الصفحة الرئيسيةخبر عاجلسياسةمحلية

سلام من طرابلس: لبنان لن ينهض الا بجيش واحد

أعلن رئيس الحكومة نواف سلام بدء عمل المجلس الجديد لإدارة معرض رشيد كرامي الدولي خلال حفل التسليم والتسلم بين الرئيس السابق لمجلس الادارة اكرم عويضه وخلفه هاني شعراني، في قاعة مؤتمرات المعرض.

حضر الحفل وزيرا الاقتصاد الوطني عامر البساط والاشغال العامة والنقل فايز رسامني، النواب: فيصل كرامي، اشرف ريفي، ايلي خوري، طه ناجي وحيدر ناصر، نقيب المحامين في طرابلس والشمال سامي الحسن، محافظ الشمال بالوكالة ايمان الرافعي، نقيب المهندسين في طرابلس والشمال شوقي فتفت، رئيس غرفة طرابلس والشمال توفيق دبوسي، رئيسا بلديتي طرابلس والميناء عبد الحميد كريمة وعبد الله كباره، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، السفيرة سحر بعاصيري، انطوان منسى وفاعليات طرابلسية.

عويضة

بعد النشيد الوطني، هنأ عويضه مجلس الادارة الجديد للمعرض، وقال: “نلتقي اليوم في حفل التسليم والتسلم الذي يسرني ويشرفني أن أسلم فيه أمانة معرض رشيد كرامي الدولي إلى رئيس وأعضاء المجلس الجديد، بعد فترة قاربت ١٣ عاما من العمل المضني بداية الى جانب أعضاء مجلس الادارة، ومن ثم إلى جانب زميلي رضوان المقدم الذي عملنا معا بجد وإخلاص رغم ضعف الامكانات واستقالة عدد من أعضاء المجلس، من أجل الحفاظ على هذه المنشأة المعمارية الرائعة التي تحتضنها طرابلس التي نحبها ونفخر بالانتماء إليها. وطبعا لا أنسى التعاون المثمر مع سعادة المدير العام الصديق أنطوان أبو رضى الذي شكلنا معه فريق عمل متناغما ومنسجما من اجل خدمة المعرض وتحقيق أهدافه”.

اضاف: “لقد واجهنا خلال فترة مسؤوليتنا عن المعرض مختلف أنواع الصعوبات والتحديات من الفلتان الأمني وجولات العنف والتوترات في الشارع، إضافة إلى تداعيات ثورة ١٧ تشرين ومخاطر جائحة كورونا وزلزال الانهيار الاقتصادي والمالي والفراغ الرئاسي في عهدين لفترة تقارب الخمس سنوات وحكومتي تصريف أعمال، إضافة إلى الأزمات السياسية المتلاحقة والعدوان الاسرائيلي الأخير، ورغم كل ذلك حرصنا زميلي رضوان المقدم وأنا، على أن يبقى معرض رشيد كرامي الدولي صامدا وحاضرا ومحميا وقادرا على استقبال كل أنواع الأنشطة من المعارض إلى المؤتمرات إلى المهرجانات إلى الأنشطة الترفيهية، والتي كانت تشكل عامل جذب لكل اللبنانيين من مختلف المناطق”.

وتابع: “كذلك واكبنا إدراج المعرض على لائحة التراث العالمي، وأنوه في هذا الاطار بالجهود التي بذلتها رئيسة بعثة لبنان الدائمة لدى الأونيسكو السابقة السفيرة سحر بعاصيري، كما خضنا معارك في سبيل استعادة فندق المعرض من الشركة المشغلة، تمهيدا لاعادة تلزيمه لشركة عالمية وكل الاجراءات باتت جاهزة لذلك، فضلا عن سعينا الحثيث للمحافظة على منشآت المعرض التي أبدعها المعماري البرازيلي العبقري أوسكار نيماير، لا سيما مبنى الدوم الذي بدأنا بإعادة تأهيله. نحمد الله العلي القدير أن وفقنا لكل ذلك، ونشكر الحكومات التي تعاقبت ووزراء الاقتصاد على تعاونهم معنا في سبيل الحفاظ على هذا المعرض”.

