الصفحة الرئيسيةخبر عاجلسياسةمحلية

ندوة فكرية وحفل توقيع كتاب “الإصلاح الإداري في لبنان” للمؤلف بول حامض

نظّمت لجنة “رواد من لبنان” و “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني” ندوة فكرية وحفل توقيع كتاب “الإصلاح الإداري في لبنان: اللامركزية الإدارية جسر عبور نحو التنمية المستدامة” للمؤلف الدكتور بول حامض، في جامعة سيدة اللويزة زوق مصبح، في حضور راعي الحفل المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير، العميد الركن زاهر صوما ممثلا وزير الدفاع وقائد الجيش، النائب سليم الصايغ، مروان معوض ممثلا النائب ميشال معوض، العقيد مروان منصور ممثلا المدير العام لامن الدولة اللواء الركن ادكار لاوندس، العقيد جورج سلوم ممثلا المدير العام للأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الاب إدمون رزق، الدكتور أنطوان فرحات ممثلا رئيس الجامعة الاب بشارة الخوري، مختارة زوق مكايل جوزيان خليل.

وخلال الندوة ، جرى التأكيد على أهمية الإصلاح الإداري كمدخل إلزامي لبناء دولة القانون والمؤسسات.

ولفت المتحدثون إلى أن “أزمة الإدارة في لبنان لم تعد تقنية فحسب، بل باتت أزمة بنيوية تتطلب رؤية علمية شاملة تعيد تنظيم العلاقة بين المركزية واللامركزية، بما يحقق الإنماء المتوازن ويعزز الشفافية والمساءلة”، واكدوا أن “اللامركزية الإدارية تشكّل حجر الأساس في مسار التحديث، وأن أي إصلاح فعلي لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وفق أسس التخطيط العلمي والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة”.

وأجمع المتحدثون على أن “المعركة الحقيقية اليوم هي معركة وعي ومسؤولية، وأن الإصلاح الإداري يشكّل المدخل الطبيعي نحو دولة السيادة والعدالة والتنمية المستدامة”.

استهلت الندوة بالنشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية لعريف الندوة سليمان الخوري الذي قرأ رسالة موجهة إلى المؤلف من اللبنانية الاولى نعمت عون، شكرته فيها على الدعوة التي وجهها اليها للمشاركة في اللقاء، مثمنة جهوده المبذولة واهدافه الساميه ومضامين بناءة تصب في خدمة المصلحة العامة، متمنية له دوام التوفيق والنجاح. كما قرأ رسالة من رئيس الجامعة بشارة الخوري الموجود خارج البلاد، أعرب فيها عن خالص سروره بإقامة هذا الاحتفال، متمنيا للجميع دوام التوفيق والنجاح.

كعدي

في كلمته، رأى رئيس لجنة “رواد من لبنان” الدكتور ميشال كعدي ان قراءة كتاب “الإصلاح الإداري في لبنان – اللامركزية الإدارية جسر عبور نحو التنمية المستدامة” للدكتور بول الحامض، تدفع إلى التأكيد أنّ اللامركزية لم تعد خياراً نظرياً، بل مدخلاً أساسياً لإنقاذ الدولة واستعادة ثقة المواطن، في ظلّ ضياع القوانين وأصول الحكم الرشيد”.

وأشار إلى أنّ “الدكتور الحامض يطرح رؤية علمية متكاملة تقوم على التوازن بين المركزية واللامركزية، ضمن استراتيجية شاملة للإصلاح الإداري، ترتكز إلى الشفافية والمساءلة وهيكلة مؤسسات الدولة وفق معايير حديثة وتجارب دولية ناجحة، بما يعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تنموية مستدامة”.

