شهد قصر بعبدا سلسلة استقبالات ركّزت على دعم الخطوات التي يتخذها رئيس الجمهورية في سبيل استعادة الدولة لقرارها وسلطاتها وسيادتها.
وفي هذا الاطار، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس لجنة الشأن الوطني وشفاء الذاكرة المطران بولس مطر مع أعضاء اللجنة المطارنة: منير خير الله، ميشال عون، أنطوان طربيه، وأنطوان بو نجم، الذين اطلعوه على الاتصالات التي قامت بها اللجنة المنبثقة عن سينودوس الكنيسة المارونية للاهتمام بتوحيد الصفوف والمصالحات بين اللبنانيين داخل البيت اللبناني الواحد. وعرض الوفد لحصيلة الاتصالات التي شملت رسميين وسياسيين وروحيين وما حققته حتى الان والخطوات المستقبلية لاسيما مع وجود إرادة وطنية لتعزيز الوحدة والتماسك بين جميع المكونات اللبنانية.
وتداول الرئيس عون مع الوفد في ردود الفعل على الاتصالات التي اجرتها اللجنة، منوها بالجهد الذي بذل في هذا الاتجاه، مؤكدا على ان المرحلة الراهنة تتطلب تضامنا وطنيا لمواجهة التحديات الراهنة. ووضع الرئيس عون وفد المطارنة في المعطيات المتصلة بنتائج المفاوضات في واشنطن وصيغة الإطار التي صدرت عنها. ونقل المطارنة الى رئيس الجمهورية تحيات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وتمنياته له بالتوفيق والنجاح في قيادة سفينة البلاد الى شاطئ الخلاص.
وبعد اللقاء، صرح المطران مطر للصحافيين فقال:”تشرفنا اليوم بزيارة رئيس الجمهورية كلجنة منبثقة عن الكنيسة المارونية تهتم بالمصالحات بين اللبنانيين وبتقارب وجهات النظر لنبقى جميعا وطنا واحدا ومواطنين موحدين”. أضاف:”حول فخامته نجتمع دائما من اجل كل لبنان، ونتمنى التوفيق لفخامته ولجميع معاونيه في العمل على انقاذ لبنان مما يتخبط فيه، وكلنا ثقة بأن هذا البلد عائد وهو يبقى وسيبقى ان شاء الله”.
وردا على سؤال عن نتائج الاتصالات التي قامت بها اللجنة، أجاب: اجتمعنا بالقادة الروحيين في لبنان فرداً فرداً وبالمسؤولين، وتقريبا نسير بخطى ثابتة للتلاقي مع الجميع وتقارب وجهات النظر في ما بينهم. ان شاء الله نصل الى خواتيم جيدة. وهذا يتطلب الصبر والمحبة التي تستر جماً من الأمور. وان شاء الله سوف نصل جميعنا في لبنان الى ان نتوحد حول وطننا، لانقاذه ولانقاذ الحياة فيه.”
سئل: هل تتخوفون من فتنة داخلية في ظل الأوضاع الراهنة؟
أجاب: يجب ان نتحاشى كل ما يؤدي الى مثل هذه الأمور، لكننا لا نتخوف. اللبنانيون عقلوا الأمور، مررنا بخمسين سنة من الحرب. ماذا نريد بعد؟
سئل: ماذ طمأنكم رئيس الجمهورية اليوم؟
أجاب: ان فخامة الرئيس واثق بأنه يعمل بحسب ضميره من اجل كل لبنان وجميع اللبنانيين، وحتى الذين ينتقدونه هو يعمل لاجلهم ولاجل مصالحة اللبنانيين بعضهم مع بعض، ونحن نشد يدنا على يده.
سئل: هل تفكرون بالقيام بمبادرة داخلية؟
أجاب: مبادرتنا منفتحة ولا تقفل ان شاء الله، من اجل الخير.
سئل: هل هناك من خطوات ؟
أجاب: ان شاء الله.
رابطة مخاتير كسروان-الفتوح: وعرض الرئيس عون مع وفد رابطة مخاتير كسروان- الفتوح برئاسة المختار يوسف ناضر، أوضاع البلدات والقرى الواقعة في منطقة كسروان-الفتوح، وحاجات الناس هناك وتطلعاتهم وتوقعاتهم.
بداية، اكد السيد ناضر دعم بلدات كسروان- الفتوح لمواقف الرئيس عون، ووضع إمكانات مخاتير القضاء في تصرف رئيس الجمهورية والاهداف الوطنية التي وضعها في سبيل انقاذ لبنان. ونقل توق الناس الى العيش بسلام والعيش بأمان وانتظام الدورة الاقتصادية والحفاظ على أبنائهم داخل الوطن والحد من هجرتهم، وعدالة وقضاء بحيث يتساوى الجميع امام القانون.
وأمل السيد ناضر ان تصل المرحلة الحالية الى خواتيم إيجابية حاسمة، وعدم الاكتفاء بالحلول الموقتة التي تنهار بعد فترة لتعود بعدها الحروب والويلات، مشيراً الى الامل لدى الناس بأنه خلال هذا العهد ستتحقق الامنيات ويصل لبنان الى شاطئ الأمان، وتعود المؤسسات الى لعب دورها الكامل.
