الراعي يرعى تخريج طلاب في الخالديه
الراعي خلال تخريج طلاب في الخالديه:
لا مخرج لخلاص لبنان إلا بتماسك مجتمعه المدني وتكوين الدولة القادرة
غرندين – 4حزيران 2016 -رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي حفل تخريج فوج اليوبيل الفضي في معهد مار انطونيوس التقني بمنطقة الخالدية – قضاء زغرتا، في حضور النائب البطريركي المطران بولس الصياح، النائبين السابقان جواد بولس والدكتور قيصر معوض، لورانس معوض ممثلة النائبة السابقة نائلة معوض ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، مارينا كرم ممثلة زوجها النائب سليم كرم، قائمقام زغرتا إيمان الرافعي، رئيس بلدية زغرتا شهوان الغزال معوض، رئيسة فرع الصليب الاحمر في زغرتا جوزفين حرفوش، طوني سليمان فرنجية، أنطوان أسطفان الدويهي، الدكتور سيزار باسيم، إضافة إلى حشد تربوي وثقافي واجتماعي واهالي الخريجين والخريجات.
بعد النشيد الوطني وكلمة تعريف للاعلامي الزميل روبير فرنجيه ودخول الخريجين والخريجات الى المسرح، ألقت رئيسة المعهد الاخت بازيل الصياح كلمة قالت فيها: “اليوبيل هو زمن مميز لكي تنهلوا من هذه الروح، ابتداء من يوم تخرجكم وليصبح عندكم برنامج حياة كل في محيطه حتى تكبر الدائرة وتطال الابعد والابعد. إن مجتمعنا اليوم أصبح في أمس الحاجة الى ارتداد جذري عن الانانية والضياع لكي يستعيد ذاته. من يقوم بهذه المهمة كلنا؟ نعم، ولكن أليس خاصة الشباب الذي يجمع الى الوعي القوة والاقدام، ونخصكم أنتم شبابنا وصبايانا من شعاركم اليوبيل ومن اردتم ترجمته عمليا على الارض طيلة حياتكم”.
رودولف معوض
وبعد عرض فيلم وثائقي عن المعهد، ألقى مدير المعهد رودولف معوض كلمة قال فيها: “لقد تعهدكم معلموكم واعتنوا بكم، وأعطوكم كل ما يملكون من العلم والمعرفة، وها أنتم اليوم تغادرون هذا المعهد، فتقدموا نحو المستقبل بخطى واثقة، وحلقوا عاليا في سماء المجد، وتذكروا دوما، أن الطيور تستطيع أن تحلق عاليا، إذا داومت على تحريك أجنحتها، لكن في اللحظة التي تكف عن تحريكها، تقع على الأرض”.
أضاف: “تزودوا بما أوتيتم من علم ومعرفة، وتحلوا بالقيم والأخلاق التي اكتسبتموها، فهي سلاحكم في الأيام المقبلة. أهنئكم وأذكركم، بأنكم الأمل الواعد بمستقبل باهر، فحضروا أنفسكم لتكونوا بناة الوطن، كونوا على مستوى الطموحات والآمال المعقودة عليكم. إستعينوا بتجارب من سبقوكم على دروب الحياة، وطوروا أنفسكم بحسن الإختيار، كونوا الأوائل في أي مجال تختارونه، حتى ولو كان مهنة متواضعة. فالعمل الشريف لا يقاس بأهمية المهنة وشهرتها بل بالإتقان المطلق لها”.
كلمة الطلاب
وبعد وقفة غنائية، كانت كلمة الطلاب جاء فيها: “باسم الرفاق والرفيقات، نستميحك عذرا عن كل هفوة صدرت منا عن قصد أو عن غير قصد لأننا أدركنا اليوم أن مبعثها كان نزوة طالب يعيش في واد وأنت في آخر. لن ننسى أفضالك وعطاءاتك، فسنابلك ملأى دائما بالخير والبركة. في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا لا بد أن نشكر إدارتنا الحبيبة ممثلة بالأستاذ رودولف معوض لما يبذله مع الفريق الإداري لما فيه خيرنا وراحتنا وفرحنا. كما لا ننسى جمعية راهباتنا الأنطونيات فالشكر الكبير لها، ونحن نفتخر بالإنضمام الى مؤسستها وحمل اسمها. والشكر الى اهلنا الأحباء الذين يضحون بالغالي والرخيص في سبيل سعادتنا فهم العين الساهرة دوما على راحتنا ومستقبلنا. وأخيرا، أقول نغادر اليوم محملين بذخائر البركة والقوة وكيف لا، فرعاية وصلوات غبطة أبينا البطريرك أيقونة نعلقها في رقابنا، فالشكر الكبير والتحية له.