ولفت إلى أنّ “اللقاء الذي نظمته لجنة رواد من لبنان شكّل محطة فكرية لمناقشة واقع الإصلاح الإداري وما أصابه من تقصير، في حضور شخصيات سياسية وقانونية وأكاديمية بارزة، تقدّمهم المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، إلى جانب الوزير السابق زياد بارود، والنائب السابق غسان مخيبر، وعدد من أهل الاختصاص”، مؤكدا أنّ “كتاب الدكتور الحامض يمثّل معركة وعي وطني، ويكرّس الإصلاح الإداري مدخلاً إلزامياً لبناء دولة القانون والسيادة، بعيداً من الفوضى والارتجال، وقريباً من التخطيط العلمي والكفاءة”.

الصايغ

اما الصايغ فاستهل كلامه لشكر الدكتور حامض على كتابه الذي “من خلاله سبر أغوار اللامركزية كطريق للتنمية. وحاول ان يطرح مجالا لم يتجرا كثر من المفكرين ان يطرحوه لان الموضوع ليس فقط تقنيا او إجرائيا انما نطرح احدى الركائز الاساسية لنظامنا السياسي كما أعيد التفكير به عند وضع اتفاق الطائف اذ جاء في مقدمة الدستور انه لا بد من اعتماد المركزية الإدارية الموسعة في لبنان”.

واشار إلى انه “في الطائف كان هناك هاجس أساسي عند المسيحيين الذين كانوا يخشون خسارة الحرب وخسارة معركة الدولة اللبنانية والتوازن الداخلي الذي كان إلى حد بعيد في السياسة لصالحهم، لذلك اعتمدوا مبدأ اللامركزية الموسعة في الوقت الذي كان الفريق الآخر في لبنان يرى في المركزية طرحا مغايرا. لذلك لطمأنة المسلمين بشكل عام جاءت كلمة الإدارية لتحجيم اللامركزية واعتبارها فقط انها موضوعا إجرائيا تقنيا وإداريا”.

‏ولفت الى انه “يجب طرح الموضوع من زاوية الإصلاح السياسي، قائلا انه لكي تصلح اللامركزية هناك مبادىء عامة، وليس هناك من حتمية أبدا إلى أنه اللامركزية هي التي ستقود إلى تنمية افضل، لكي تصبح اللامركزية مرتبطة حقيقة بالتنمية هناك وصول وهناك شروط وإلا نكون نقلنا العطب في السلطة المركزية إلى السلطات اللامركزية، ونكون هكذا كما نقول اليوم نوزع الخسائر ووزعنا الفشل في النظام السياسي المرتجى”.

‏وأوضح ان “نقل الصلاحيات لا يعني تحسين الأداء، والقرب من المواطن لا يعني بالضرورة استجابة افضل، واعطى مثالا عن الانتخابات البلدية وأداء السلطات المحلية فيها”.

‏وتحدث عن هذه الشروط الضرورية، قائلا :” اولا لا مركزية دون دولة مركزية قادرة على التخطيط والرقابة والتصحيح، ان الدولة الضعيفة لا تستفيد من المركزية. ثانيا، كفاءة الادارة المحلية وكوادر مدربة ونظم مالية وإدارية وقدرة تنفيذية حقيقية. يجب الا ننقل العجز من المركز إلى الأطراف. ثالثا، الموارد المالية الملائمة اذ لا معنى لصلاحيات تنقل بلا موارد ولا حرية بلا أنفاق حر.، مع آليات المسائل والمحاسبة الذكية من ضمن السلطة اللامركزية. رابعا، وضوح الأدوار فالغموض في الصلاحيات يؤدي إلى التضارب في القرارات وإلى الشلل الإداري وإلى التهرب من المسؤولية.خامسا، البيئة السياسية غير الزبائنية، اي سيطرة النخب المحلية وأعاده إنتاج الزبائنية على المستوى المحلي اذ أن هنا اللامركزية ستعمق عدم المساواة بدلا من تقليصها”.

