إجتماعالصفحة الرئيسيةخاصخبر عاجلدبلوماسيةسياسةمتفرّقات

الكنيسة المارونيّة في قبرص تحتفل بعيد القدّيس مارون، صفير: الأرض هبةٌ من الربّ، وحفظُها ورعايتُها واجبٌ على جميع الأجيال

احتفلت الكنيسة المارونيّة في قبرص بعيد القدّيس مارون في كاتدرائيّة سيّدة النِعَم في نيقوسيا، بحضور فخامة رئيس جمهوريّة قبرص نيكوس كريستودوليدس، وعدد من الوزراء، وحشد من السفراء وممثّلي السلك الدبلوماسي، إلى جانب شخصيّات دينيّة واجتماعيّة وأبناء الطائفة المارونيّة.
وخلال القدّاس الاحتفالي، ألقى رئيس الجمهوريّة كلمة أكّد فيها دعمه للثقافة المارونيّة ولدور الموارنة التاريخي في الجزيرة، مشدّدًا على أنّهم جزء أصيل من النسيج الوطني القبرصي منذ القرن الثامن. كما أعلن عن تقديم قطعة أرض في مدينة بافوس لبناء كنيسة مارونيّة، مُبدِيًا كلّ الاستعداد لتقديم الدعم اللازم لإنجاز هذا المشروع الروحي والثقافي.

من جهته، ألقى سيادة المطران سليم صفير عظة بالمناسبة، شدّد فيها على معاني الرجاء والعطاء المتجذّرة في رسالة القدّيس مارون، وعلى حضور الموارنة المتواصل في قبرص كشهادة حيّة للإيمان والانتماء الوطني. كما توجّه بالشكر إلى رئيس الجمهوريّة على رعايته واهتمامه بالقرى المارونيّة، ولا سيّما كورماكيتيس وكارباشا، وعلى الجهود المبذولة لعودة أسوماتوس وآيا مارينا ودير النبي إلياس، لما تحمله هذه المواقع من قيمة روحيّة ووطنيّة في ذاكرة المجتمع الماروني.

عظة
سيادة المطران سليم صفير
رئيس أساقفة قبرص للموارنة
بمناسبة عيد القدّيس مارون
نيقوسيا – كاتدرائيّة سيّدة النِعَم
15/2/2026

نحتفل اليوم بعيد القدّيس مارون، شاهد الرجاء والحياة الأبديّة. لقد كانت حياته إنجيلاً حيًّا حتى أعماق كيانه، فحمل وعد الله الإلهي بالنموّ والإثمار، كما في المثل الذي قرأناه لتوّنا: كلمة الله تتجذّر في كلّ ما هو فيه، فتثمر حياةً وافرة، محقّقةً الوعد الإلهي بكلّ أبعاده.
في المقام الأوّل، استخدم يسوع صورة الحبّة ليكلّمنا عن نفسه وعن رسالته إلى العالم أجمع. ففي كلّ إفخارستيا نقتات من الخبز الذي هو المسيح، أي من حياة الله ورحمته في ملئها. فبموته على الصليب وحبّ ذبيحته الكاملة، صار حبّة الحنطة التي تعطي ثمرًا، ونحن نُؤتَمن على مشاركة هذا الثمر وتحقيق الوعد الإلهي.

جسدًا وروحًا، اتّحد القدّيس مارون، الراهب العفيف الصامت والبسيط، بهذه الحبّة الكاملة التي هي المسيح. وحينها تجسّد فيه الوعد الإلهي، وأُعيد معه الاتّحاد بالمسيح. وهكذا تكوّنت، من دون تخطيطٍ مسبق، عائلة روحيّة صغيرة من التلاميذ، لم يفكّروا أبدًا بتأسيس أيّ شيء، ولا سيّما كنيسة. غير أنّ الكنيسة وُلِدت حيّة بفعل الروح القدس، وتكيّفت مع الظروف، وانتشرت الكنيسة المارونيّة اليوم في القارّات الخمس.

إنّ المنطق عينه يريد الله أن يعمله في حياة كلّ إنسان اليوم. فمن يرغب في المشاركة في فيض نعمته، يأتي إلى يسوع، ويشترك في ذبيحته، ويسمح لحضوره أن يحوّله، جسدًا ونفسًا وروحًا، لكي يعكس من خلاله سخاء الله، ويمتلئ من عطاياه.
نعم، يريد الربّ أن نقدّم له خطايانا ونقائصنا وزلّاتنا وضعفنا، ولكن ليس هذا فحسب. فإلى جانب كلّ ذلك، يريد أيضًا كلّ ما هو جميل وجيّد فينا. فمن هذا المزيج يخرج ثمرٌ وافر، يهب الحياة لمن حولنا.
بشفاعة القدّيس مارون، ليمنحنا الربّ حياةً منفتحةً على العطاء، لكي نُثمر ثمارًا وفيرة لملكوتِه الأبدي.

فخامة الرئيس،
في عيد القدّيس مارون، نتوجّه إليكم باسم الكنيسة المارونيّة في قبرص، معربين عن امتناننا لاهتمامكم بشؤون الدولة والمواطنين، بمن فيهم الموارنة. نشكركم جزيل الشكر على رعايتكم واهتمامكم بقرى كورماكيتيس وكارباشا، وعلى جهودكم المبذولة في سبيل عودة أسوماتوس وآيا مارينا ودير النبي إلياس، التي لها جذور عميقة في تاريخ وجودنا وإيماننا في قبرص، وقيمة روحيّة ووطنيّة عظيمة في ذاكرة مجتمعنا.

«الأرض هبةٌ من الربّ، وحفظُها ورعايتُها واجبٌ على جميع الأجيال».

زر الذهاب إلى الأعلى