إجتماعالصفحة الرئيسيةخاصخبر عاجلمتفرّقات

أمل أبو زيد يرثي توفيق معوض

خاص/ غري-ندين

ظالم انت يا موت وفاجرٌ في اختيار ضحاياك . إنك تفاخر بوقاحة خبيثةٍ باصطياد الأخيار والشرفاء والقامات العملاقة.
بالأمس القريب جداً ألبستنا ثوبك الأسود على كبيرنا الحبيب فريد ، الذي كان نسمةَ مَحبة وينبوعَ حنان ورسول تضحية للعائلة والأقربين والأبعدين .

واليوم تُفجعنا ، وتوجعني شخصياً، بالأخ الحبيب، ورفيق العمر لخمسين عاماً وشريك المغامرة في مسيرة الصعود نحو قمة النجاح والازدهار.

توفيق الحبيب، الخلاّق ، الرؤوي ، المثابر، الوفي ، الصادق، المقتحِم بتعقلٍ ودراية وإتقان . توفيق بمحبته وتعاونه وإخلاصه لم يشعرني يوماً انني صهره فحسب ،بل كرسني أخاً رابعاً له ولأشقائه الثلاثة. توفيق الذي لم يختلف رأيه أو قراره يوماً مع رأيي وقراري . إذا قال توفيق ، نطق باسم أمل، وإذا تكلم أمل ، لا حاجة لمراجعة توفيق…. إنه أنا وأنا هو . فقدانه سكينٌ تمزق قلبي وحرقةٌ تُلهبُ كياني وظلمةٌ حالكةٌ تسطو على حياتي.
وإذ ابكيه اليوم، فإني أبكي نفسي وأرتعب من واقع أني سأقضي ما بقي لي من عمرٍ دون أن أراه وأسمع صوته وأطمئن لوجوده الواعي والأمين في موقع قيادة مشروعنا المشترك الذي بدأناه سوية.

توفيق ، رحلت جسداً ولكنك باقٍ معنا بروحك ومحبتك وذكراك المؤبدة ما دام فينا كعائلة حي يرزق. أما المؤسسة التي عملنا سوية على انشائها سوف تكون في أيادٍ شابة أمينة واعدة ، وفية ،متعاونةٍ كما اردتها وتمنيت.
اليوم نستودعك الثرى وانت الذي كنت الثريا، اليوم سترقد في التراب وانت من سما فوق السحاب . كنت للعطاء وسترقد على الرجاء ، كنت للايمان وستكون مع ابن الانسان . اليوم نودعك بالحسرات وإلصلوات ونبكيك .. وهل يبكي الرجال ؟ نعم ، يبكي الرجال رجلا لا كالرجال ، شلح ارز ورمح عزً ، من زغرتا الحضن الى اهدن الحصن ، توفيق معوض اخي وحبيبي ورفيقي رحل الى ما فوق الجبل… من القلب وباسم زوجة توفيق العزيزة تريز، وابنته الحبيبة جويا ، وشقيقيه الدكتور ألبير وطوني وشقيقته زوجتي سلمى وجميع أفراد العائلة أشكر جميع الذين شاركونا الحزن على فقيدنا الغالي ونسأل الله ان يحميهم ويبعدَ عنهم كل ما يؤذيهم ويحزنهم

.. هوّت من السماء نجمة كبيرة ، ثمة جروح لا تلتئم ودموع لا تجف وخسائر لا تعوض، ورحيلك اخي ورفيقي ونسيبي توفيق لا يعوض.

جاهدت الجهاد الحسن وحفظت وديعة الايمان ورفعت اسم لبنان واتممت سعيك وأديت واجبك للوطن وارض اجدادك ومسقط رأسك وعائلتك المتجذرة بالكرامة المرفوعة بالفخر ، المرتفعة كالحصن في حضن سيدتها العذراء.

يحق لك يا اخي وحبيبي توفيق ان تفخر بسيرتك ومسيرتك ويحق لنا ان نرثي ونبكي قامة وهامة، قيمة وخامة اسمها توفيق معوض.

مؤلم رحيلك، لكن صدى صوتك الصارخ سيبقى في أذني.

سأفتقد طلتك الشامخة كالارزة، وستبقى صورتك ناصعةفي مخيلتي مدى سنوات عمري.

وداعاً حبيبي ورفيق دربي.

أمل أبو زيد

زر الذهاب إلى الأعلى