عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا الاثنين للبحث في موضوع رواتب موظفي القطاع العام، وجه المدير العام السابق رئيس ادارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية أنطوان جبران كتابا مفتوحا الى المعنيين بالملف على مختلف المستويات اقترح فيه بعض الخطوات التي يمكن اتخاذها بعد توصيفه للوضع الراهن في القطاع جاء فيه:
اولاً – أهم ركائز هذا القطاع:
العاملون في القطاع العام والمتقاعدون، يتقاضون رواتب أو اجور او معاشات تقاعدية ويتقاضون ايضاً تعويضات، وعليه فإن أهم ركيزتين لإنتظام قطاع الرواتب والتعويضات، هما:
أ-سلسلة الرتب والرواتب.
ب-الحد الأقصى للتعويضات.
ثانياً -الوضع الراهن: الفوضى تعم هذا القطاع بسبب عدم مراعاة الركيزتين المذكورتين:
أ-سلسلة الرتب والرواتب: يتم تجاهلها وهذا ما جرى في التعيينات في الهيئات الناظمة وفي مجالس الادارة، وفي العقود (في ما خص العقود: مراجعة قرار مجلس الوزراء رقم ٧ تاريخ ٦/ ٢/ ٢٠٢٦ – على سبيل المثال).
ب-الحد الأقصى للتعويضات:
جرى تعليقه بموجب المادة ٥٥ من قانون الموازنة العامة للعام ٢٠٢٥ وذلك “لحين تعديل سلسلة الرتب والرواتب” كما جاء حرفياً في نص المادة المذكورة، (أي إلى أجل غير مسمى).
ثالثاً -سبل المعالجة:
كمرحلة اولى نقترح ما يلي:
ب- عند اعطاء مضاعفات جديدة للرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية، فإنه من الأهمية بمكان وضع حد أدنى وحد أقصى لقيمة اجمالي المضاعفات (أي للراتب الأساسي مع المضاعفات السابقة وتلك المضافة) وليس فقط لقيمة المضاعفات المضافة، وبذلك تصبح فاتورة المضاعفات أخف على الخزينة العامة من جهة، و من جهة أخرى تذهب الزيادات إلى الاشخاص المستحقين لها فعلاً. مع التأكيد في هذا المجال على ما تضمنه مشروع قانون مضاعفة الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية الذي اعتمده تجمع روابط القطاع العام في لبنان (مدنيين وعسكريين).
ب- اعتماد الرواتب الملحوظة في السلسلة لتحديد الأجور والتعويضات عند اجراء تعيينات في الهيئات الناظمة او في مجالس الادارة اوعند التعاقد مع اشخاص للقيام بمهام في القطاع العام، و من ثم مضاعفة هذه الرواتب او الأجور بنفس عدد المضاعفات الساري المفعول بتاريخ اجراء التعيين او التعاقد.
ان عدم اعتماد هذه القاعدة من قبل الجهات المختصة لا سيما وزارة المالية، وإعطاء رؤساء الهيئات الناظمة المعينين حديثاً (المماثلة مهامهم لمهام وظائف من الفئة الاولى) تعويضات شهرية بمعدل يتجاوز ١٥٠ مرة راتب الدرجة الاولى للفئة الاولى، هو اعتراف عملي واضح ان سلسلة الرتب والرواتب الصادرة بالقانون رقم ٤٦ تاريخ ٢١/ ٨/ ٢٠١٧، حتى ولو تمت مضاعفتها ٦٠ مرة، لا تفي بالمطلوب.
ج -اعادة العمل اعتباراً من مطلع السنة المالية القادمة، بالحد الأقصى للتعويضات ولملحقات الراتب أو الأجر المدفوعة من المال العام، حيث لا يجوز ان يزيد مجموع هذه التعويضات خلال سنة مالية واحدة، على ٧٥ بالمئة من مجموع الرواتب أو الأجور الأساسية مع مضاعفاتها التي يتقاضاها الشخص المعني خلال السنة عينها.
يستثنى من الحد الأقصى المذكور: التعويض العائلي، تعويض النقل المؤقت، تعويض النقل والانتقال، تعويض السكن، بدل الاغتراب، تعويضات لجان ومراقبي مباريات التوظيف والامتحانات الرسمية وتصحيح المسابقات العائدة لها، واجور ساعات التدريس خارج أوقات الدوام الرسمي.
ان اعادة العمل بالحد الأقصى للتعويضات يؤمن وفراً لصالح الخزينة يمكن الإفادة منه في تعزيز التقديمات الاجتماعية وفي دعم الجهات الضامنة.
رابعاً
كلنا أمل ان الخطوات المذكورة أعلاه، وهي بسيطة ومتاحة، تشكل بداية واعدة على صعيد ترشيد الإنفاق وتفعيل الضوابط وإعادة الانتظام إلى قطاع الرواتب والتعويضات الذي يعاني حالياً من فوضى غير مسبوقة، بما من شأنه ان ينعكس ايجاباً على مالية الدولة وعلى القطاع العام وحقوق العاملين فيه.