إقتصادالصفحة الرئيسيةخبر عاجلمصارف وإتصالات

الحاج: الهدف الاستراتيجي إيصال الإنترنت السريع إلى أكبر عدد من اللبنانيين

لفت وزير الاتصالات شارل الحاج أنّ “الإصلاح غالبًا ما يواجه صعوبات في بداياته، لكنّه يتحوّل إلى خيار يحظى بإجماع الجميع عندما ينجح”، موضحًا أنّ “التحدّي الأساسي كان الجمع بين إطلاق مسار الإصلاح وتأمين الخدمات الأساسيّة للمواطنين، في ظلّ تراجع قطاع الاتصالات نتيجة 5 سنوات من الأزمات المتراكمة، بدءًا من الانهيار المالي وجائحة كورونا وصولًا إلى الحرب، ما أدّى إلى غياب الاستثمارات اللازمة وتهديد القطاع بالتراجع”.

وأشار في حديث إلى برنامج تلفزيوني إلى أنّ “الإصلاح يقوم على 3 مرتكزات أساسيّة تبدأ بالمؤسسات، ثم ّالاستثمار، وصولًا إلى تحسين الخدمة”، مؤكّدًا أن “الحكومة اختارت تطبيق القانون 431 بعد أكثر من 22 عاماً على إقراره”، معتبرًا أنّ “المشكلة لم تكن في القانون بل في عدم تطبيقه”.

وأوضح أنّ “تطبيق القانون هو الأساس، بينما يمكن تطويره لاحقًا عبر المراسيم التي تصدرها الهيئة المنظّمة للاتصالات إذا اقتضت الحاجة”، موضحًا أن “القانون يرتكز على 3 عناصر: الهيئة المنظّمة للاتصالات، وهيكليّة الوزارة، وشركة Liban Telecom “، مؤكّدًا أنّ “الهيئة بدأت ممارسة صلاحيّاتها تدريجيًا، رغم أنّ الحرب أعاقت جزءًا من العمل وأخّرت تنفيذ بعض الخطوات”.

وبالنسبة إلى دخوله العمل العام، أكّد أنّه “لم يكن يطمح إلى تولّي منصب وزاري، لكنّه استجاب لطلب ّرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون”، مشيرًا إلى أن “طموحه بعد انتهاء مهمّته هو العودة إلى حياته الخاصة، وليس الاستمرار في العمل السياسي”.

وفي ما يتعلق بزيارته العراق، كشف أنّ ” المباحثات ّركّزت على تعزيز التعاون بين البلدين”، لافتًا إلى أن “لبنان مرشّح ليكون على خريطة تصدير النفط العراقي عبر مرافئه وأنّ وجود خطوط Fiber Optic بمحاذاة أنابيب النفط يعدّ فرصة لتحويل لبنان إلى منفذ للعراق على البحر المتوسط، بما يتيح أيضًا تطوير Digital Services بين البلدين وإنشاء ما وصفه ب”Super Highway” لتبادل الخدمات الرقميّة”.

وأشار إلى أن “إعادة رسم الممرّات الإقليميّة تمنح لبنان فرصة لاستعادة دوره، بالتنسيق مع سوريا، باعتبارها المنفذ البري نحو العراق والأردن والخليج”، معتبرًا أن “التطورات الإقليميّة ولا سيما ما يحصل في مضيق هرمز، تعزّز أهميّة الممرّات البريّة لنقل النفط والخدمات”.

وفي ملف Liban Telecom، ّأوضح أنّ “العمل يتم على 3 مراحل: استكمال هيكليّة الوزارة، تقييم ّموجودات الوزارة وأوجيرو وشركتي ألفا وتاتش، ثم تعيين مجلس إدارة يقود المرحلة الانتقاليّة، مشددًا على أنّ جميع موظفي أوجيرو والوزارة الذين يتقدّمون بطلبات للانتقال إلى الشركة سيتمّ قبولهم مع الاحتفاظ بحقوقهم ورواتبهم، بل وتحسينها، نافيًا وجود أي خطر على وظائفهم”.

