الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

ترامب يطلق رسالة ردع من سوريا: 70 ضربة للتحالف الدولي ضد داعش تكشف تحولًا في قواعد الاشتباك بالبادية

بقلم إيلي إ. حرب

شنّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة حملة ضربات جوية واسعة استهدفت مواقع تنظيم داعش في محافظات دير الزور والرقة وحمص، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية الأميركية ضد التنظيم منذ سنوات، في تصعيد يتجاوز البعد العسكري التكتيكي ليعكس تحولًا واضحًا في قواعد الاشتباك داخل البادية السورية.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، نفّذ التحالف نحو 70 ضربة جوية دقيقة استهدفت بنى تحتية ومراكز قيادة ومخابئ تحت الأرض وكهوف كان التنظيم يستخدمها لإعادة التموضع والتخطيط لهجمات جديدة. وأكدت واشنطن أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية محدثة، واستخدمت ذخائر عالية الدقة، في إشارة إلى أن الهدف لا يقتصر على الرد، بل يطال تفكيك القدرات العملياتية لداعش على المدى المتوسط.

ميدانيًا، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل خمسة عناصر من داعش في موقع واحد في ريف دير الزور، متسائلًا عن حجم الخسائر في بقية المواقع التي طالتها الغارات المكثفة. وأوضح أن التحالف استهدف مخابئ وكهوف، إضافة إلى مواقع كانت تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه مناطق شرق الفرات، ما يشير إلى تطور في تكتيكات التنظيم ومحاولته تعويض خسائره البشرية بتكنولوجيا منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
المرصد السوري أشار أيضًا إلى أن الصواريخ التي استهدفت مواقع داعش وصلت إلى محيط قاعدة الشدادي، بالتزامن مع رصد استقدام تعزيزات عسكرية، ما يوحي بأن العملية ليست ضربة معزولة، بل جزء من حملة أوسع تهدف إلى تضييق الخناق على خلايا التنظيم ومنع إعادة انتشاره بين سوريا والعراق.

وفي مقارنة لافتة، وصف مدير المرصد الغارات الحالية بأنها أكثر فاعلية ودقة من الضربات الروسية السابقة عندما كان جيش النظام السوري يسيطر على معظم البادية، معتبرًا أن اختلاف نوعية الذخائر والاستخبارات المستخدمة يفسّر النتائج المحدودة للعمليات السابقة مقابل التأثير الحالي.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح الضربات بعدًا سياسيًا مباشرًا، معتبرًا أنها ردّ “قوي وحاسم” على أي تهديد يستهدف القوات الأميركية، ومطلقًا تحذيرًا صريحًا للتنظيمات المتطرفة بأن أي اعتداء على الأميركيين سيقابل بضربات أشد وأسرع. تصريحات ترامب لم تقتصر على لغة الردع، بل حملت أيضًا رسالة مفادها أن استمرار الفوضى الأمنية في البادية السورية لم بعد مقبولا معتبرا أن القضاء على داعش شرط أساسي لأي استقرار مستقبلي في سوريا وأضاف: “لقد أصَبنا كل هدف بدقة مطلقة وحققنا السلام في المنطقة لأول مرة منذ 3 آلاف عام”. ومشددا أن بلاده تعيد السلام إلى مناطق عدة حول العالم من خلال القوة.

بدوره، قال وزير الدفاع الأميركي إن الضربات تأتي ضمن حق الولايات المتحدة في الدفاع عن قواتها وشركائها، مشددًا على أن “داعش لا يزال يشكل تهديدًا فعليًا، وأن هذه العملية ليست بداية حرب جديدة بل إجراء ردعي مركّز”.
كما أوضح مسؤول عسكري في القيادة المركزية أن العملية استخدمت ذخائر عالية الدقة واستندت إلى معلومات استخباراتية حديثة، مضيفًا أن “التحالف سيواصل استهداف أي تهديد مباشر ينبع من الأراضي السورية”.

وتكتسب الضربات حساسية إضافية بسبب قرب بعض المواقع المستهدفة من نقاط تابعة لوزارة الدفاع السورية، في مؤشر إلى تعقيد الجغرافيا العسكرية في البادية، حيث تتداخل مناطق النفوذ وتتقاطع خطوط الاشتباك غير المعلنة. وفي هذا السياق، شددت دمشق رسميًا على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم بما يحترم السيادة السورية، معتبرة أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني، لا سيما في المناطق الصحراوية المفتوحة
.في المحصلة، تكشف الضربات الأخيرة عن عودة أميركية أكثر وضوحًا إلى منطق الردع الاستباقي في سوريا، حيث لم يعد تنظيم داعش يُنظر إليه كتهديد هامشي، بل كخطر متجدد يتطلب معالجة عسكرية مركّزة ورسائل سياسية صارمة، في ظل مشهد إقليمي لا يحتمل فراغات أمنية جديدة

زر الذهاب إلى الأعلى