إنّه “التعليم تحت الهجوم”، عنوان طبع لبنان ومدارسه في الأعوام الأخيرة. أصبح التلاميذ تحت القصف يتكيّفون مع التعليم بطرق صعبة، لنكتشف أنّ ما لا يقلّ عن 100 ألف طفل قد يجدون أنفسهم من دون صفوف دراسيّة عند انطلاق العام الدراسي المقبل.
في تقرير أعدّته منظمة GCPEA “التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات”، تُكشف محاور أساسيّة من نمط التعليم في لبنان، ولا سيما خلال حرب إسناد غزّة عام 2024، التي امتدّت “مفاعيلها التربويّة” إلى عام 2025.
أهميّة التقرير هي في الخطورة التي تتكشّف عنه، إذ من أولى إشارات “التعليم تحت الهجوم” تغيّر التصنيف الدولي للبنان، بحيث تمّ إدراجه، للمرّة الأولى، ضمن الدول التي خصّص لها ملف مستقل وتفصيلي داخل التقرير، بسبب اشتداد النزاع المسلح وتصاعد حدّة الهجمات الممنهجة ضد قطاع التعليم خلال عامي 2024 و2025.
في قراءة التقرير، شكلًا ومضمونًا يتبّين الآتي:
ّفي الشكل، أتى التقرير نتاج عمل ائتلاف دولي يضم منظمات إنسانيّة بارزة مثل: “هيومن رايتس ووتش”، منظمة العفو الدوليّة، اليونسكو واليونيسف، مما يجعله مادة توثيقيّة للفترة الزمنيّة من 1 كانون الثاني/يناير 2024 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025.
في المضمون، اختيار التقرير عناوين مثل “استخدام المدارس لأغراض عسكريّة” و” استهداف مؤسسات التعليم” يدّل على أنّ التعليم في لبنان لم يكن في منأى عن تداعيات الحرب المدمرة، بل شكلّ القطاع الأول الذي دفع الثمن.
بداية، يركّز التقرير على “تصاعد الأعمال العدائيّة عامي 2024 و2025″، فيسجل 150 هجومًا على المدارس والجامعات، فضلًا عن استخدام المدارس لأغراض عسكريّة من جماعات مسلّحة وجيوش أجنبيّة”.
ويشرح أنّ “قطاع التعليم واجه اضطرابات متواصلة، فأغلقت كلّ مدارس لبنان تقريبًا خلال فترة التصعيد، وتأخّر بدء العام الدراسي، ممّا أثّر على ما يصل إلى 1.5 مليون طفل فقدوا نحو 40 يومًا دراسيًا وتوقفت 77% من المدارس الحكوميّة عن العمل”.
بالأرقام:
679 منشأة تعليميّة استُخدمت ملاجئ.
352 مدرسة اعتمدت التعليم الإلكتروني بالكامل.
534 مدرسة اعتمدت التعليم الحضوري.
149 هجومًا على المدارس خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
وبالتفصيل، فنّد التقرير أبرز الهجمات على المدارس، ّوخطورتها أنّها استخدمت أسلحة متفجرة، ليشير إلى أن “إسرائيل دمرّت مدارس عمدًا، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب، كما أنّ القوات الإسرائيليّة استخدمت مدرسة الناقورة المتوسطة العامّة في الناقورة لإيواء جنود، واحتلّت مدرسة يارين المتوسطة العامّة في قرية يارين”.
والأخطر أنّ “المحققين عثروا على أسلحة في المدرسة، مع أنّه لم يتسنَّ تحديد ما إذا كانت المدرسة استخدمت لتخزين الأسلحة من “حزب الله” أو جماعات مسلحة أخرى”.
مؤسسات التعليم العالي
لم تكن مؤسسات التعليم العالي بعيدة عن “الخراب”. فقد رصدت GCPEA ما لا يقلّ عن ثلاث هجمات على مؤسسات التعليم العالي، أهمّها تضرّر مبان في الحرم التابع للجامعة اللبنانيّة في الحدت.
أرقام 2026
لا يشير التقرير إلى أرقام 2026، بل ثمّة إحصاءات تعود إلى تحديثات صادرة عن وزارة التربية واليونيسف، وفيما لا تعتبر تعديلًا رسميًا لأرقام “التحالف العالمي”، تبقى عيّنة تعبرّ عن الواقع.
من 2 آذار/مارس 2026 إلى 17 حزيران/يونيو 2026، أفادت اليونيسف أن 247 طفلًا قتلوا و992 أصيبوا.
في 2 تموز/يوليو 2026، أعلنت اليونيسف نتائج تقويم وطنيّ شامل أجرته مع وزارة التربية، وكشف الآتي:
340 مدرسة رسميّة وخاصّة ومركزًا للتعليم والتدريب التقنيّ والمهنيّ تضرّرت أو دُمِّرت نتيجة النزاع الأخير.
بينها 17 مدرسة دُمِّرت بالكامل. وشملت الأضرار محافظات النبطية والجنوب والبقاع وبعلبك–الهرمل وبيروت وجبل لبنان.
ما لا يقلّ عن 100 ألف طفل قد يجدون أنفسهم من دون صفوف دراسيّة عند انطلاق العام الدراسيّ المقبل، ما لم تُتّخَذ إجراءات عاجلة قبل أيلول/سبتمبر لإصلاح المدارس وإعادة تأهيلها.
منال شعيا – “النهار”
Post Views: 1