وختم: “اليوم إذ أسلم الأمانة إلى الدكتور هاني شعراني وأعضاء مجلس الادارة الجدد، أؤكد أن هذا المعرض هو منارة طرابلسية شمالية ولبنانية، وأدعوكم إلى الانطلاق بمسيرة تأهيل منشآته وتطوير أدائه وحضوره برعاية دولة الرئيس نواف سلام ودعم معالي وزير الاقتصاد ونواب المدينة وأهلها، لكي يبقى هذا المعرض العلامة الفارقة في هذا الشرق وليبقى قبلة أنظار العالم، ولتلعب طرابلس الدور الذي تستحقه علما وأدبا وثقافة وتجارة وإقتصادا وسياحة وتراثا، فطرابلس ومعرضها أمانة في أعناقنا وأعناقكم سائلا الله أن يوفقكم إلى مزيد من العمل المنتج”.

شعراني

من جهته، قال رئيس مجلس ادارة المعرض المدير العام الدكتور هاني شعراني: “حين صمم المعماري العالمي أوسكار نيماير هذا المعرض، لم يكن يقصد أن يبني حجارة فقط، بل أن يرسم للبنان نافذة على المستقبل. اليوم، وبعد عقود من الركود والتدهور البنيوي، يقف معرض رشيد كرامي الدولي أمام خيار واحد فقط: أن نعيده منارة للنهضة والتنمية. إن التحديات كبيرة جدا جدا وأيضا جدا، ولكن تبقى آمالنا أكبر، وإرادتنا أقسى، وثقتنا بقدرة هذا الصرح على النهوض مجددا لا حدود لها. نحن اليوم أمام فرصة لتحويل هذا المعرض بالتعاون مع الشركاء من معلم مهمل إلى منارة للابتكار، ومركز للتنمية”.

اضاف: “تشير دراسة خلال العام 2023 إلى أن إعادة إحياء المواقع التراثية والمعمارية الكبرى تساهم في رفع الناتج المحلي للمدن المضيفة بنسبة قد تصل إلى 20% من عائدات السياحة والثقافة إذا تم ربطها بفعاليات اقتصادية وفنية. وعليه سنعمل خلال المرحلة المقبلة على وضع رؤية استراتيجية واضحة لإعادة إحياء المعرض من خلال أربعة ملفات أساسية:

1. ملف الترميم.

2. ملف استغلال الأصول، وفي مقدمها الفندق.

3. ملف التفعيل الثقافي والفني والرياضي.

4. ملف تفعيل الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال وصناعة التكنولوجيا”.

وتابع: “مسؤوليتنا اليوم ألا نترك هذا الصرح شاهدا على الإهمال، بل أن نحييه ليكون محركا اقتصاديا، ومنارة ثقافية وفنية ورياضية، ورسالة أمل للأبناء والأحفاد. إن معرض رشيد كرامي الدولي ليس ساحات فارغة، بل هو ذاكرة مدينة، وحلم أجيال، وأمانة في أعناقنا جميعا”.

واردف: “اسمحوا لي أن أتقدم في هذا المقام باسم مجلس الإدارة وباسمي، بالشكر إلى دولة الرئيس نواف سلام ومعالي وزير الاقتصاد عامر البساط على ثقتكم بنا، ونعدكم ونعد أهل المدينة بأننا سنعمل بديناميكية فكر جبران خليل جبران الذي قال في كتاب النبي: “إن المجتمع الفعال لا يجب أن يكون جامدا، بل ديناميكيا، حيا، متحركا، يسهم كل فرد من أفراده في تغييره وتطويره”. كما أتقدم بالشكر إلى سعادة رئيس مجلس إدارة المعرض الأستاذ أكرم عويضه على كل ما بذله من جهد في خدمة هذا الصرح”.

وختم: “يقول المفكر في علم الاستراتيجية والإدارة بيتر دراكر: “أخطر ما في أوقات التحدي ليس التحدي نفسه، بل مواجهته بمنطق الأمس”. فالتحديات لا تهزم بالأساليب القديمة، ولا تعالج بعقلية الأمس التي صنعت الأزمة أو عجزت عن منعها. إن التمسك بالمنطق التقليدي في مواجهة واقع جديد يعني إعادة إنتاج الفشل بأشكال مختلفة. لذلك، تكمن الحكمة في أن نبتكر حلولا تليق بالزمن الذي نعيشه، لا أن نستحضر وصفات انتهى مفعولها. فلنعمل معا -دولة وقطاعا خاصا ومجتمعا مدنيا ومنظمات دولية- على أن نحول هذا المكان من صمت إلى حياة، ومن رمز مهمل إلى قصة فخر وكرامة لكل لبناني”.