الراعي
ثم القى الراعي كلمة قال فيها: “يسعدني أن أشارك في حفل تخريج فوج “اليوبيل الفضي” لطلاب وطالبات معهد مار انطونيوس التقني، الخالدية بمناسبة يوبيل تأسيسه الفضي، إلى جانب ثانوية مار انطونيوس للراهبات الأنطونيات. فإني أحيي وأهنىء رئيسة المعهد الأخت بازيل الصياح، والمدير الأستاذ رودولف معوض، والأسرة التربوية، إدارة ومعلمين وطلابا وأهالي، شاكرا على دعوتي لرعاية هذا الاحتفال، وعلى العاطفة النبيلة التي أعربت عنها الكلمات التي تليت”.
أضاف: “أهنئ من صميم القلب الخريجين والخريجات في مختلف إختصاصاتهم وشهاداتهم، وأدعو لهم من الله بالنجاح الدائم ومستقبل زاهر. أهنئكم وسائر طلاب المعهد التقني وأهلكم لأنكم اخترتم التعليم المهني والتقني الذي أسهم في نهوض العديد من الدول والمجتمعات، بل شكل العمود الفقري للاقتصاد في البلدان لكونه يعد الكفاءات الإنسانية التقنية على مختلف المستويات للنهوض بالمجتمع وبقطاعات الدولة وحاجات المواطنين”.
وتابع: “أود الإعراب عن التقدير والامتنان لجمعية الراهبات الأنطونيات بشخص رئيستها العامة الأخت جوديت هارون ومجلسها، على تأسيس هذا المعهد، بروح المسؤولية والتطلع إلى مستقبل أجيالنا الطالعة وحاجات سوق العمل، وقد اجتاحته الاكتشافات التكنولوجية والصناعة الإلكترونية والمعلوماتية”.
وأردف: “إننا نتطلع مع إدارة معهد مار انطونيوس التقني هذا إلى جعل اختصاصاته ملائمة لحاجات السوق، بحيث تتطور وتتبدل، ويتناسق فيها التعليم النظري والتمرس التقني، من أجل أن تتوفر للخريجين والخريجات فرص عمل جديدة وكافية. ومن الضرورة من أجل هذه الغاية تعليم اللغات الاجنبية ولا سيما الإنكليزية، والسعي لدى الدولة اللبنانية إلى إصدار التشريعات الضرورية لتأمين التكامل بين التعليم العام والتعليم المهني والتعليم الجامعي الأمر الذي يرفع من شأن التعليم التقني والمهني، ويزيل الذهنية السلبية السائدة بشأنه”.
وتوجه الى الخريجين والخريجات قائلا: “أنتم تدعون “فوج اليوبيل الفضي”، وهو اسم مقترن بمعهدكم الذي تربيتم فيه روحيا وأخلاقيا وعلميا. أنتم بهذه الصفة تتوجون الاحتفال بمرور 25 سنة على تأسيسه، إن لفظة “يوبيل” تعني الدعوة إلى الفرح، إننا نفرح بهذه السنوات ال 25 من حياة المعهد التقني، وبما خرج من طلاب، وبما وفر لهم من إمكانيات لتحقيق ذواتهم. ونفرح مع جمعية الراهبات الأنطونيات التي أنشات هذا المعهد مدركة أهميته كتعليم تقني إلى جانب التعليم العام. وهي بذلك تؤمن للأهل وللطلاب حرية اختيار نوعية التعليم، إنسجاما مع القدرات والكفاءات والتطلعات الخاصة، وتغني المجتمع اللبناني بتنوع ثقافات أجياله. ونفرح مع معهد مار انطونيوس التقني، إدارة وأساتذة وموظفين، لكونه بإطلاق هذا الفوج، يرسل لمجتمعنا سفراء جددا يشهدون لفضله وأهميته ودوره في عملية الإنماء المهني والاقتصادي. ونفرح معكم أيها الخريجون والخريجات ومع أهلكم، لأنكم تنطلقون إلى سوق العمل الذي ينتظركم ونحن إذ نهنئكم، نرجو أن تجدوا للحال فرص العمل التي تلبي طموحاتكم”.