وعلى الصعيد المالي، أكّد أنّ “وزارة الاتصالات نجحت في ترشيد الإنفاق على مستوى شركتي ألفا وتاتش، ما أتاح استثمار أكثر من 50 مليون دولار في تطوير الشبكات خلال موازنة عام 2025، مع زيادة التحويلات إلى الخزينة بنحو 25 مليون دولار مقارنة بالمخطّط”.

وفي ما يخص تطوير البنية التحتيّة، أعلن إطلاق خطّة لتوسيع شبكة Fiber Optic تشمل عددًا كبيرًا من السنترالات في مختلف المناطق اللبنانيّة، بعدما جرى اختيارها وفق أعلى كثافة للمشتركين، لتغطي نحو 350 ألف منزل في مرحلتها الأولى، على أن تستكمل على مراحل ضمن موازنات 2026 و2027 “.

وأكّد أنّ “الهدف الاستراتيجي هو إيصال الإنترنت السريع إلى أكبر عدد ممكن من اللبنانيين”، موضحًا أن “الخطّة تعتمد على توزيع خدمات Broadband بنسبة 60 إلى 70% عبر Fiber Optic، و30 إلى 40% عبر Fixed Wireless، إضافة إلى 5 إلى 7% عبر Satellite، مع التوسع لاحقا في خدمات 5G “.

وأوضح أنّ “الهدف هو رفع عدد مشتركي Broadband من نحو 50 ألفا حاليا إلى 500 ألف خلال 3 سنوات”، مشيرًا إلى أنّ “كلّ زيادة بنسبة 10% في انتشار Broadband تؤدي إلى نمو الناتج المحلّي الإجمالي (GDP) بنسبة 1.3%، ما يجعل الاستثمار في قطاع الاتصالات استثمارًا مباشرا في الاقتصاد الرقمي اللبناني”، معربًا عن ثقته بأنّ “نجاح المشروع، بالشراكة مع القطاع الخاص، قد يساهم في تحقيق هجرة معاكسة وعودة الكفاءات إلى لبنان”.

وأشاد بـ “جهود فرق العمل في الوزارة وأوجيرو وألفا وتاتش خلال الحرب”، مؤكّدًا أنّ “الحفاظ على عمل شبكة الاتصالات في معظم مناطق الجنوب تطلب تشكيل خليّة أزمة كانت تجتمع إفتراضيًا بشكل يومي، بالتنسيق مع الجيش اللبناني واليونيفيل والصليب الأحمر والدفاع المدني والبلديّات”.

وتقدّم بالتعزية “لعائلات 5 من شهداء أوجيرو”، مشيرًا إلى أنّ “الوزارة عملت بالتوازي على التحضير لإعادة الخدمات فور دخول الجيش اللبناني إلى المناطق، ما أسهم في استعادة أكثر من 90% من التغطية في المناطق المأهولة، فيما يجري العمل على استكمال النسبة المتبقيّة”.

وأكّد أنّ “قطاع الاتصالات لا يزال قائمًا بفضل كفاءة العاملين فيه، لكنّه شدّد على أنّ الشبكة الحاليّة وصلت إلى مرحلة End of Life (نهاية الحياة)، ما يفرض تحديثها بعد سنوات من غياب الاستثمار”. ورأى أن “أسعار خدمات الاتصالات الحاليّة مقبولة مقارنة بالماضي، إلّا أنّ تحسين جودة الخدمة يبقى أولويّة، مع اعتماد مبدأ More for More (المزيد مقابل المزيد) “.

وفي ما يتعلق بخدمات 5G، أوضح أنّ “إطلاقها يتطلب أولا تطوير شبكة 4G “، مشيرا إلى أن “تحديث نحو 3000 محطة يحتاج إلى استثمارات تقارب 200 مليون دولار لكلّ شركة”، مضيفًا أن “الوزارة ستتخذ قريبًا قرارًا بشأن إطلاق مناقصات لتنفيذ مشروع تحديث شبكتي 4G و5G، سواء عبر استثمار الدولة أو من خلال شركات خاصة، متوقعًا أن تشمل تغطية 5G نحو 30% من الشبكة خلال عام”.

