بقلم الإعلامية: ندين صموئيل شلهوب
تأتي زيارة البابا إلى لبنان في لحظة قد تكون من الأسوأ منذ تأسيس الدولة. فالأزمة لم تعد مجرّد تعثر اقتصادي أو توتر سياسي، بل تهديد صريح لبنية النظام واستمرارية الكيان. لذلك، الزيارة ليست مناسبة لتبادل المجاملات، بل حدث يضع الحكم والقوى السياسية أمام اختبار حقيقي لمسؤولياتهم.
على الصعيد الوطني، تُظهر الزيارة أن العالم ما زال يعتبر لبنان قيمة يجب ألّا تضيع، ولكنها في الوقت نفسه تفضح هشاشة الدولة وعجزها عن معالجة أزماتها البنيوية. فالحضور الدولي بحد ذاته ليس بديلاً عن القرار الوطني، ولا يعفي الطبقة السياسية من إعادة ترتيب أولوياتها وفق مصلحة الشعب لا صراعات النفوذ.
الرسالة واضحة: لبنان بحاجة إلى دولة تعمل، لا سلطات تتنازع الفراغ.
اما على الصعيد الروحي، تمنح الزيارة جرعة أمل لمجتمع أنهكته الانقسامات والانهيارات، لكنها أيضاً تذكير بأن العيش المشترك ليس شعاراً تُرفع رايته عند الحاجة، بل مشروعاً مستمراً يتطلب حماية فعلية للحقوق والتنوّع. وإذا كان لبنان يُقدَّم دوماً كأرض الرسالة، فإن هذه الرسالة بدأت تتآكل بفعل الإحباط وفقدان الثقة.
في الخلاصة، حضور البابا ليس مناسبة احتفالية فقط، بل فرصة أخيرة كي يدرك اللبنانيون أن العالم يراقب، وأن استمرار لبنان كرمز للحرية والتعددية رهنٌ بقدرتهم على ترجمة هذه الزيارة إلى إصلاح واستعادة للدولة قبل فوات الأوان.