أضاف: “لكنني أتوجه إليكم كمواطنين في لبنان العزيز الذي يحتاج إلى سواعدكم للنهوض من كبوته، وإلى إخلاصكم له وتفانيكم في سبيله. إنه يمر في مرحلة سياسية واقتصادية وأمنية دقيقة، متأثرا بأزماته الداخلية وبالأحداث الدامية الآخذة في هدم دول من الشرق الأوسط، تحت إسم “مشروع شرق أوسط جديد”. وقد ظهرت تباشير هذا المشروع في الحروب المذهبية، وتصاعد الحركات الأصولية، وسيطرة المنظمات الإرهابية، وهدم الدول وفكفكة أوصالها. ورأينا نتائجه في قتل الألوف وتهجير الملايين من السكان الآمنين، وهدر القدرات المالية وهدم المنجزات الثقافية والإنمائية والاقتصادية”.
وتابع: “كنا نود، في هذا الجو المحموم والهدام في المنطقة، أن تمارس الجماعة السياسية عندنا واجبها في إدارة شؤون البلاد بشكل أوعى ومسؤول، ينسجم مع معنى وجودها ومبرره الذي هو إستعمال السلطة الشرعية من أجل الخير العام، أي تأمين مجمل أوضاع الحياة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والخلقية والسياسية، التي تمكن المواطنين والعائلات والمجموعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أكمل. فالممارسة السياسية فن يتناول تنظيم الحياة العامة في مقتضياتها اليومية ومتفرعاتها، وتنظيم الدولة في نشاطها الداخلي إدارة وأجهزة ومخططات ومشاريع في ميادين الإقتصاد والإجتماع والتشريع والثقافة، وفي نشاطها الخارجي على صعيد العلاقات مع الدول في ما تبرمه من إتفاقيات وتعزيز محبة الوطن وتراثه ورموزه وتاريخه”.
وتسائل الراعي “هل من مواطن لبناني مخلص للبنان لم يجرح أول من أمس في صميم كرامته الوطنية، عندما رأى أقل من ثلث نواب الأمة يحضر إلى الجلسة الأربعين لانتخاب رئيس للجمهورية، وفي الأسبوع الأول من السنة الثالثة لفراغ سدة الرئاسة الأولى؟ وكأن البلاد مثل سفينة من دون ربان تتقاذفها العواصف والرياح. ينبغي على السادة النواب أن يتصالحوا مع أنفسهم كنواب يعود لهم أول وأشرف واجب دستوري هو إنتخاب رئيس للبلاد، وأن يتصالحوا مع الشعب الذي أوكلهم على تولي شؤونه العامة، وأن يتصالحوا مع الدولة ويسهروا على إحيائها وتحريرها من حالة الرهينة لهذا أو ذاك من النافذين”.
وتابع: “أود معكم أن أهنئ المجتمع المدني اللبناني الذي أجرى بشكل حضاري إنتخابات المجالس البلدية والإختيارية في جميع المدن والبلدات والقرى، أجل خلاص لبنان يأتي من الشعب، من المجتمع المدني. ولسنا نرى من مخرج لخلاص لبنان إلا بتماسك مجتمعه المدني، وبالمطالبة الدائمة بتكوين الدولة القادرة بكل مؤسساتها وبتحريرها من حالة الرهينة، وبسيادتها على الجميع، فلا يعلو عليها أحد”.
وختم: “بهذه الدولة نجدد إيماننا في مناسبة اليوبيل الفضي لهذا المعهد والإحتفال بتخريج فوجه، نحن نؤمن أن مؤسساتنا التربوية الحرة التي تعنى بتكوين شخصية المواطن اللبناني، هي علامة الرجاء والمنارة التي تقود سفينة الوطن إلى ميناء الخلاص والنمو والازدهار”.
وكان الراعي وفور وصوله قد ازاح الستارة عن فسيفساء لشعار المدرسة في يوبيلها الفضي قام برسمها الفنان يوسف بو هارون.
في الختام كان تسليم الشهادات للخريجين والخريجات واقيم حفل كوكتيل في المناسبة.




