الصفحة الرئيسيةتكنولوجياثقافةخبر عاجل

الإدمان على متابعة الأخبار: بين المعرفة والقلق

في عصر السرعة والتكنولوجيا، أصبحت الأخبار في متناول اليد على مدار الساعة. لم يعد الإنسان بحاجة إلى انتظار نشرة المساء أو قراءة الصحف في الصباح، بل يكفي أن يفتح هاتفه ليتدفق سيل لا ينتهي من الأحداث والتحديثات. لكن هذا التوفر المستمر، رغم إيجابياته، قد يتحول إلى نوع من الإدمان الذي يؤثر على الصحة النفسيّة وجودة الحياة.

الإدمان على متابعة الأخبار هو حالة يشعر فيها الفرد بحاجة ملحّة ودائمة لتفقد المستجدات، حتى دون وجود سبب حقيقي. يبدأ الأمر عادةً بدافع الفضول أو الرغبة في البقاء على اطلاع، لكنه قد يتطور ليصبح سلوكًا قهريًا، حيث يفتح الشخص التطبيقات الإخبارية أو وسائل التواصل عشرات المرات يوميًا، ويشعر بالقلق أو التوتر إذا انقطع عنها.

من أبرز أسباب هذا النوع من الإدمان هو الشعور بعدم اليقين، خاصة في أوقات الأزمات والحروب أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة. يسعى الإنسان بطبيعته إلى فهم ما يحدث حوله، فيظن أن المتابعة المستمرة ستمنحه نوعًا من السيطرة أو الطمأنينة. إلا أن المفارقة تكمن في أن كثرة التعرض للأخبار، خصوصًا السلبية منها، تزيد من التوتر والقلق بدل أن تخففه.

تنعكس آثار هذا الإدمان على عدة جوانب من حياة الفرد.

نفسيًا، قد يؤدي إلى القلق المزمن، واضطرابات النوم، والشعور بالإرهاق الذهني.

اجتماعيًا، يمكن أن يسبب العزلة أو ضعف التركيز في العلاقات اليومية.

أما مهنيًا، فقد يؤثر على الإنتاجية نتيجة التشتت المستمر والانشغال بالأخبار على حساب المهام الأساسية.

وللتعامل مع هذه الظاهرة، من الضروري وضع حدود واضحة لاستهلاك الأخبار. يمكن مثلاً تحديد أوقات معينة في اليوم للاطلاع على المستجدات، والابتعاد عن متابعة الأخبار قبل النوم. كما يُنصح بالاعتماد على مصادر موثوقة وتجنّب التصفّح العشوائي الذي يضاعف من كميّة المعلومات دون فائدة حقيقيّة. والأهمّ من ذلك، هو الانتباه إلى الصحّة النفسيّة، وإدراك أنّ الانفصال المؤقت عن الأخبار لا يعني الجهل، بل هو أحيانًا ضرورة للحفاظ على التوازن الداخلي.

في الختام، تبقى الأخبار وسيلة مهمّة لفهم العالم، لكنّها قد تتحوّل إلى عبء إذا فقدنا السيطرة على استهلاكها. التوازن هو الحلّ، والوعي هو الخطوة الأولى نحو حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا.

زر الذهاب إلى الأعلى