‏واشار الصايغ إلى “قانون اللامركزية المطروح في مجلس النواب الذي وضعه الوزير بارود وتبنته كتلة نواب الكتائب اللبنانية، لافتا إلى انه وضع “كما العادة يوضع في أدراج أعرف أين هي بالضبط لانه هذا الموضوع هو سياسي بامتياز”،مؤكدا ان “الهروب من الدولة المركزية نحو الدولة اللامركزية هو أكبر خطأ قاتل للبنان، اذ للامركزية صحيحة تبدأ بمركزية صالحة قادرة عندها توزع السلطات والا ستصدر الفشل والفساد الكبير سيوزع على فساد صغير ويصبح الفساد داخل في ثقافتنا المجتمعية”.

وتوجه إلى المدير العام للأمن العام قائلا: “لديكم مسؤولية كبيرة في الانتخابات النيابية نحن قادمون على الفساد الانتخابي وتوزيع الأموال أتمنى يوما واحدة أن يتم إيقاف أو منع ترشيح مرشح ضبطت جماعته في موضوع توزيع الأموال ودفع الرشاوى الانتخابية”.

‏وشدد على انه “عندما تصبح الدولة المستوى المركزي قادرة على ضبط القانون وضبط الفساد كما يجب، نطمئن أكثر إننا نستطيع أن نذهب هكذا إلى للامركزية صحيحة”.

بارود

بدوره استذكر الوزير السابق زياد بارود الرئيس اللواء فؤاد شهاب، متسائلا عما “كان سيقوله إذا قرأ عنوان الكتاب بعد أكثر من سبعة عقود على إصلاح المستحيل”، مشيرا إلى انه “لولا اتساع دائرة معارف الدكتور حامض ونشاط وخبرته السياسية والاقتصادية والاجتماعية لما كان هذا الكتاب المترامي الموضوعات”.

ووجه تحية إلى الكاتب وكتابه “لإغنائه المكتبة الإصلاحية برؤية استراتيجية شاملة عبر مقارنة العلمية تأخذ بالاعتبار نماذج عالمية”.وعن الكتاب قال: “انه مجموعة كتب من السياق السياسي اللبناني وأزماته ذات التأثير المباشر على مسار الإصلاح إلى الحياة وبناء الدولة مدنية، إلى للامركزية ودور البلديات إلى التنمية المستدامة إلى التكامل بين البيئة والصحة والتربية والثقافة والإعلام. مقاربات تنم عن خبرة وبحث وقدرة على قراءة شاملة وربط للتأثير والتداعيات وانعكاسات قطاعية فيما بينها”.

وتحدث عن “البلديات التي هي الإطار الأول للتجربة اللامركزية، وعن قانون البلديات الذي لا تنقصه نصوص تحدد الصلاحيات بدقة بل ان المعضلة تكمن في الإيرادات والتمويل”، لافتا إلى ان “الرقابة الإدارية المشددة أحيانا تعطل عمل البلديات”، وتطرق إلى “اتفاق الطائف الذي قال باللامركزية الموسعة، وضرورة إقرار اقتراح قانون اللامركزية الموسعة”، قائلا: “ان هذا المشروع ليس يدعي الكمال انما هو متكامل”.

ولفت إلى ان “النائب سامي الجميل تبنى هذا الاقتراح، وتمت مناقشته في 80 جلسة في اللجنة الفرعية، ولكن المعوقات هي في السياسة وليس في نص المشروع”، واستشهد بالكتاب قائلا: “ان المعوقات تكمن في غياب الإرادة السياسية، مشيرا إلى وجود فئتين ممن يعرقلون اللامركزية الإدارية، الفئة الاولى هم الذين يعرفون ما هي اللامركزية ولا يريدونها، والفئة الثانية هي هؤلاء الذين يجهلون ماهيتها”.

