التخطيط لقمة ثنائية بحوافز اقتصادية وصفقات
بقلم إيلي إ. حرب
مسارات متفرعة عدة تقودها الدبلوماسية الاميركية في محاولة لترتيب اوضاع المنطقة على الرغم من التوتر الذي يسود العلاقات بين دولها مع اسرائيل.
وعلى عكس الادارة الاميركية السابقة تعتمد سياسة الرئيس دونالد ترامب على المصالح المبنية على الصفقات لتقريب وجهات النظر بعيدا عن السياسات التقليدية وهو ما يتجلى بطروحات واشنطن بشان المنطقتين الاقتصاديتين في غزة وجنوب لبنان. ومع التقارب الثنائي القوي مع دول الخليج، وعلى راسها المملكة العربية السعودية، والاتفاقات الموقعة معها خلال جولة ترامب الاخيرة، كشف البيت الابيض عن استعدادات لعقد قمة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد انقطاع في العلاقة بينهما منذ اندلاع حرب غزة.
مصدر في وزارة الخارجية الاميركية كشف لموقع اكسيوس أن مصادقة نتنياهو على اتفاق استراتيجي يتعلق بالغاز اولا قد يحث الرئيس المصري على لقائه. فتوريد الغاز الاسرائيلي الى مصر يشجع على التقارب بين البلدين ويخلق شبكة مصالح متداخلة تنعكس حرارة في عملية السلام وتمنع الحرب.
المصدر تحدث ايضا عن مبادرات مماثلة في المنطقة ترتكز الى محفزات اقتصادية بين اسرائيل والدول العربية في مجالات التكنولوجيا والطاقة كما الحال مع المملكة العربية السعودية، سوريا ولبنان، والهدف النهائي ترابط اسرائيلي عربي يعيد احياء مسار الاتفاقات الابراهيمية. المصدر نصح تل ابيب باعتماد دبلوماسية شرق اوسطية ترتكز الى قدراتها في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وخبراتها في مجالي الطاقة المتجددة والمياه.
بموازاة جهود الادارة الاميركية لتثبيت وقف النار في غزة والدفع باتجاه تطبيق خطة ترامب للقطاع، حث صهر الرئيس الاميركي ومستشاره جاريد كوشنير نتنياهو على تظهير ما يمكن تقديمه من محفزات ايجابية للدول العربية واتاحة الفرص امام اتفاقات اقتصادية، فهذه الدول “لم يعد يهمها الكلام المتواصل عن ايران، والاثبات على ذلك الصفقات التي وقعتها الوفود السعودية، القطرية والاماراتية خلال زياراتها لواشنطن”. وفي السياق أصر كوشنير على نتنياهو لقاء السيسي اولا.
مصادر متابعة للمحادثات الاميركية الاسرائيلية كشفت عن موافقة نتنياهو “غير الجدية” للقاء السيسي باعتبار ان الاخير غير متحمس ايضا لهذا اللقاء مع غياب الاتصالات الرفيعة المستوى بين البلدين منذ لقائي 2017 في الامم المتحدة و2018 بين الرئيسين. يذكر ان اتفاقا للطاقة بين البلدين يقدر بعشرات المليارات وافقت عليه مصر في تموز الماضي واسرائيل في آب لكنه يحتاج مصادقة وزارة الطاقة الاسرائيلية وسط معلومات عن تشكيل نتنياهو فريقا يدرس مجموعة من المحفزات الاقتصادية تحضيرا لقمة قد تعقد مع الرئيس المصري في الاشهر المقبلة.
دبلوماسية خفض التصعيد الاميركية نجحت حتى الساعة في منع عودة الحرب الواسعة في غزة بانتظار المرحلة الثانية من خطة ترامب للقطاع والمتوقع ان تنطلق مطلع السنة المقبلة ، والدبلوماسية اياها تسعى واشنطن لتطبيقها على باقي الجبهات في المنطقة بحسب ما تسمح التطورات، والنجاح في اعادة الحرارة الى العلاقة الاسرائيلية المصرية قد ينسحب لاحقا على سوريا، لبنان والسعودية، كما تأمل الادارة الاميركية.