بعد ليلة عنيفة من القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، شنت إسرائيل فجر اليوم الجمعة غارة على منطقة حاصبيا واستهدفت بمسيرة مقراً مدنياً يقيم فيه صحافيون ، ما أدى إلى مقتل ٣ وإصابة ٣ آخرين.
الحدث شكل موضع ادانة عارمة، فأوضحت مؤسسة سمير قصير أن الشهداء الثلاث المستهدفين من قبل إسرائيل هم المصور في قناة المنار التابعة لـ”الحزب” وسام قاسم، والمصور في الميادين غسان نجار، فضلا عن التقني محمد رضا، مضيفة أن هناك عددا من الصحافيين والمصورين الجرحى أيضاً من قنوات أخرى.
كما شددت على أن هذا القصف يشكل جريمة حرب إسرائيلية جديدة.و
هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل الصحافيين خلال تغطية الحرب في الجنوب اللبناني. فيوم 13 تشرين الأول من العام الماضي أيضاً قتل طاقم دبابة إسرائيلية الصحافي عصام عبد الله (38 عاماً) العامل مع وكالة رويترز وأصاب ستة صحفيين آخرين.
وفي هذا الإطارـ أدانت نقابة محرري الصحافة اللبنانية المجزرة المروعة التي ارتكبتها إسرائيل في حاصبيا باستهدافها في غارة ثلاثة إعلاميين في مقر إقامتهم وهم : مهندس البث والمصور في قناة الميادين، والمصور في قناة المنار : محمد رضا، غسان نجار، ووسام قاسم الذين ارتقوا شهداء.
وجاء في بيان للنقابة في هذا الصدد:
ليست المرة الأولى التي تقدم فيها إسرائيل على إستهداف الصحافيين والاعلاميين في لبنان،وقد سبق إن استشهد ستة منهم في غاراتها الوحشية ، عدا الجرحى. وإن ما اقدمت عيه هو جريمة حرب بكل المواصفات والمعايير لا يمكن للمجتمع الدولي وخصوصا المنظمات المعنية بحماية الصحافيين والاعلاميين خلال قيامهم بمهماتهم في مناطق الحروب والنزاعات، السكوت أمام هذا الخرق الفاضح والمتكرر للمعاهدات والمواثيق الدولية التي تحدد كيفية التعامل مع الصحافيين والاعلاميين وفرق البث، وطواقم الاغاثة العاملة في الميدان. إن الفندق المستهدف في حاصبيا يضم تجمعا للصحافيين والاعلاميين والمصورين الذين لم يسلموا من الغارة، فاصيب عدد منهم، وهو مقر مدني لا عسكري يحرم التعرض له بموجب القانون الدولي.
إزاء هذه الفاجعة ، لا تفي كل كلمات الادانة والشجب والاستنكار في التعبير عن مشاعر الغضب والثورة على هذا الاجرام المتمادي الذي يمارسه العدو من دون اي حساب. إن النقابة إذ تضع هذه المجزرة الإسرائيلية المروعة في متناول مجلس حقوق الإنسان، واليونسكو ، والاتحاد الدولي للصحفيين، والاتحاد العام للصحفيين العرب، والهيئات الحقوقية الدولية والعربية ، والنقابات الاعلامية في العالم، تدعو هؤلاء إلى أوسع إدانة ضد ما يتعرض له الصحافيون والاعلاميون في لبنان ، ورفع الصوت ضد التمادي الاسرائيلي في استهدافهم ،ضاربا عرض الحائط كل القوانين والمواثيق والاعراف التي تحظر عليه التعرض لهؤلاء. إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية تتقدم بالتعزية من ذوي الشهداء وقناتي الميادين والمنار، سائلة لهم الرحمة. لقد إرتقوا وهم يوثقون جرائم العدو وفظائعه على ارض وطنهم لئلا تدخل هذه الجرائم عالم النسيان، بفضل ما سجلوه من ادلة ستحضر يوم الحساب آلاتي، وهو سيأتي.