وتطرق إلى مسألة التمويل واهميتها وإشكاليتها اذ انه لا يمكن إعطاء ” اي صلاحيات من دون إمكانيات مالية كافية”، وشدد على “ضرورة نزع النعوت المرتبطة باللامركزية من الإدارية اوالمالية، فاللامركزية إذا لم تكن ادارية ماذا ستكون؟ سياسية؟ حينها تصبح فيدرالية. لذا عندما نقول اللامركزية لا داعي للقول ادارية او مالية”.

واشار إلى ان “اللامركزية هي في صلب الإصلاح الإداري وجسر عبور نحو التنمية المستدامة ولكن هي ايضا جسر عبور للمشاركة المحلية الديمقراطية، انها ليست فقط تامين الخدمات او الإدارية انما هي مشاركة محلية للأشخاص عبر إعطاء رأيهم وفعالية اكبر للمساءلة. انها عنوان موعود منذ عهد الرئيس إميل اده مرورا بالحركة الوطنية في ستينات القرن الماضي وصولا إلى ما قدمه حزبا القوات والكتائب من أفكار إلى اتفاق الطائف وما بعده من مشاريع”.

وعبر بارود عن “عدم تفاؤله باقرار سريع للمشروع الذي رحل إلى لاحقا، وختم بالقول: “ان كتابات من نوع كتاب الدكتور حامض هي في صلب النضال نحو الإصلاح ويكفي الكاتب انه زرع في ارض خصبة وكتب في هذا الزمن الصعب، عسى ان يكون الزمن الآتي زمن فعلي للإصلاح ويترجم في قوانين واجراءات فعلية”.

اسحق

من جهتها، أكدت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام اسحق، أن “الإصلاح الإداري يشكّل مدخلاً أساسياً لبناء دولة عادلة وقادرة على تحقيق التنمية المستدامة”، وشددت على أن “الإصلاح لا يكتمل من دون إصلاح تربوي شامل”، معتبرةً أن “التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المواطن القادر على التفكير النقدي والمشاركة وتحمل المسؤولية”، وأشارت إلى أن “تطوير المناهج الحديثة يهدف إلى تعزيز الكفايات الأساسية، وترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية والعدالة والشمولية، وصولاً إلى ضمان حق التعليم النوعي للجميع”.

كما لفتت إلى “أهمية اللامركزية الإدارية في تمكين المناطق وتحسين جودة التعليم ومعالجة الفوارق الاجتماعية”، مؤكدةً أن “إصلاح التربية يجب أن يكون جزءاً من رؤية وطنية شاملة تضع الإنسان في صلب السياسات العامة”، وكشفت انه “تم الانتهاء العمل على تطوير المناهج في الجزء الثالث وذلك منذ آخر تطوير حصل في العام 1997، وسترفع قريبا إلى وزيرة التربية ومن ثم إلى مجلس الوزراء”.

الخوري

حول “الإصلاح الإداري في زمن الرقمنة من القوانين إلى البنية التي تُنشئ الثقة”، تحدث عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية الدكتور بيار الخوري، مشيرا إلى ان هذا اللقاء” يضع الإصلاح الإداري في موقعه الطبيعي بين الفكر والقرار. إن إطلاق كتاب حول الإصلاح الإداري في هذه المرحلة ليس مناسبة ثقافية عابرة، بل هو فعل وطني في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى إعادة بناء ثقتها بنفسها وبمواطنيها”.

واكد ان “الإصلاح الإداري اليوم لم يعد موضوعًا تقنيًا ولا وعدًا مؤجلًا، بل أصبح شرطًا من شروط بقاء الدولة. وهو، قبل أن يكون نصوصًا قانونية، قرار سياسي واضح وإرادة ثابتة. من هنا تبرز أهمية كتاب الدكتور بول الحامض، لأنه يتناول الإصلاح كمسار مؤسسي طويل وتراكمي، يحتاج إلى أدوات كما يحتاج إلى إرادة”.