وأشار إلى أنّ “الطلب على خدمات Data ينمو بمعدلات مرتفعة سنويًا، فيما تشكل مكالمات WhatsApp نحو 93% من إجمالي المكالمات، وهو واقع يفرض إعادة تصميم الشبكات بما يتلاءم مع التطبيقات الحديثة”.

كما لفت إلى أنّ “التنسيق بين ألفا وتاتش يشمل توسيع مواقع الإشتراك بين المحطات، وتطبيق خدمة National Roaming في المناطق النائية، ما ساهم في تحسين جودة الخدمة”، مؤكّدًا أنّ “المرحلة المقبلة ستشهد تحرير القطاع بإشراف الهيئة الناظمة للاتصالات، مع الحفاظ على إيرادات الدولة واستقطاب استثمارات وخبرات جديدة”.

وأكّد وزير الاتصالات أنّ “توسيع انتشار الإنترنت عريض النطاق (Broadband) لا يمكن أن يتحقّق عبر القطاع العام وحده، بل يحتاج إلى شراكة فعليّة مع القطاع الخاص”، مشددًا على أنّ “الحوكمة تشكّل المدخل الأساسي لاستقطاب الاستثمارات في قطاع الاتصالات”.

وأوضح أنّ “الهيئة الناظمة للاتصالات ستتولّى إصدار التراخيص اللازمة لخدمات الإنترنت اللاسلكي الثابت (Fixed Wireless Access – FWA) وشبكات الألياف الضوئيّة (Fiber Optic) “، مؤكّدًا أنّ “الهدف ليس حصر تقديم هذه الخدمات بالدولة، بل فتح المجال أمام شركات خاصة للمساهمة في مدّ الشبكات على المستوى الوطني”.

وأشار إلى أنّ “الخطّة تستهدف إيصال تغطية الألياف الضوئيّة إلى نحو 70% من المناطق اللبنانيّة، على أن يضطلع القطاع الخاص بدور أساسي في تحقيق هذا الهدف، فيما ستُستخدم تقنيّات الإنترنت اللاسلكي الثابت في المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر الألياف، سواء عبر شركتي “ألفا” و”تاتش” أو عبر شركات خاصة مرخّصة”.

وفي ملف تنظيم التردّدات، كشف الحاج أنّ “الهيئة الناظمة بدأت مشاورات لإعادة تنظيم استخدامها (Re-farming) “، موضحًا أنّ “هذا المورد محدود ويحتاج إلى إدارة دقيقة، بعدما شهد القطاع خلال السنوات الماضية قدرًا من الفوضى في استخدام الترددات”.

وبالنسبة إلى خدمة Starlink، نفى الوزير أن “يكون منح الترخيص للشركة قد تمّ بطريقة غير قانونيّة”، مؤكّدًا أنّ “القرار صدر عن مجلس الوزراء بإجماع أعضائه مع طلب أحد الوزراء رأي الهيئة الناظمة”. وأوضح أنّ “هيئة التشريع والاستشارات رأت أنّ منح الترخيص لا يحتاج إلى قانون جديد”.

وكشف أنّ “الأجهزة الأمنيّة وافقت على المشروع بعد التأكّد من توافر آليّات الرقابة المطلوبة، وأنّ الهيئة الناظمة تواصل حاليًا بحث الجوانب التجاريّة مع شركة Starlink “، متوقّعًا أن ” تتضح آليّة تشغيل الخدمة خلال أسبوع أو أسبوعين”.

وأوضح أنّ ” الخدمة ستُخصص في مرحلتها الأولى للشركات والمؤسسات الكبرى، وليس للأفراد، بهدف تأمين خدمة احتياطيّة للشركات العالميّة العاملة في لبنان التي يبلغ عددها نحو 200 شركة تضمّ قرابة 20 ألف موظف وتساهم بجزء أساسي من الاقتصاد اللبناني”.