كما دان مجلس نقابة العاملين في الاعلام المرئي والمسموع ، في بيان، “الصمت العالمي المدوي على الجرائم الاسرائيلية المتواصلة على البشر والحجر دون اي رادع او آذان صاغية، والتي اتى في سياقها الاعتداء السافر الذي تعرض له الصحافيون في حاصبيا والتي ارتقى فيها عدد من الشهداء وسقط عدد من الجرحى في انتهاك واضح لا لبس فيه للقوانين والاعراف الدولية التي تستباح يوميا وبدم بارد ومتعمد، في ظل سبات وصمت يعتري دولا ومؤسسات حقوقية ومجتمعا مدنيا لطالما ادعت انها واحات للدفاع عن الحقوق والحريات”.
ختم:” اننا اذ نجدد الادانة لهذه الاعتداءات والانتهاكات، نتقدم بالعزاء من قناتي الميادين والمنار ومن ذوي الشهداء، تغمدهم الله برحمته الواسعة سائلين الله ان يلهمهم الصبر والسلوان، وان يمن على الزملاء الجرحى بالعافية والشفاء العاجل”.
إلى ذلك، اعلنت “نقابة المصورين الصحافيين” في بيان انها “ليست المرة الأولى التي يتقصد فيها العدو الإسرائيلي ارتكاب الجرائم وإلحاق الأذى المباشر بالطواقم الإعلاميّة، محاولاً كم أفواههم وتضليل الحقيقة، وتُضاف اليوم إلى سجله الاسود المليء بالجرائم منذ العام ١٩٤٨، مجزرة جديدة مماثلة لاستهدافه منذ اشهر الزملاء فرح عمر وعصام عبدلله وربيع معماري. وبعد امعانه في قتل أهلنا وزملائنا في غزه ولبنان، ارتكب فجر اليوم جريمة واستهدف الطواقم الإعلامية”.
وقالت:”ببالغ من الأسى والحزن ننعي الزميل المصور في قناة المنار وسام قاسم، والزميلين غسان نجار ومحمد رضا من قناة الميادين، الذين استهدفهم العدو الاسرائيلي واغار عليهم عمدًا اثناء تواجدهم في مقر اقامتهم في حاصبيا لتأدية عملهم الصحافي ونقل الحقيقة للرأي العام، ما ادى الى استشهادهم وإصابة الزملاء إيلي ابو عسله، علي مرتضى، حسن حطيط وزكريا فاضل بجروح نقلوا أثرها للمسشتفى. اننا اذ ندين التعرض للطواقم الاعلامية خلال عملها الذي يصنف في خانة جرائم الحرب”.
واكدت أن “الاعتداءات الاسرائيلية لن تنجح في تحقيق اهدافها، فالطواقم الاعلامية مستمرة في توثيق اجرام العدو الاسرائيلي ونقله للعالم لإدانته وفضح جرائمه”، وشددت على ان “هذه الاعتداءات ستضاعف عمل الطواقم الاعلامية لنقل حقيقة خرق العدو للقوانين الدولية من دون اي تراجع، فاعتداء اليوم يؤكد أن العدو يحاول النيل من وسائل الاعلام لإخفاء جرائمه، وعلى الرغم من التزام وسائل الاعلام بكل القوانين الا ان العدو لم يلتزم يومًا بها وها هو يتعرض للطواقم الاعلامية خلافًا للقوانين الدولية”.
توازيا، صدر عن نادي الصحافة البيان الآتي: “منذ اندلاع الحرب في 8 تشرين الأول 2023 ويدفع صحافيون وعاملون في مجال الإعلام ضربية الدم جراء الإعتداءات الإسرائيلية التي تطال لبنان وكان آخرها ما حصل في حاصبيا فجر اليوم ما أدى إلى استشهاد ثلاثة زملاء في قناتي الميادين والمنار وجرح زملاء آخرين.