كما ركز على دور التكنولوجيا، “فمشكلة الإدارة في لبنان ليست نقصًا في الخبرات أو الإمكانات، بل غياب الإرادة والإطار المنظّم. الرقمنة لا تُصلح الإدارة وحدها، لكنها تفرض مسارًا واضحًا، تحفظ الأثر، وتجعل المسؤولية قابلة للتتبع. إنها أداة للشفافية والانضباط المؤسسي”.

وأشار إلى أنه “اليوم، لا يمكن الحديث عن لامركزية فعلية من دون بنية رقمية مشتركة، وهوية رقمية، وتكامل بين الإدارات. فاللامركزية بلا إصلاح إداري تتحول إلى فوضى، أما مع حوكمة رقمية رشيدة فتصبح مدخلًا للتنمية المستدامة والمساءلة”.

وختم: ” ان الإصلاح الحقيقي يبدأ بالبنى التحتية التي لا رجوع عنها. التكنولوجيا ليست بديلًا عن القانون، بل أداة لحمايته. وهي لا تعوّض عن الإرادة السياسية، لكنها قد تكون عمودها الفقري متى توفرت هذه الإرادة”.

حامض

اما المؤلف فاستهل كلامه بتوجيه الشكر إلى راعي الحفل اللواء حسن شقير، منوها ب”دوره في تحديث الإدارة وتطوير العمل المؤسسي وخدمة الصالح العام”. كما شكر المتحدثين المشاركين على طروحاتهم العلمية التي أغنت النقاش حول الإصلاح الإداري والحوكمة واللامركزية، إضافةً إلى لجنة “روّاد من لبنان” وكل من ساهم في تنظيم وإنجاح المؤتمر.

وأشار إلى أنّ “هذا اللقاء يشكّل مساحة حوار جدي حول سؤال أساسي: كيف نعيد بناء الدولة في لبنان؟ مؤكداً أنّ المرحلة الراهنة، بما تحمله من أزمات متراكمة، تتطلّب الانتقال من توصيف المشاكل إلى وضع خطط واضحة وقابلة للتنفيذ”.

وأوضح أنّ “الإصلاح الإداري وتحديث الإدارة العامة، واعتماد اللامركزية الإدارية، يشكّلان مدخلاً أساسياً لبناء دولة فاعلة. فاللامركزية، لا تعني تفكيك الدولة، بل تنظيم أفضل للصلاحيات بين مركز قوي وسلطات محلية فاعلة، بما يعزّز التنمية المتوازنة ويعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته”، مشدّدا على “أهمية ترسيخ مفهوم المواطنة وبناء دولة المؤسسات القائمة على الشفافية والمساءلة وتكافؤ الفرص، لأن الدولة الحديثة تُدار بالأنظمة والمعايير لا بالأشخاص والمحسوبيات”.

وختم مؤكدا أنّ “تجربة الأمن العام في التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات تمثّل نموذجاً عملياً على إمكانية الإصلاح حين تتوافر الإرادة والرؤية، داعياً إلى الانتقال من ثقافة الوعود إلى ثقافة التنفيذ، لأن لبنان يُبنى بإدارة حديثة ومؤسسات قوية ومحاسبة واضحة”.

شقير

بدوره، قال اللواء شقير:” يشرفني أن أكون بينكم اليوم في هذه الندوة الفكرية المميزة وحفل توقيع هذا الكتاب القيّم الذي يتناول أحد أكثر العناوين إلحاحاً في مسيرة الدولة اللبنانية، وهو الإصلاح الإداري واللامركزية الإدارية كجسر عبور نحو التنمية المستدامة. وإنني، باسم المديرية العامة للأمن العام وباسمي الشخصي، أتوجه إليكم جميعاً بأصدق عبارات التقدير، مثمّناً هذه المبادرة الفكرية التي تجمع نخبة من المسؤولين والباحثين والمهتمين بالشأن العام، لما فيه خدمة لبنان وتعزيز مسيرته نحو دولة المؤسسات. كما أحيّي المؤلف الدكتور بول الحامض على هذا الجهد العلمي الذي يساهم في إغناء النقاش الوطني حول مستقبل الإدارة العامة في لبنان، وأشكر الجهات المنظمة على دورها في ترسيخ ثقافة الحوار والإصلاح”.

