تحدث وزير العدل عادل نصّار في القضايا الساخنة التي تشهدها الساحة اللبنانية، ومن بينها التحقيقات في حادثة انهيار المبنى في طرابلس، وملف الموقوفين السوريين، ومسألة العفو العام، والقضايا السياسية والأمنية في لبنان.
وأعان نصّار عبر حوار تلفزيوني
أن انهيار المبنى في طرابلس حادثة مؤلمة جداً، وأوضح أن المحاسبة في أي ملف لا تتم إلا بناء على نتائج التحقيقات. وأضاف أنه يتابع هذا الموضوع شخصيًا وأن مدعي عام الشمال يتولى التحقيقات اللازمة. وأكد أن الحكومة بادرت إلى وضع خارطة طريق لمعالجة المخاطر بأسرع وقت ممكن، رغم صعوبتها، وأن التحقيقات ستكشف الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة.
وفيما يتعلق بالتضامن مع الأهالي، قال نصّار: “من يشاهد هذه الكارثة الإنسانية لا يسعه إلا أن يعبر عن تضامنه مع الأهالي”، مشيرًا إلى أن هذه الحالة هي حالة وجدانية بامتياز.
بالنسبة لملف الموقوفين السوريين، لفت نصّار إلى أن مصلحة لبنان وسوريا تقتضي وجود علاقة جيدة وتعاون بين البلدين ضمن احترام سيادة كل دولة. وأوضح أنه اجتمع مع نظيره السوري وجرى التشديد على احترام السيادة المتبادلة بين البلدين، مؤكدًا أنه لا يمكن للطرف السوري مطالبة لبنان بموقوفين لبنانيين.
وأضاف أن الاتفاقية بين البلدين واضحة فيما يتعلق بنقل السجناء السوريين من لبنان إلى سوريا لاستكمال محكوميتهم، مشيرًا إلى أن هذا هو الموضوع الداخلي الذي يحتاج إلى معالجة منصفة مع الحفاظ على السيادة.
فيما يتعلق بالعفو العام، أكد نصّار أن هذا الملف هو من اختصاص مجلس النواب اللبناني، مشيرًا إلى أن الاكتظاظ في السجون يعود إلى التعطيل الذي أصاب العمل القضائي، مما أدى إلى تأخير البت في الملفات. وأضاف أن القضاء يعمل اليوم على دراسة هذه الملفات كي تأخذ مسارها الطبيعي.
عن التحقيقات في جريمة مرفأ بيروت، أوضح نصّار أن الملف يحمل شقين: شقًا إنسانيًا وجدانيًا، وشقًا يتعلق بوجود الدولة، مشيرًا إلى أن التحقيق والمحاكمة يشكلان ركنًا أساسيًا لقيام دولة القانون. وأضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد صدور القرار الاتهامي، حيث يعود ذلك إلى المحقق العدلي وحده.
شدد نصّار على أهمية استقلال القضاء، مؤكدًا أن القضاء اللبناني لا يتأثر بأي سجال سياسي. وأشار إلى أن التعيينات القضائية التي أجريت لم تشمل أي أسماء ذات توجهات سياسية، وأن التشكيلات التي أعدها مجلس القضاء الأعلى تم توقيعها كما وردت إليه. كما تحدث عن القاضي سامي صادر، الذي وصفه بأنه معروف بمصداقيته وفعاليته، خصوصًا في جبل لبنان.
فيما يخص مسألة حصر السلاح، أكد نصّار أن الدولة التي لا تحتكر السلاح لا يكون صوتها مسموعًا في المحافل الدولية، مشددًا على أن الجيش اللبناني هو جيش كل اللبنانيين وأن حصر السلاح بيده ليس خسارة لأي طرف. وقال: “الحزب مطالب بتسليم سلاحه إلى الدولة لأنه لا يحمي لبنان في أي مواجهة مع إسرائيل بل يشكل سلاحًا سلبيًا”.
كما أضاف أن التصادم بين الحزب والجيش اللبناني أمر غير مقبول، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حزب تحت إمرة جيش ولا جيش يقبل التصادم مع حزب. وأكد أن تقوية الجيش اللبناني يعد أمرًا أساسيًا ليكون لبنان قويًا في المحافل الدولية.
في الجانب السياسي، أكد نصّار أنه لا يمكن لأي طرف أو حزب فرض حالة حرب على اللبنانيين، مشددًا على ضرورة الاعتراف بتضحيات جميع الأطراف. وقال إن من عانى من الاعتداءات الإسرائيلية يجب أن تُبلسم جراحه أولًا، مذكّرًا بأن الاعتراف بتضحيات الجميع هو الطريق نحو المستقبل.
حول الدبلوماسية وسلاح حزب الله، قال نصّار إن سلاح الحزب جلب الويلات للبنان، وأوضح أن لبنان يجب أن يكون في مكان قوي في المحافل الدبلوماسية. وأكد أن مواجهة إسرائيل عسكريًا قد أظهرت نتائجها، ولكن المواجهة الدبلوماسية تتطلب من لبنان أن يكون دولة مكتملة الأوصاف، حيث يجب أن تحصر الدولة السلاح بيدها لكي تكون لديها ورقة قوة دولية.
واختتم نصّار تصريحاته بالتأكيد على أن السعي إلى تقوية الدولة اللبنانية وإصلاح القضاء وتحقيق العدالة هو الطريق لتحقيق الاستقرار والازدهار في لبنان، مشددًا على ضرورة الفصل بين السياسة والقضاء لضمان العدالة لجميع المواطنين.