نقابتا الصحافة والمحرّرين ترفضان قانون الإعلام الجديد

بين حماية حرية الصحافة وتنظيم العمل الإعلامي، يفتح قانون الإعلام الجديد الذي أقرّه مجلس النواب بابًا واسعًا للجدل، وسط اعتراض نقابتي الصحافة والمحرّرين على صيغته، وتحذيرهما من أن بعض مواده قد تقيّد حرية الصحافيين وتعرّضهم لعقوبات تصل إلى السجن.
كما رفض عدد كبير من الإعلاميين والصحافيين والمحرّرين القانون، معتبرين أن بعض مواده تقيّد حرية الإعلام وحرية التعبير، وتحدّ من قدرة الصحافيين على أداء رسالتهم الإعلامية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقدته النقابتان في مقر نقابة الصحافة، بحضور نقيب المحررين جوزيف القصيفي، ونائب نقيب الصحافة جورج سولاج، وأعضاء من مجلسَي النقابتين ومستشارين وحشد من الإعلاميين، جدّدت النقابتان رفضهما للقانون، واعتبرتاه قانونًا يهدّد حرية الإعلام والعمل الصحافي، ووصفته النقابتان بـ«القانون العار» الذي سُمّي زورًا «قانون الإعلام».
وتلا نائب نقيب الصحافة جورج سولاج كلمة نقيب الصحافة عوني الكعكي، الذي تعذر عليه الحضور لداعي السفر، مؤكدا أن “النقابة تخوض هذه المعركة دفاعا عن حريات هذا الوطن واستقلالية العمل الإعلامي”.
وأوضح سولاج أن النقابتين “على الرغم من تحفظاتهما الأساسية على مشروع قانون الإعلام، استجابتا لدعوة المشاركة في جلسة عقدت في مجلس النواب قبل يوم واحد من الجلسة التشريعية، برئاسة نائب رئيس مجلس النواب، وحضور وزير الإعلام ونواب من مختلف الكتل، بينهم علي حسن خليل، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، جورج عقيص وعلي عمار، إضافة إلى نقيب الصحافة ونقيب المحررين وأعضاء من المجلسين”.
وأشار إلى أن “الاجتماع سادته أجواء هادئة ومسؤولة، وجرى تسجيل ملاحظات النقابتين بالتفصيل وبموافقة الجميع، باعتبارها تعديلات واضحة ومحددة على متن القانون”.
ولفت إلى أن “أبرز الملاحظات تناولت الاعتراض على عقوبة السجن، حماية مهنة الصحافة، إزالة الالتباسات، وتوضيح هيكلية وصلاحيات الهيئة المستقلة وعدد الإعلاميين فيها، وتنظيم وضع المواقع الإلكترونية الصحافية تحت مظلة النقابتين”.
وقال: “خرجنا بانطباع واطمئنان إلى أن غالبية التعديلات قد تم تبنيها لتترجم في الجلسة التشريعية، إلا أننا تفاجأنا بإقرار القانون من دون إدخال أي من التعديلات المتوافق عليها”.
وأضاف: “هذا الأمر لا يمكن وصفه إلا بأنه خديعة لنا وللنقابتين”، مؤكدا أن “من يظن أنه قادر على خوض معركة ضد الإعلام أو إضعافه فهو واهم، فالإعلام ليس تفصيلا يمكن تجاوزه، والنقابتان ستدخلان هذه المعركة إلى نهاياتها”
من جهته، تلا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي البيان المشترك الصادر عن النقابتين، معلنا رفضهما للقانون، وقال: “لا لقانون العار الذي سمي زورا قانون الإعلام، ولا للقانون المجزرة الذي يضع رقاب الصحافيين والإعلاميين تحت مقصلة التوقيف الاحتياطي والسجن، ولا لقانون يصف مخالفات النشر بالجرائم”
.
وكشف القصيفي تفاصيل المفاوضات التي سبقت إقرار القانون، مشيرا إلى أن “وفدا نقابيا موسعا ضم النقيبين وأعضاء من مجلسي النقابتين، التقى نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بحضور وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص وعدد من النواب المعنيين”.
وأوضح أن “الوفد حين هم بالانسحاب والمطالبة بسحب اقتراح القانون لمدة ثلاثة أشهر لدرسه وسد ثغراته، تعهد نائب رئيس المجلس والحاضرون بالأخذ بجميع تعديلات النقابتين”.
وقال: “لكن الذي حصل في الجلسة التشريعية يوم الثلاثاء 11 آب، وهو ثلاثاء أسود بالنسبة للإعلام، كان العكس تماما”، متسائلا: “هل كنا ضحية فخ نصب لنا أم خديعة أم الاثنين معا؟”.
وانتقد القصيفي “أداء وزير الإعلام”، معتبرا أنه “كان ينتظر منه موقف أكثر صلابة وتشددا لحماية الحريات”، محذرا من أن “القانون يتضمن مواد وصفها بالخطيرة، ولا سيما المادة 104″، التي قال إنها “ستكون سيفا مصلتا لسوق الصحافيين إلى السجن وفرض غرامات باهظة”.
كما حذر من “فتح الباب أمام ولادة نقابات هجينة كالفطر السام على قواعد فئوية وطائفية تزيد المشهد تفككا”.
وناشد القصيفي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “ممارسة صلاحياته الدستورية ورد هذا القانون إلى مجلس النواب لإعادة درسه وتعديله بما يعزز الحريات الإعلامية والعامة ووحدة الجسم الصحافي”.
وأعلن أن النقابتين قررتا “عدم الاعتراف بقانون الإعلام الحالي ورفضه، واعتباره كأنه لم يكن، والعمل على إسقاطه”
كما أعلن “تكليف محامي النقابتين إعداد دراسة قانونية شاملة، بالتعاون مع الحقوقيين الراغبين في المشاركة، تمهيدا لإعداد طعن رسمي يتقدم به عدد من النواب أمام المجلس الدستوري”.
وختم القصيفي بدعوة “الصحافيين والإعلاميين إلى التماسك ورص الصفوف”، مؤكدا “المضي في المواجهة”، وقال: “يريدون كتم أفواهنا وكسر أقلامنا وسمل عيوننا، ونقول لهم: نحن لها، ولن يرهبنا أحد على الإطلاق”.





