، ولا هدنة مؤقتة بين منطق الدولة ومنطق السلاح. المطلوب جيش واحد وسلاح واحد وقرار واحد ودولة واحدة.
ان مفاوضات روما ليست مجرد محطة تفاوضية أو تفصيل دبلوماسي عابر، بل هي لحظة مهمة في استعادة الدولة اللبنانية. سمعت الكثير من الناس ينعونها، ويكفي ان رئيس الجمهورية هو من يقود هذه
المفاوضات وليس عبر وساطة ان من دولة إقليمية او من ميليشيا صادرت القرار اللبناني لسنوات طويلة. للمرة الأولى، يتولى لبنان الرسمي إدارة التفاوض، وهنا تكمن أهمية هذا المسار ليس من خلال التفاوض فقط، بل باستعادة الدولة احتكار قرارها السيادي، وتولي رئيس الجمهورية إدارة هذا المسار بثقة يؤكد أن المرجعية الوحيدة هي المؤسسات الدستورية، وأن زمن تعدد مراكز القرار تنتهي بلا رجعة. الجيش يقوم بواجبه اكثر واكثر انما من دون “بروباغندا” وكلما حصل اطلاق نار في أي منطقة، هناك اعتقالات وتوقيفات يعلم بها المعنيون في الدولة من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الحكومة الى الوزراء المعنيين، والملفت غياب ردود الفعل على هذه الخطوة، وهي بداية تدل على نتائج ايجابية… نحن لا نطلب من احد
خسارة كرامته، ولا استعادة حضوره العسكري والأمني، بل استعادة كرامة لبنان، ولا نطلب من احد الاستسلام بل ان نستسلم جميعاً كلبنانيين، الى فكرة الدولة.
هناك دولة تحمي وتفاوض وتقرر وتملك وحدها السلاح والقرار. لم يعد لبنان اليوم في المنطقة الرمادية، اما دولة كاملة السيادة او استمرار للازمة، وقد اخترنا الدولة. يجول رئيس الجمهورية في مختلف انحاء العالم
وسيزور الفاتيكان، وعاد سيد القصر الجمهوري ليستقبِل ويُستقبل بعد ان كنا في عزلة كاملة لسنوات طويلة.
لذلك، فإن المطلوب اليوم عدم التشكيك، واذا لم تكونوا راضين عن رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، فما الذي قمتم به في المقابل؟ دمرتم المنازل وهجرتم الناس واستجلبتم الاحتلال، ودعيتم الدولة الى الاعمار.
لا خيار لدينا إلا دعم الشرعية المتمثلة اليوم برئيس الجمهورية والحكومة واستكمال المسار السيادي والتفاوضي. فلنقف جميعًا إلى جانبهما وندعم الشرعية، لأن ما من خيارات أخرى سوى الحروب والدمار.”
سئل: هل نحن في طور عمل سياسي لتسلم السلاح؟
أجاب: الواضح ووفق المعلومات ان ميليشيا حزب الله باتت مقتنعة اكثر فأكثر، وان الرئيس نبيه بري هو في هذه الأجواء، لا عودة الى الوراء، ولابقاء للسلاح. ما بعد زيارة الرئيس الى اميركا، لا تشبه ما قبلها، والرئيس حريص على عدم هدر أي نقطة دم. نحن نتعاطى مع فصيل هويته وهوايته وعلمه إيراني، ولكنهم لبنانيون وهذا موضوع جدقيق جداً، والحرب والمشاكل ليست نزهة، ولكن الجيش يمسك الوضع كما الدولة، والدليل على عدم حصول انقسام او انقلاب هو بقاء وزراء الثنائي الشيعي وعدم انسحابهم، وهم لن ينسحبوا.
السفيرة درويش: واطلع الرئيس عون من المندوبة الدائمة للبنان لدى الاونيسكو السفيرة هند درويش على التحضيرات لزيارة المدير العام للمنظمة الدكتور خالد العناني إلى بيروت في الأسبوع الجاري ، إضافة إلى الدور الذي يلعبه لبنان في المنظمة وتفعيله . ووضعت السفيرة درويش الرئيس عون في التحضيرات الجارية للقمة الفرنكوفونية العشرين في ١٥ و١٦ تشرين الثاني المقبل المقرر عقدها في مدينة بنوم بنه عاصمة كمبوديا، والتي سيتم خلالها انتخاب الامين العام للمنظمة لولاية تمتد من ٢٠٢٧ إلى ٢٠٣٠، علما ان المنظمة تضم حاليا ٥٣ دولة كاملة العضوية بينها لبنان ، ومدة الامين العام المنتخب ٤ سنوات قابلة للتجديد.
قانون الاعدام: وكان الرئيس عون نشر القانون الرقم ٦٨ الذي اقره مجلس النواب قبل ايام، والقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان.






