في أمسيّة أدبيّة متميّزة، نظّمت كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في جامعة الجنان احتفالًا تكريميًّا خاصًّا بالأستاذ الدكتور جان توما، رئيس قسم اللغة العربيّة وآدابها في الجامعة، وذلك بمناسبة بلوغه السبعين وصدور كتابه الثاني والعشرين بعنوان “إذا عُدتُ يومًا”، بالتعاون مع عدد من الهيئات الثقافيّة، في مركز العزم الثقافي – بيت الفنّ في الميناء، بحضور رئيس مجلس أمناء جامعة الجنان الدكتور سالم فتحي يكن، وعميد كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة الأستاذ الدكتور هاشم الأيوبي، وعدد من الشخصيّات الأكاديميّة والثقافيّة، وأعضاء الهيئة التعليميّة، وطلّاب الجامعة وذويهم.
استهلّ الأمسيّة عميد الكلّيّة، الأستاذ الدكتور هاشم الأيوبي، بكلمة وُصفت بالجامعة والمعبّرة، اعتبر فيها أنّ الدكتور توما هو “رجل المروءة والعلم والأدب”، مشيرًا إلى أنّه جمع في شخصه صفات العالِم، والمربّي، والإنسان، وترك أثرًا لا يُمحى في نفوس طلّابه وزملائه، وفي المشهدين الأكاديميّ والثقافيّ على حدّ سواء”.
وتوالت بعد ذلك المداخلات والشهادات الأدبيّة والإنسانيّة التي أضاءت على ملامح المسيرة الحافلة للمكرَّم. فقد أشادت الدكتورة الروائية هدى عيد، أستاذة النقد في الجنان، بأسلوبه الأدبيّ الذي تبنّى فيه “الميكروستوري” لرصد تفاصيل الحياة، مؤكّدة أنّ إرثه الأدبيّ سيبقى منارة للمبدعين والباحثين.
أما رئيس اللجنة الوطنيّة للأونيسكو في لبنان، المحامي شوقي ساسين، فرأى فيه “روحًا تكتب بملح الأمكنة وحنين الوجوه”، معتبرًا أنّه أعاد الحياة إلى المدن والمرافئ عبر قلمٍ حوّل الحجارة إلى وجوه، والمرافئ إلى شرفات للحلم.
وشهدت الأمسيّة مداخلات مؤثّرة لأصدقاء وتلامذة الدكتور توما، استرجع خلالها الأستاذ ماجد بركة سبعينيات القرن الماضي، في ثانويّة زغرتا، وبداياته كأستاذ شابّ في الثانويّة مع الطالب توما، فيما وصفه الأستاذ شفيق حيدر، الباحث التربويّ، بأنّه “معلّم نادر” يفيض بالحسّ الأدبيّ والإنسانيّ، ويملك قدرة على ملامسة القلوب بتواضعه وتفانيه.
من جهته، رأى الدكتور سابا زريق، رئيس الهيئة الأدارية لمؤسسة شاعر الفيحاء ، أنّ في أدب توما “نبرة إنجيليّة متواضعة”، بينما اعتبر الدكتور الشيخ ماجد الدرويش، أنّ “المروءة” هي العنوان الأوفى لمسيرته، مشبّهًا إيّاه برجلٍ إذا تولّى بدا من القوم، وإن غاب، تفرّد بأثره.
وأثنى الأستاذ غسّان الحسامي، رئيس رابطة الجامعيين في الشمال، على “الشاب السبعينيّ” الذي لا تُقاس سنواته بالعمر، بل بالعطاء والتأثير، في حين وصفه الأستاذ مايز الأدهمي، صاحب جريدة “الإنشاء”، بأحد أعمدة الصحافة اللبنانيّة وصوت الميناء الثقافيّ. أما الدكتور عصام عبيد ، مدير كلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية، فقد عدّه “فارس اللغة وذاكرة المدينة”، بينما وصفت الأستاذة ميراي شحادة، الشاعرة والأديبة، أدبه بالخالد، واعتبرته معلمًا ومبدعًا صاغ من وجع الوطن وجماله إبداعًا حيًّا خالدًا.
وقد قدّم رئيس مجلس أمناء جامعة الجنان، الدكتور سالم فتحي يكن، درعًا تكريميّةً للأستاذ الدكتور جان توما، متمنيًا له دوام التوفيق، ومعربًا عن تقديره الكبير لإسهاماته التربويّة والثقافيّة في خدمة الجامعة والمجتمع.
واختُتمت الأمسية بتوقيع كتاب “إذا عُدتُ يومًا”، الذي يُضاف إلى رصيد أدبيّ غنيّ في خدمة اللغة العربيّة وأدبها، ليكون هذا الحفل محطّة وفاء لمسيرة امتدّت على مدى سبعين عامًا، جعل خلالها الأستاذ الدكتور جان توما من العربيّة رسالة، ومن الإنسانيّة نهجًا، ومن الأدب ميراثًا لا يُنسى.