أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في تصريح عبر “صار الوقت”،أن الهدف الأساسي لحكومته منذ توليه المسؤولية هو استعادة ثقة الناس، مشيرًا إلى أن هذا الهدف ظل الشغل الشاغل للحكومة طوال العام الماضي، وأن الجهود مستمرة لتحقيقه في ظل الظروف الحالية التي يمر بها لبنان.
وتابع: هدفنا كان حصرية السلاح وأنجز الجيش الخطة الأولى مستعيدًا السيطرة على جنوب الليطاني
وفيما يتعلق بالقضية المثيرة للجدل والمعروفة باسم ملف “أبو عمر”، أكد سلام أن هذه القضية ليست إلا عملية نصب واحتيال بحتة، وأن ما يبدو على السطح من طابع سياسي لا يعدو كونه مسرحية هادفة لتحقيق مكاسب مالية. وقال سلام: “للأسف، وقع عدد من السياسيين اللبنانيين ضحايا لهذه العملية، لكن ما يؤسفني أكثر هو محاولات البعض استغلال السياسة لزعزعة شرعية الحكومة”. كما أضاف أنه لا يجوز التلاعب بالقضاء في هذه القضية، مُؤكدًا أن شعار الحكومة هو “رفع اليد عن القضاء”، وهو ما يلتزم به شخصيًا منذ تسلّمه منصب رئاسة الحكومة.
في سياق آخر، تحدث سلام عن التعددية السياسية في الساحة السنية، معتبرًا أنها ظاهرة صحية ولا يوجد فراغ سياسي في هذه الساحة اليوم. وأوضح أن هذه التعددية تعكس حيوية الحياة السياسية اللبنانية وتعدد الخيارات المتاحة أمام المواطنين، مما يعزز من قدرة المجتمع على التفاعل مع التحديات السياسية والاقتصادية.
وأشار سلام إلى أن التركيز يجب أن يكون في المرحلة المقبلة على تعزيز الوحدة الوطنية والعمل بشكل مشترك لتجاوز الأزمات التي يمر بها لبنان، مؤكدًا أن العمل السياسي يجب أن يكون مبنيًا على المصلحة العامة وليس على حساب المصالح الخاصة أو التجاذبات السياسية الضيقة.
وشدد سلام على ضرورة التكاتف بين جميع الأطراف السياسية لضمان استقرار البلد والعمل على تنفيذ الإصلاحات التي يحتاجها اللبنانيون، مؤكدًا أن الحكومة ستواصل مساعيها لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها، وعلى رأسها استعادة الثقة وتحقيق العدالة في القضايا الحساسة.
سلام آكد أن حكومته حققت إنجازات كبيرة في مجالات الإصلاح المالي والإداري والقضائي، مشيرًا إلى أن هذه المجالات كانت من أولويات حكومته منذ بداية توليها المسؤولية. وقال سلام: “لقد أنجزنا الكثير في هذه المجالات، والعمل مستمر لتحقيق المزيد من الإصلاحات التي تعزز من كفاءة الحكومة وتعيد الثقة في مؤسسات الدولة.”
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، أكد سلام أن الحكومة قد نجحت في إعادة أكثر من 400 ألف لاجئ سوري إلى وطنهم، مشيرًا إلى أن هذه العملية تُمثل خطوة كبيرة نحو إعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي في لبنان. وأضاف: “كنتُ أوّل من قال إنّ قانون الفجوة المالية ليس الحل المثالي، ولكنّه ضروري، لأنه لا يمكننا الاستمرار في المسار نفسه. يجب أن يتحمّل أحد المسؤولية، وهذا ما عملنا عليه بكل جدية.”
أما في ما يتعلق بـ إعادة الإعمار، فقد أشار سلام إلى أن الحكومة بدأت العمل على إعادة إعمار المناطق المتضررة في لبنان، وخاصة الجنوب، حيث حصلت الحكومة على 52 مليون دولار من البنك الدولي لدعم هذه العملية. وأوضح: “خلال أسبوعين سنبدأ بإعادة الإعمار في الجنوب، وسنتلقى 70 مليون دولار في الأسابيع المقبلة من جهات مانحة أخرى، وهي خطوة أساسية لإعادة الحياة إلى هذه المناطق.”
وأشار إلى أن الحكومة تسعى لدى البنك الدولي والعديد من الجهات المانحة لتوفير الدعم اللازم لإعادة إعمار الجنوب، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية، وأنها تعمل جاهدًا على توفير أفضل سبل الدعم.
في سياق متصل، تحدث سلام عن الخطة الأمنية في الجنوب، مؤكدًا التزام الحكومة بإنجاح هذه الخطة بالتعاون مع الجيش اللبناني. وأوضح أن الهدف هو حصر السلاح في جنوب الليطاني واحتوائه في المناطق الأخرى، وهو ما يمثل جزءًا من التزام الحكومة ب حصر السلاح بيد الدولة.
وقال: “نعمل على عقد مؤتمر دولي من أجل تأمين الدعم اللازم لتنفيذ هذه الخطة واحتواء السلاح، ونحن على اتصال مع أشقائنا العرب والدول الغربية مثل أميركا وفرنسا لاستقطاب الدعم العربي والدولي لهذه المبادرة.”
سلامأوضح موقفه من حصرية السلاح، مؤكدًا أن “لا يوجد في العالم دولة تمتلك جيشين. حصرية السلاح ليست موجهة ضد أحد، وقرار الحرب والسلم هو بيد الحكومة اللبنانية وحدها. من يحمي لبنان هو الجيش اللبناني والدولة اللبنانية، وليس سلاح المقاومة. سلاح المقاومة لم يحمِ أحدًا. نحن ندعم الجيش اللبناني لأنه هو القوة الحامية لكل اللبنانيين، ونحن ملتزمون بتعزيز إمكانياته وقدراته.” وتابع: نحن لم نخترع في هذه الحكومة مسألة “حصريّة السلاح” وهي مذكورة في اتفاق الطائف بعبارة “بسْط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية”.
سلام أضاف أنه يتواصل مع المجتمع الدولي لضمان تنفيذ هذه الخطة، التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار في لبنان وحمايته من أي تهديدات أمنية. وقال: “نحن ملتزمون بتوفير الدعم الكامل للجيش اللبناني لضمان الاستقرار والأمن في البلاد.”
تناول سلام حادثة الروشة التي أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية، موضحًا أن هذه الحادثة ذكّرته بقاعدة أساسية: “لا يوجد دولة واحدة إذا لم يكن هناك قانون واحد”. وأضاف: “الخاسر الأكبر في هذه الحادثة كان حزب الله، لأنه خسر صدقيّته لعدم التزامه بما تعهّد به حينها، وهو ما أثر على موقفه في نظر الجمهور.”
سلام أشار إلى أن الوضع في لبنان يستدعي احترام القانون من جميع الأطراف، وأكد أن هذه الحادثة كانت بمثابة رسالة حول أهمية سيادة الدولة والاحتكام إلى القانون بغض النظر عن القوى السياسية. وأكد أن الدولة اللبنانية هي المسؤول الأول عن حماية الأمن وتطبيق القانون في البلاد.
في سياق آخر، أشار سلام إلى أن دور المقاومة، من وجهة نظره، قد انتهى مع تحرير الجنوب عام 2000. وقال: “ما يحمي لبنان اليوم هو الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، وهذه هي الحقيقة التي يجب أن تكون واضحة للجميع. إن حصرية السلاح في يد الدولة ليست فقط لصالح الدولة، ولكنها مصلحة الجميع، لأنها تضمن الأمن والاستقرار في لبنان.”
وأكد أن سلام يؤمن أن حصرية السلاح لا تعني التهديد لأي طرف سياسي أو مقاوم، بل هي الشرط الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار داخل لبنان. وأضاف أن ما يبقي لبنان في دائرة الأمان هو الدولة والجيش اللبناني، وأشار إلى أن القوى العسكرية لا بد أن تكون تحت إشراف الدولة وبما يتماشى مع القانون اللبناني.
سلام شدد على ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن من أولويات الحكومة تأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم. وقال: “هذه العودة تتطلب إمكانات مالية وتقنية كبيرة، ونحن نسعى لتوفيرها. وعندما تتأمّن هذه الإمكانات، سنتمكن من التحرّك لإعادة إعمار الجنوب، وهو جزء من خطتنا الكبرى لإعادة بناء المناطق المتضررة.”
وأشار إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على تأمين الدعم الدولي لتمويل عملية إعادة الإعمار في الجنوب، من خلال البنك الدولي والجهات المانحة، مشدداً على أن الحكومة ملتزمة بتحقيق التنمية المستدامة في هذه المناطق.
فيما يتعلق بالقطاع العام، أكد سلام أن موضوع تحسين ورفع رواتب الموظفين في القطاع العام هو من ضمن أولويات الحكومة في المرحلة الحالية. وقال: “نحن نعلم أن تحسين أوضاع الموظفين في القطاع العام أمر ضروري لضمان استقرار الأداء الحكومي، ويجب أن يكون على رأس جدول اهتماماتنا. الحكومة تدرك أهمية هذا الملف وسوف تعمل على تحسينه قريبًا.”
سلام أضاف أن الحكومة تتفاوض حاليًا مع مختلف الجهات الدولية والمحلية لتأمين التمويل اللازم من أجل دعم هذا المشروع الحيوي، الذي يهدف إلى تحسين مستوى معيشة الموظفين الحكوميين والارتقاء بالقطاع العام بشكل عام.
أكد سلام في حديثه أن الحكومة تعمل بجد لتحقيق الاستقرار الوطني وتعزيز سيادة الدولة، وأن أولوية الحكومة تظل في دعم الجيش اللبناني وتوفير الإمكانات اللازمة لإعادة بناء المناطق المتضررة، مع الالتزام بالقوانين اللبنانية و تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع اللبنانيين.