اضاف:”إن الإصلاح الإداري في لبنان بات شرطاً أساسياً لبناء مؤسسات حديثة وسليمة، تقوم على مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعتمد الشفافية والمساءلة والكفاءة في إدارة الشأن العام. فالإدارة الفاعلة هي جهاز تنفيذي، لكنها أيضاً تشكّل الركيزة التي تقوم عليها ثقة المواطن بالدولة، وهي المدخل الحقيقي لأي نهوض اقتصادي أو اجتماعي مستدام. وفي هذا السياق، تشكّل اللامركزية الإدارية إحدى الأدوات الأساسية لتحقيق هذا الهدف، لما لها من دور في تعزيز الإنماء المتوازن، وتمكين الإدارات المحلية، وتقريب الخدمات من المواطنين، بما يكرّس العدالة المناطقية ويعزز الانتماء الوطني”.

تابع:” ربما سيقرأ البعض الجملتين الاخيرتين بطريقة خاطئة، لان اللامركزية إذا كانت بحماية مركزية قوية، حينها تكون الخطوة الاولى على مسار التقدم الإداري في لبنان. لان بعض الأشخاص يخافون وهم بحاجة إلى طمأنة ولكن طمأنتهم لا تكون بسحب حقوق من أفراد اخرين وضمها إلى جماعة او الاحتفاظ بحقوق مع أفراد ما يجب ان تكون معهم انما مع غيرهم. الطمأنة يجب ان تكون من الدولة والإدارة ومؤسساتها ومن قبولنا للآخر كشريك في الوطن”.

وقال: “لقد شكّلت وثيقة الوفاق الوطني التي أُقرّت في الطائف محطة مفصلية في مسار الدولة اللبنانية، إذ أكدت بوضوح على ضرورة الإصلاح الإداري وتحديث مؤسسات الدولة، وعلى اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة كخيار وطني يعزز الوحدة من خلال التنمية، ويؤسس لدولة قوية وعادلة. وقد جاءت هذه المبادئ منسجمة مع أحكام الدستور اللبناني، الذي يبقى المرجعية الأساسية لتنظيم عمل المؤسسات وضمان حسن سيرها. إن استكمال تطبيق هذه البنود الإصلاحية، بروحها الوطنية ومسؤوليتها التاريخية، يشكّل المدخل الصحيح لتعزيز الاستقرار وترسيخ أسس الدولة الحديثة. وفي موازاة ذلك، تبرز توجهات السلطات الدستورية في لبنان، وفي طليعتها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعة، من خلال ما تضمّنه خطاب القسم والبيان الوزاري من التزام واضح بالسير قدماً في تنفيذ كامل بنود الدستور، باعتبارها الإطار الناظم لبناء الدولة الحديثة وتعزيز مؤسساتها. ويأتي الإصلاح الإداري، وفي صلبه اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة، كأحد المرتكزات الأساسية لهذا المسار، لما يشكّله من مدخل ضروري لتحديث الإدارة العامة وتعزيز الإنماء المتوازن وترسيخ العدالة المؤسساتية. إن هذه التوجهات تعبّر عن إرادة وطنية جامعة، يجد صداها الطبيعي في مجلس النواب، حيث يتجسّد الوفاق الوطني من خلال العمل التشريعي المسؤول، بما يضمن ترجمة المبادئ الدستورية إلى سياسات وإجراءات عملية تسهم في تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بها”.