وأشار إلى أنّ “القدرة الاستيعابيّة الحاليّة لأقمار Starlink فوق لبنان محدودة، لذلك تمّ اعتماد أولويّة لهذه المؤسسات، مع وضع حدّ أدنى لسعر الخدمة يبلغ نحو 100 دولار، حفاظًا على توازن السوق وعدم التأثير على المشغّلين المحليين”.

وشدّد على أنّ “خدمات الأقمار الاصطناعيّة لا تشكّل بديلًا عن الألياف الضوئيّة أو شبكات الهاتف الخلوي، بل هي خدمة مكمّلة لها”، موضحًا أنّ “طبيعتها التقنيّة لا تسمح لها بمنافسة شبكات الفايبر أو الجيل الخامس (5G)”. وأكّد أنّ “الدولة مستمرّة في الاستثمار في تطوير البنية التحتيّة للاتصالات، فيما يأتي Starlink كحلّ رديف لضمان استمراريّة الخدمة”.

ولفت إلى أنّ “بعض الإدارات الرسميّة تستخدم خدمات Starlink في حالات الطوارئ”، مشيرًا إلى أنّ “لبنان يستفيد أيضًا من خدمات OneWeb وEutelsat ضمن قدرات محدودة، مع إمكان توسيع استخدامها مستقبلًا للشركات والسفارات والمؤسسات العامة”.

وردًا على “المخاوف المتعلّقة بالسيادة الرقميّة”، أكّد أنّ “حماية البيانات والخصوصيّة ترتبط بالقوانين اللبنانيّة وآليات الرقابة، وليس بالشركة التي تؤمّن الاتصال”، موضحًا أنّ “الاتصال عبر Starlink لا يختلف عن أي اتصال آخر بالإنترنت العالمي عبر الكابلات البحريّة”.

في سياق الاقتصاد الرقمي، شدّد الوزير على أنّ “بناء اقتصاد رقمي فعّال يتطلّب إعادة ربط لبنان بالعالم عبر بنية تحتيّة حديثة”. وأوضح أنّ “الكابلات البحريّة الحاليّة ليست مهترئة، لكنّها قديمة”، مشيراً إلى أنّ “كابل IMEWE لا يزال يعمل، فيما أصبح قدموس 1 قديماً، وتأخر تشغيل قدموس 2 بسبب الظروف الإقليميّة وعدم حصول السفن الإيطاليّة المكلّفة بمدّه بين قبرص ولبنان على التغطية التأمينيّة اللازمة”.

وأشار إلى أنّ “مجلس الوزراء جدّد تأكيد انضمام لبنان إلى مشروع Medusa للكابلات البحريّة، على أن يدخل الخدمة خلال السنوات الثلاث المقبلة”، مؤكدًا أنّ “الهدف ربط لبنان بالعالم برًا وبحرًا وفضاءً، واستعادة دوره كحلقة وصل بين الشرق والغرب، وتحويله إلى مركز للخدمات الرقميّة”.

وأكّد أنّ “جذب الاستثمارات يحتاج إلى الاستقرار والإصلاح والحوكمة”، مشدّدًا على أنّ “الإصلاح ليس مطلبًا خارجيًا فقط، بل حاجة لبنانيّة داخليّة، وأنّ أي نمو اقتصادي لا يمكن أن يتحقّق من دون تطوير البنية التحتيّة الرقميّة”.

وأقرّ بأنّ “خدمات الاتصالات لا تزال دون المستوى المطلوب”، موضحًا أنّ “الوزارة ورثت شبكات قديمة، إلا أنّ الفرق التقنيّة تمكنت من الحفاظ على استمراريّة الخدمة رغم الظروف الصعبة، ولا سيما خلال الحرب، وإعادة تشغيل الشبكات في المناطق المتضررة، خصوصًا في الجنوب”.

وختم بـ “التأكيد أنّ الوزارة تعمل على مسارين متوازيين: مسار الإصلاحات البنيويّة، ومسار تحسين الخدمات وتأمين الإنترنت السريع”، معتبرًا أنّ “قطاع الاتصالات يشكّل ركيزة أساسيّة لأي اقتصاد حديث”.

زر الذهاب إلى الأعلى