إن نادي الصحافة يدين هذه الجريمة التي لولا العناية الإلهية لكان عدد الشهداء والجرحى اكبر بكثير،وهي تأتي استكمالاً لجرائم سابقة لم تلق أي محاسبة فعلية ما يشير إلى أن الرادع عن تكرارها ليس موجوداً أبداً، وبالتالي يفترض الإستمرار في رفع الصوت على الأقل والقيام بحملة إعلامية دولية تظهر رفض الإعتداء الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال على الطواقم الإعلامية العاملة في لبنان.
إن نادي الصحافة يدعو إلى أوسع حملة تضامن لبناني مع الإعلام اللبناني في هذه الظروف الذي يحاول نقل الصورة الحقيقة لما يتعرض له لبنان ولما يعانيه اللبنانيون جراء هذه الحرب التي كانوا يأملون في ألا تحصل وهم يأملون الآن في ألا تتكرر أبداً بعد نهايتها في وقت قريب إن شاء الله.
إن الإعلام اللبناني على تنوعه هو سلاح بيد اللبنانيين من أجل الإضاءة على الحقيقة وعلى مصالح لبنان واللبنانيين ولا يجوز أبداً أن يكون عرضة لأي استهداف من هنا أو من هناك أو محاولات للحد من حريته وتدجينه،لا سيما وأنه يتحمل مسؤولية كبيرة في الحفاظ على تماسك اللبنانيين وتجنيب البلاد المزيد من الأخطار”.
بدوره، كتب وزير الاعلام زياد مكاري عبر منصة “إكس”: “انتظر العدو الاسرائيلي استراحة الصحافيين الليلية لكي يغدر بهم في منامهم، وهم لم يتوقفوا خلال الأشهر الماضية عن تغطية الخبر في الميدان ونقله كشفاً عن جرائمه الموصوفة. هذا اغتيال، بعد رصد وتعقب، عن سابق تصور وتصميم، إذ كان يتواجد في المكان ١٨ صحافياً يمثلون ٧ مؤسسات إعلامية. هذه جريمة حرب. الرحمة للشهداء غسان نجار، محمد رضا ووسام قاسم والعزاء لعائلاتهم، ولمؤسساتهم تحديداً قناة الميادين والمنار”.
في المقابل، كتب النائب ميشال الدويهي عبر منصة “أكس”: “جريمة حرب إسرائيلية أخرى مع غارة تستهدف مقر إقامة الطواقم الصحافية في حاصبيا، تقتل مصور قناة المنار وسام قاسم، ومصور قناة الميادين غسان نجار والتقني في الميادين محمد رضا. صحافيين ومصورين من قنوات عديدة من بين الجرحى. الرحمة لجميع الشهداء الصحافيين الذين قتلوا بهذه الحرب الوحشية على لبنان والشفاء العاجل للجرحى”.
وفي الإطار عينه، اعتبرت مديرية الإعلام في “الحزب الديمقراطي اللبناني” أن “العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مقر إقامة الصحافيين والمراسلين في حاصبيا جنوب لبنان هو إجرام وقح على مرأى من العالم أجمع، وانتهاك لكل المواثيق والقرارات الدولية التي تكفل حماية الصحافيين والمراسلين والمصورين في أوقات النزاع المسلّح”.
وأشارت إلى أن “إمعان العدو منذ بدء الحرب على غزة ولبنان باستهداف وسائل الإعلام والصحافة وإقفال مكاتبها ومحاولة إسكاتها، هدفه التغطية على فظاعة جرائمه ووحشيته والتعمية على الحقائق، كما وإخفاء الخسائر التي يتكبدها في جنوب لبنان بوجه المقاومين الأبطال وعجزه عن التقدّم البرّي السريع كما كان مخطّطاً له”.
وتوجّهت المديرية بـ “التعزية الحارّة إلى أهل الصحافة والإعلام في لبنان وفي مقدّمهم قناة المنار وقناة الميادين لاستشهاد المصورين وسام قاسم وغسان نجار ومحمد رضا، وتمنت الشفاء العاجل لجميع الصحافيين الجرحى الآخرين”.