وسأل:” هل الإصلاح السياسي يسبق الإصلاح الإداري؟ ام العكس؟ كعسكري في الخدمة الفعلية ولدي ضوابط ولكن هنا سأخرج عنها واقول، هل يمكننا من دون الإصلاح السياسي القيام بالإصلاح السياسي؟ يقال ان فاقد الشيء لا يعطيه، نحن برأي بحاجة اولا إلى إصلاح سياسي، فكل الاستحقاقات التي مرت على لبنان مرورا من 1920 و1943 و1958 و1969 واتفاق القاهرة وويلاته الذي انتج علينا حرب 1975 و1982 والذهاب إلى اتفاق الطائف. برأيي ان الإصلاح السياسي هو الأهم والبداية تكون من قانون الانتخاب عادل يعطي التمثيل الصحيح للشعب اللبناني ويحقق له ارادته، هذا البلد الذي لطالما كان سويسرا الشرق ومستشفى الشرق وجامعته ومدرسته، ولا ينقصنا اي شي لنعود إلى ما كنا عليه. ان القانون الانتخابي الذي نامل بالوصول اليه كي ننتج طبقة سياسية تسمح لنا القيام بالإصلاح الإداري”.

تابع شقير :”وانطلاقاً من موقعها ومسؤولياتها الوطنية، تلتزم المديرية العامة للأمن العام بأن تكون جزءاً فاعلاً في مسيرة الإصلاح، من خلال اعتمادها مبادئ الحوكمة الرشيدة وتطوير أدائها المؤسساتي، وتحديث خدماتها بما يتلاءم مع متطلبات العصر وحاجات المواطنين. فنحن منذ سنة حيت استلمنا مهامنا؟ وضعنا رؤية انه لا بد من التحول الرقمي، ان يأخذ المواطن اللبناني خدمته وهو عزيز في مراكز نظيفة، قمنا بتلزيم شركة فرنسية مع شركة اخرى، لإنشاء منصة رقمية سنطلقها في الاول من شهر ايار، كان من المفترض ان نطلقها في بداية العام وإنما بسبب التعقيدات الإدارية تأخرنا، وقمنا بتمويل المشروع من خلال هبة قيمتها 3 مليون دولار. هذه المنصة الرقمية ستقدم الخدمات للبنانيين والمقيمين الشرعيين في لبنان من دون الحضور لمراكز الامن العام إلا إذا لم يكن لديهم بصمات وكل من لديه جواز سفر بيومتري بامكانه الدخول إلى المنصة ويشتري الخدمة التي يريدها”.

وشدد على “ان المواطن لا يحب ان يكون قريبا من الادارة وبذلك نحمي الموظف من الفساد وفي الوقت نفسه يحصل المواطن على الخدمة التي يريدها من منزله”، وقال :” كما قام الامن العام بتحديث جميع المباني مع تجهيز محطات انتظار بما يسهل حصول الأفراد على معاملاتهم بأسرع وقت. كما قمنا بتخفيض المهل من أربعين يوما إلى شهر إلى 15 يوما وقريبا سنخفضها اكثر. وفي المطار، لم يشهد هذا العام زحمة مع التقييد بالقوانين واللياقة المطلوبة من قبل عناصر الامن العام. كما قمنا بحديث وشراء برمجيات جديدة لضبط عمليات استلام جوازات سفر صحيحة بمستندات غير صحيحة، كما قمنا بتلزيم الباسبورات الأحدث إلى شركة المانية وفق قانون الشراء العام ووفرنا على خزينة الدولة 3 مليون دولار”.