البساط

وألقى البساط كلمة قال فيها: “يسعدني أن أكون بينكم اليوم، إلى جانب دولة الرئيس، في هذه المناسبة البالغة الأهمية، حيث يلتئم الاجتماع الأول لمجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي، هذا الصرح الوطني العريق الذي يمثل إحدى أبرز المحطات الثقافية والاقتصادية في لبنان”.

وأشار إلى أن “طرابلس لم تكن يوما مدينة طرفية، بل كانت ولا تزال مركزا محوريا في تاريخ لبنان واقتصاده وثقافته، فهي قلب الشمال، وركيزة أساسية لأي رؤية إنمائية متكاملة”، وقال: “لا يمكن لأي مشروع للتنمية في لبنان أن يكتمل ما لم يكن الشمال حاضرا فيه، وما لم تكن طرابلس في قلبه. ومن هنا، فإن النهوض بالمعرض هو نهوض بطرابلس، والنهوض بطرابلس هو نهوض بالوطن كله”.

أضاف: “نفتخر بتعيين مجلس إدارة جديد للمعرض، يتمتع بالكفاءة والالتزام، وباشر عمله بسرعة واندفاع، الأمر الذي يعكس روح المثابرة والإصرار على تحقيق التغيير، واجتماعنا هذا، هو دليل حي على الإرادة المشتركة والدافع القوي الذي سيقود استراتيجية عمل واضحة للمستقبل. نحن في الحكومة، وكوزارة اقتصاد خصوصا، نثق ثقة كاملة بهذا المجلس، ونواكب رؤيته، ونضع كل إمكاناتنا في سبيل إنجاح مهمته”.

وتابع: “إن رؤيتنا المشتركة لمعرض رشيد كرامي الدولي تقوم على 3 مسارات أساسية: وضع رؤية استراتيجية متوسطة المدى تهدف إلى تطوير المعرض وتعزيز اندماجه في نسيج المدينة وتفعيل أصول المعرض وتنظيمها بما يضمن استدامتها وحُسن إدارتها، إطلاق مشروع متكامل لترميم هذا المعلم الأثري والثقافي البالغ الأهمية والسعي لتأمين التمويل اللازم له عبر خطط واضحة للتمويل وجمع التبرعات، وإعادة تفعيل المعرض وتحويله إلى مركز ثقافي واقتصادي دولي يُقصَد من اللبنانيين ومن السياح والزوار من الخارج، ليكون مساحة لقاء وحوار وانفتاح، ورافعة للتنمية المحلية والوطنية”.

وأردف: “إن وجودنا اليوم، وخصوصا إلى جانب دولة الرئيس، يثبت أن قضية المعرض قضية وطنية بامتياز، وأن الحكومة ملتزمة إعادته إلى موقعه الطبيعي منارة للثقافة، منصة للاقتصاد، وجسرا للتواصل مع العالم”.

وختم: “يسعدني أن أكون في طرابلس، المدينة التي تستحق موقعا متقدما على الخريطة الثقافية والسياحية والاقتصادية للبنان، وأنا واثق بأن عزيمة أبنائها مع جهود الحكومة والشركاء ومجلس الادارة ستعيد إلى معرض رشيد كرامي دوره الريادي”.

سلام

ومن جهته، قال الرئيس سلام: “نجتمع اليوم في معرض رشيد كرامي الدولي لنؤكد أن طرابلس ليست مجرد ماض مجيد، بل حاضر نابض ومستقبل واعد، فهذا المعلم الوطني لم يبن ليبقى صرحا صامتا، بل ليكون ساحة حية للنشاط الاقتصادي والثقاف والاجتماعي وواحة حقيقية للتنمية”.

أضاف: “إن تعيين مجلس إدارة جديد لمعرض رشيد كرامي الدولي يشكل إشارة واضحة الى رغبة الحكومة الجادة في تفعيل هذا الصرح وإعادة دوره الحيوي كمحرك اقتصادي وثقافي وانمائي. كما أن طريقة اختيارنا لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة لهي بدورها دليل واضح على جدية حكومتنا في إرساء أسس إدارة رشيدة وشفافة تفتح الباب أمام الاستثمارات وتساعد في إعادة الثقة إلى المؤسسات الدولية”.

وتابع: “مبروك لطرابلس وكل لبنان هذا المجلس الجديد، متطلعين إلى الشراكة مع القطاع الخاص والهيئات الاقتصادية والمؤسسات الثقافية المحلية والدولية لإعادة الحياة الى هذا الصرح المعماري الفريد وجعله يؤمن آلاف فرص العمل، لكل أهل الشمال”.

