سياسة – فرنسا :موقف سعودي ايراني حول لبنان
سياسة – فرنسا :موقف سعودي ايراني حول لبنان
غرندين – 8 تموز 2016 – أفاد مصدر ديبلوماسي فرنسي مسؤول، طلب عدم ذكر اسمه أمس، أن وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية جان ـ مارك آيرولت، الذي سيقوم بزيارة إلى لبنان الاثنين والثلاثاء، سيحمل معه “رسائل متعددة سياسية واقتصادية وأمنية، وليس خطة فرنسية يعرضها على محاوريه اللبنانيين”، كما سينقل “موقفا سعوديا وإيرانيا لا يتضمن معارضة مبدئية لحل سياسي في لبنان”.
وقال المصدر إن “الزيارة ستكون مكثفة، وستتمحور حول عدة أزمات مترابطة ومعقدة، تشل الحياة السياسية والاقتصادية من الجمود السياسي والهشاشة الأمنية والوضع الإنساني العويص، جراء تداعيات الأزمة السورية”.
أضاف “رغم أن الجمود يعرقل كل شيء، يرى آيرولت أنه من الواجب التحرك سياسيا وديبلوماسيا، وطرح القضايا ومحاولة إعادة إطلاق النقاش والحوار بين الأطراف، لكي تعي احتمالات الربح والخسارة وبالتالي تغيير مواقفها”.
وعن الرسالة التي سيحملها آيرولت قال: “إن فرنسا تتحرك، ولا تتخلى عن دورها. لأن العلاقة بين فرنسا ولبنان وثيقة وقوية، ولأنها تعتبر أن استقرار لبنان مهم وأساسي في هذه المرحلة الحساسة، التي يشهدها الإقليم، ولا بد في كل الأحوال الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه، وهذا أمر أساسي”، مضيفا “للزيارة عدة أوجه سياسية، تتعلق بالفراغ والجمود السياسي والمؤسساتي الذي يؤثر على سير الدولة وعلى حياة اللبنانيين، لا سيما أن ما بين 20 و 25 %، من عدد المقيمين على أرضه هم لاجئون سوريون”.
أما عن الرسالة التي سيبلغها للمسؤولين والقيادات السياسية “هي أن فرنسا مستعدة للمساعدة على حل هذه الأزمة، لكنها من مسؤولية اللبنانيين أولا، ولهذا عليهم الاتفاق في ما بينهم”.
وقال: “بالطبع ثمة بعد إقليمي لهذه الأزمة، وتعرفون أننا التقينا في باريس بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. وتطرقنا إلى موضوع لبنان وفحوى الرسالة، التي وصلتنا، هي أنه لا وجود لمعارضة مبدئية لحل سياسي ومؤسساتي في لبنان من قبل هاتين الدولتين، وسنوصل هذه الرسالة إلى أصدقائنا اللبنانيين…وظريف قال إن ثمة إمكانية للتوصل إلى اتفاق، وهذه رسالة مختلفة نوعا ما. كما أن اللهجة السعودية الجديدة أصبحت أكثر تعاونا مما كانت عليه في الأشهر القليلة السابقة، حين قررت القيادة هناك إيقاف العمل ب”دوناس”. ولمسنا ذلك في الرسائل التي تبادلتها السعودية مع المسؤولين اللبنانيين، وما سمعناه من ولي ولي العهد في باريس، وتراءى لنا، أن دعوتنا لتعزيز قدرات الجيش اللبناني أصبحت أكثر قبولا…لكننا لم نتلق جوابا عما إذا كان برنامج “دوناس” سيستأنف غدا أو بعد غد…إن قرار تعليق عقد “دوناس” للجيش اللبناني، هو قرار سعودي سيادي، وما نقوله للسعوديين وسواهم بأن الجيش اللبناني هو مؤسسة حيوية وأساسية للحفاظ على الدولة والبلاد ومن الواجب تعزيزها”.
وشدد المصدر بعبارة أخرى على القول: “إذا كان اللبنانيون قادرين على إيجاد حل سياسي توافقي للأزمة، فإن العربية السعودية وإيران لن تعارضا تنفيذ هذا الحل. نحن لسنا ناطقين باسم السعوديين والإيرانيين، لكن القيمة المضافة، التي نشكلها هي أننا نتحدث إلى جميع الأطراف ونمرر إليهم الرسائل المطلوبة، ونحن لا ندعي ولا نزعم بأنه لدينا الصيغة السحرية بل اللبنانيون هم الذين سيجدونها. ونحن نعرض خدماتنا على اللبنانيين: إذا كان بامكاننا مساعدتكم في رسم تضاريس اتفاق سياسي فنحن على استعداد للقيام به”.
وردا على سؤال، أجاب: “لبنان ضحية الأزمة السورية، ورسالتنا الأساسية للايرانيين وسواهم هي: لا تنتظروا نهاية هذه الأزمة لحل المسألة اللبنانية، ورسالتنا إلى كل الأطراف اللبنانية: واصلوا النأي بالنفس عن الأزمة السورية، وما قلناه لظريف ولولي ولي العهد السعودي: المعادلات في لبنان، لا ينبغي أن تكون محكومة بمصالح هذا الطرف أو ذاك في سوريا. ونستنتج وجود محاولات المجموعات والمنظمات الإرهابية كجبهة النصرة وداعش في القيام بأعمال إرهابية في لبنان، ونستنتج أن أجهزة الأمن اللبنانية تقوم بمحاربة فاعلة ضد هذه الجماعات ولهذا نقول إن المساعدات للجيش، يجب أن تتعزز، وهو بحاجة لمعدات ودعم وهي قوة ضامنة للبنان في مواجهة انتشار الارهاب”.
وعن لقاء آيرولت بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قال: “البنك المركزي وسلامة يلعبان دورا أساسيا في الحفاظ على استقرار الدولة اللبنانية. وصحيح أن القانون الاميركي يفرض على النظام المصرفي اللبناني قرارات معقدة للغاية وصارمة للغاية، وقال رياض سلامة للقطاع المصرفي بأنه يجب احترام هذه القرارات، وهدف اللبنانيين الأول هو التأكد من ضمان حرية حركتهم وأعمالهم على الساحة الدولية عموما، وفي العالم الأنغلوـ ساكسوني بشكل خاص”.
أضاف “هذا البعد، هو الذي سيستحوذ على اللقاء بين الوزير وسلامة، وسيقول له إننا نعترف بالجهود، التي يبذلها لبنان، وهذا ما نقوله لمحاورينا الماليين، وبأننا سندعم لبنان. وسيطلع منه على نتائج المباحثات مع “غافي”…وأكثر ما يقلقنا الآن هو الموضوع الاقتصادي بسبب الوضع الإقليمي وتداعيات الأزمة السورية وتدفق اللاجئين والجمود المؤسساتي وصدورعدد من القرارات الدولية، التي أدت في المحصلة إلى التأثير سلبا على الديناميكية الاقتصادية اللبنانية”.
ولفت إلى أن “إحدى الرسائل التي سيمررها الوزير إلى محاوريه، ولا سيما لحزب الله هي أن الجمود السياسي يصيب قلب لبنان أي اقتصاده، ولا بد من معالجته، وعلى سبيل المثال المشاريع المجمدة، التي تمولها الوكالة الفرنسية للتنمية، وتلك في إطار المحادثات حول برنامج “كومباك” الأوروبي، التي تنتظر كلها مراسيم وقرارات من الحكومة ومجلس النواب…وهذا يعني أن لبنان محروم من هذه الأموال. أما البعد الدولي، فسيتعلق بالمجموعة الدولية لمساندة لبنان حيث تجري الاستعدادات لعقد اجتماعها المقبل في أيلول”.
وفي إطار موضوعي الاستقرار والأمن اللذين هما أولوية بالنسبة لفرنسا، سيزور آيرولت القبعات الزرق في الجنوب حيث يعمل 750 جنديا فرنسيا في إطار قوات “اليونيفيل”.