تابع:”استعطنا من ضمن إمكانياتنا تحديث كل المراكز الحدودية لتكون واجهة جميلة؟ وطوعنا 1400 عنصر بقرار من مجلس الوزراء، وهو موقف كبير لفخامة الرئيس والحكومة تجاه الامن العام، كي نكون على اهبة لضبط المعابر الشرعية وضبط المقيمين في لبنان. ونحن نعمل على إنهاء ملف النازحين ووفقا لبيانات unhcr تم إقفال 5001363 ملفا في العام 2025 غادروا لبنان بطوعيتهم إلى بلادهم ويجري العمل هذا العام على إقفال هذا الملف، ومن يريد ان يكون في لبنان عليه ان يكون موجودا وفق القوانين اللبنانية ووفق التشريعات اللبنانية اي عليه ان يحصل على إقامة شرعية واجازة عمل. يكفينا الوجود غير الشرعي في لبنان ولا يجوز ان يكون هناك افرادا دخلوا خلسة ويعملون في مؤسسات وهذه مسؤولية وطنية تقع على عاتق اصحاب تلك المؤسسات، ونحن في تواصل معهم ومع النقابات “.

واضاف:”نحن وفقا للقانون، لدينا استقلال مالي الأمر الذي ساعدنا ويعزز نظرية اللامركزية الإدارية ونجاحها في الامن العام لأنه من خلال هذا الصندوق المعتمد وفق القوانين والمحاسبة والرقابة، يتم الصرف ونوفر على خزينة الدولة بشكل اسرع ومن دون تعقيدات الادارة، وقمنا بتحديث الادارة والآليات والمباني والمراكز وإعطاء العسكريين سلفات شهرية تعادل الخمسة اشهر”.

وقال:”لقد حرصت المديرية على تسهيل الإجراءات، وتبسيط المعاملات، وتعزيز حضورها في مختلف المحافظات والأقضية، عبر انتشار مراكزها على كامل الأراضي اللبنانية، بما يضمن تقديم الخدمات بكفاءة وسرعة وعدالة، ويجسد مفهوم الإدارة القريبة من المواطن. وفي هذا الإطار، أولت المديرية العامة للأمن العام أهمية خاصة لعملية مكننة خدماتها واعتماد التكنولوجيا الحديثة كجزء أساسي من مسار الإصلاح والتحديث، حيث عملت على تطوير الأنظمة الإلكترونية التي تتيح للمواطنين والمقيمين تقديم طلباتهم وإنجاز معاملاتهم وفق آليات حديثة تتسم بالسرعة والدقة والشفافية. وقد ساهمت هذه الخطوات في اختصار الوقت والجهد، وتخفيف الأعباء الإدارية، وتعزيز كفاءة الأداء، بما يواكب متطلبات الإدارة الحديثة ويكرّس مفهوم الخدمة العامة القائمة على الجودة والفعالية. إن اعتماد التحول الرقمي كخيار تقني هادف وفاعل أصبح ركيزة أساسية في بناء إدارة عصرية تعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتؤكد التزام الدولة بتطوير خدماتها وفق أعلى المعايير”.

واشار الى ان “الأمن العام، إلى جانب دوره الأمني، هو مؤسسة وطنية في خدمة الإنسان، تسعى إلى تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وترسيخ مفهوم الإدارة الحديثة القائمة على الكفاءة والمسؤولية. ونحن نؤمن بأن الإصلاح هو مسار مستمر يتطلب إرادة صادقة وتعاوناً بين مختلف مؤسسات الدولة والقوى الحية في المجتمع*.

وختم:” أجدد تقديري لهذه المبادرة الفكرية، وأهنئ الدكتور بول الحامض على هذا العمل القيّم، آملاً أن يشكّل هذا الكتاب مساهمة إضافية في دعم مسيرة الإصلاح الإداري في لبنان، وأن يكون خطوة على طريق بناء دولة قوية، عادلة، وقادرة على تحقيق التنمية المستدامة التي يستحقها شعبها. ونحن في الامن العام نعتمد هذا الكتاب وتم إرساله إلى مكتب التخطيط والتطوير وسيتم توزيعه على 25 رئيس مكتب ومستشار كي يكون مرجعية قيمة تساعدنا في تطوير الادارة والمحاسبة والمساءلة”.

وفي ختام الحفل تم تكريم المدير العام للأمن العام ثم وقع المؤلف كتابه.

زر الذهاب إلى الأعلى