أضاف: “وضعت حكومتنا طرابلس في صلب اهتماماتها، فهي تتمتع بموقع جغرافي استثنائي على البحر المتوسط للعب دور رائد على المستويين الاقليمي والدولي، فطرابلس، ومعها الشمال، عانت لسنوات طويلة من الفرص الضائعة والمشاريع المؤجلة والوعود التي لم تتحقق”.

وتابع: “في هذه الحكومة، نحن عازمون على قلب صفحة وفتح مسار جديد يقوم على العمل لا على الوعود، فزمن العمل بدأ، وفي هذا الخصوص يهمنا ان نخبركم اليوم بأننا، كما وعدنا، أنجزنا دراسة الجدوى لمطار الرئيس الشهيد رنيه معوض – القليعات، في انتظار سرعة عمل النواب لإقرار التعديلات التي اقترحتها حكومتنا على قانون الشراكة والخصخصة”.

وأكد أن “مشروع تنمية مدينة طرابلس يقوم على 4 ركائز: إحياء معرض رشيد كرامي الدولي للحركة الاقتصادية والثقافية والسياحية خصوصا أنه أصبح مصنفا على اللائحة العالمية لليونسكو، تشغيل مطار رينيه معوض، تطوير مرفأ طرابلس ليتحول إلى مرفق نشط للتجارة والاستيراد والتصدير، وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة التي نريدها أن تتحول إلى بيئة جاذبة للاستثمار والصناعة والتكنولوجيات الحديثة ولعب دور وطني واقليمي استراتيجي”.

وختم: “آن الاوان لأن تستعيد الفيحاء صورتها الحقيقية المحورية في وطننا والمحورية في محيطها العربي والمنفتحة على العالم، فأنا أعلم أن طرابلس خيارها واحد الدولة القوية العادلة، دولة ليس على سلطتها سلطان ولا تقوم لها قائمة ما لم يحصر السلاح بها وحدها، فمن دون ذلك لا أمن ولا استقرار، ومن دون الامن والاستقرار لا استثمار يأتي ولا اقتصاد ينمو. وانطلاقا من التزامنا الصريح، اتخذت الحكومة قرارها الصريح ببسط سيطرتها على كل شبر من أرض لبنان، فطرابلس وكل الشمال، بل الأصح فإن كل لبنان، لن ينهض الا تحت راية واحدة وجيش واحد”.

جولة

ثم جال الرئيس سلام والحضور في أنحاء المعرض. وبعدها، انتقل إلى غرفة طرابلس المحطة الثانية في زيارته الاقتصادية لطرابلس.

مرفأ طرابلس 

ثم قام سلام بجولة تفقدية في مرفأ طرابلس، يرافقه الوزيرين رسامني والبساط، حيث كان في استقباله المدير العام للمرفأ الدكتور أحمد تامر وعدد من المسؤولين.

وخلال الجولة، استمع سلام إلى شرح مفصل من الدكتور تامر حول الخطط الإنمائية والاستراتيجية الموضوعة لتطوير المرفأ، والتي تهدف إلى تعزيز الخدمات اللوجستية وتوسيع حركة الملاحة التجارية البحرية، بما يحول مرفأ طرابلس إلى محور حيوي وأساسي في شرق المتوسط، قادر على استقطاب الاستثمارات وتلبية حاجات التجارة الإقليمية والدولية.

وأشار تامر إلى أن “المشاريع المرتقبة لا تقتصر على الجانب اللوجستي فحسب، بل تشمل أيضا تطوير البنى التحتية وتجهيز الأرصفة والمستودعات وتوسيع قدرات الاستيعاب، بما يعزز موقع المرفأ التنافسي على خريطة المرافئ العالمية”.

بعد ذلك، تابع رئيس الحكومة والوفد الوزاري جولتهم فزاروا محطة المسافرين والمنطقة الاقتصادية الخاصة ورصيف الحاويات، حيث اطّلعوا على المراحل التي بلغتها الأعمال الجارية هناك، وما يرتقب أن تُشكّله هذه المنطقة من رافعة اقتصادية واستثمارية، توفر بيئة مناسبة للصناعات والخدمات وتخلق فرص عمل لأبناء المدينة والشمال.

وأكد سلام في ختام الجولة أن “الحكومة تولي طرابلس أهمية خاصة، باعتبارها بوابة الشمال على البحر ومتنفسا اقتصاديا واعدا للبنان، مشددا على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع الحيوية، كي تستعيد المدينة دورها التاريخي كمركز للتجارة والانفتاح على العالم العربي والأسواق الدولية”

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى