لماذا انقلبَ اتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين على نَفْسِه؟
يونيو 30, 2026
25 2 دقائق
بقلم الاستاذ والشاعر قزحيا ساسين
لم يُمسكْ أحدٌ اتّحادَ الكُتّاب اللّبنانيّين مِن يده التي تؤلِمُه ليزورَ رئيسَ الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزف عون، نهار الأربعاء، ٢٤ حزيران، ٢٠٢٦، بِوَفدٍ كبيرٍ، يتقدّمه رئيس الإتّحاد الدكتور أحمد نزّال، الذي حيَّا الرئيس عون، في كلمته، وطلب إليه المساعدة في بناء بيت للإتّحاد، ورعاية الإحتفال لمرور مئة وخمسين عامًا على تأسيس مجلّة “الأهرام”…
هل مِن المنطق أن نقرأ اليوم بيانًا لاتّحاد الكتّاب يتعارَض مع زيارة رئيس الجمهوريّة، ويتماهى مع الخطاب السياسيّ للمقاومة الإسلاميّة، الجِهاديّة، في لبنان، وخطاب مَن يدُورُ في فلَكها السياسيّ والأمنيّ؟
لا شكّ في أنّ كلّ الناس أحرارٌ في مواقفهم، لكنْ من حقّنا أن نسأل: هل هذا البيان يمثّل رئيس الإتّحاد وحده؟
هل أتى بعد اجتماع للهيئة الإداريّة ونال موافقتَها؟
هل، فعلًا، نستطيع تصنيف اتّحاد كتّاب لبنان في خندق المُمانَعة؟
هل أحمد نزّال كتَبَ هذا البيان بكامل إرادته وقناعته؟…
أيّا تكُن الأجوبة، فإنّ الرأي العامّ اللبنانيّ، اليوم، عرفَ أنّ اتّحاد الكتّاب ذو موقف سياسيّ ينحاز إلى فريق معيّن، وإذا كان هذا الموقف يمثّل كلّ أعضاء الإتّحاد، فهذا حقّ ولا مشكلة فيه، وإلّا فعلى المعنيّين بالإتّحاد أن يعلنوا عن رأيهم في البيان، في حال كان الكلام الوارِد لا يمثّل رؤيتهم إلى المرحلة المهمّة جدّا، التي يمرّ بها وطنُنا لبنان.
……..
سأكتفي بما كتبت، وأنشر في ما يلي بيان اتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين:
اتحاد الكتَّاب اللبنانيين حول ما يُسمَّى “اتفاق الإطار”: لا لاتفاقات الإذعان… نعم لثبات الأرض والهويّة
في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرُّ بها وطننا لبنان، وفي اللحظات التي تُكتب فيها الجغرافيا بالدم والدموع، وتُصاغ ملاحم الصمود بسواعد المقاومين في الجنوب الصامد، وتُرسم التضحيات الجسام أمام أطماع العدو الإسرائيلي، يخرج علينا “اتفاق الإطار” طعنةً في ظهر التضحيات، ومحاولةً بائسةً لفرض معادلات الاستسلام على شعبٍ لم يتقن يوماً سوى لغة العزة والكرامة.
إن اتحاد الكتَّاب اللبنانيين، وانطلاقاً من مسؤوليته التاريخية والوطنية، ومن موقعه حارساً لذاكرة الوطن ووجدانه، يعلن رفضاً قاطعاً ومطلقاً لهذا الاتفاق ولكل محاولات التطبيع والتهويد الثقافي وطمس الهوية الوطنية، ويدعو السلطة اللبنانية إلى استلهام العبر من التجارب السابقة.
إننا نجدِّد تأكيد ضرورة العمل من أجل حماية السلم الأهلي من أي انزلاقٍ لا تُحمد عقباه، وندعو إلى مراجعةٍ دقيقةٍ لكل ما جرى في المرحلة السابقة، بالحوار البنَّاء، حفاظاً على الأنموذج اللبناني، الرافض للإملاءات الخارجية، من أي جهةٍ أتت، لكي يكون لبنان وطناً نهائيَّاً لجميع أبنائه. تلك الإملاءات، ومن خلفها الاتفاق، تقوِّض السيادة الوطنية، وتفتح المجال أمام تجاذبٍ داخليٍّ لن يفيد سوى العدو الصهيوني وأدواته.
كما أن الاتحاد يجدِّد عهده بأن يظلَّ القلم سلاحاً في وجه التنازل، وصوتاً صارخاً للحق، لا يسمح بتمرير اتفاقات الذل تحت مسميات “الواقعية الدبلوماسية”. إن واقعيتنا الوحيدة هي دحر الاحتلال الإسرائيلي من كلِّ شبرٍ، وحماية أهلنا، وصون كرامة هذا الوطن.
حمى الله لبنان واللبنانيين.
……
(أرجو أن تكون التعليقات تحت سقف لَياقة التّخاطُب والإحترام.)