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، مشيداً بما يقوم به المخاتير الذين يحظون بثقة الناس بعد ان تم انتخابهم، مشدداً على ان توق الناس الى السلام والعيش بكرامة وأمان هو حق لهم، وعلى ان جهد الدولة ينصب حالياً على وقف الحرب ولغة النار التي رافقت لبنان منذ العام 1969 حتى اليوم كونه بلد يتحمل تبعات كل التطورات والاحداث التي حصلت منذ ذلك الوقت ولم يعد يحتمل دفع مثل هذا الثمن.
ولفت الرئيس عون الى أهمية الوصول الى انهاء حالة العداء مع إسرائيل، بعد تحقيق كل المطالب اللبنانية في اسرع وقت ممكن، بحيث تنتفي الحاجة الى اندلاع الحروب، وتعود الدولة الى القيام بواجباتها وحماية الجميع، ومراعاة مصالحهم بدل الطوائف والأحزاب التي كانت تتولى هذه المهمة.
وقال الرئيس عون ان اللبنانيين يريدون العيش في بلد يؤمّن لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، “وهذا هو واجبنا تجاه هذ الجيل وجيل المستقبل، خصوصاً أبناء الجنوب الذين لم يعرفوا الا الحروب والمآسي والخوف خلال العقود الأخيرة من الزمن”. وأوضح ان الخيار الذي اتخذته الدولة هو الأفضل لتحقيق هذه الأهداف، وانه من حق البعض معارضته وفق النظام الديمقراطي، ولكنه لم يقدم البديل، علماً ان الحرب لم تنجح في تحقيق النتائج المرجوة.
نقابة المؤسسات السياحية البحرية: واستقبل الرئيس عون وفداً من نقابة المؤسسات السياحية البحرية برئاسة النقيب جان بيروتي الذي عرض واقع القطاع السياحي في الوضع الحالي، والتحديات التي يواجهها إضافة الى اقتراح بعض الحلول التي من شأنها ان تساعد في دعم القطاع والعاملين فيه.
وفي مستهل اللقاء، القى السيد بيروتي الكلمة التالية:
“صاحب الفخامة، يشرف مجلس نقابتنا للمرة الثانية خلال توليكم سدة الرئاسة بأن نضع انفسنا بتصرفكم عارضين واقع الاقتصاد عموماً والسياحة خصوصاً ورؤيتنا للازمة التي يعيشها وطننا ، وانتم تسعون جاهدين لاخراجنا من هذا الواقع الأليم نحو مشروع الوطن والمواطنة، انها كلمة حق والحق يحررنا. ان خطاب القسم الذي شكل خارطة طريق لمشروع النهوض، وحديث CNN الذي أعاد الأمل بالمسلمات للخروج من الصراع الأمني والسياسي العالمي، وخطوة التفاوض المباشر واتفاق الاطار اللذين شكلا أولى ركائز مرحلة الحلول السياسية لا الامنية من حروب الاستاد التي كلفتنا الغالي دون أي نتيجة. انه كلام حق نحو مشروع وطن ينعم بإستقرار مستدام خارج الاصطفافات لمشاريع الآخرين على ارضنا. ويبقى العنوان لا اقتصاد ولا سياحة ولا رخاء دون استقرار مستدام.
صاحب الفخامة، ان زيارة البابا والتحضيرات التي رعيتموها والنجاح الباهر الذي تحقق شكلت معياراً اساسياً للنهوض السريع اقتصادياً وسياحياً، وقد شهدنا نسبة ارتفاع الوافدين 33% خلال شهر كانون الثاني مقارنة بالعام 2025 ، بينما وخلال حروب الاسناد انخفض عدد الوافدين تبعاً لأرقام وزارة السياحة ما نسبته 75% من الأشهر آذار ونيسان وأيار. انه مشهد الاستقرار من خلال الزيارة مقارنة بواقع حروب الاسناد وما خلفته. بينما اليوم نشهد نمواً بعد توقيع اتفاق الاطار حيث ارتفع عدد الوافدين عبر مطار بيروت الدولي من /8000/ وافد يومياً الى /12000/ وافد، انها براعم الأمل.
صاحب الفخامة، ان تجربة العديد من الدول التي مرّت بأزمات اقتصادية أهمها انكلترا وقبرص واليونان تدفعنا الى التبصر بالمعالجات التي اثبتت جدواها. اننا نرى ان خلق سياسة اغراقية ابعد من ان تكون تشجيعية لأسعار تذاكر السفر مدعومة من الحكومة لأسواق مصر والاردن والعراق، يمكن ان تشكل رافعةً للإقتصاد عموماً وللسياحة خصوصاً في ظل الزمن الذي نعيشه ولن تكبد الدولة اعباء هباء، بل يكون لها مردود من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة وانعكاسات على جميع القطاعات الإنتاجية.
صاحب الفخامة، ان المعارضة التي نشهدها لمشروعكم التفاوضي نأمل ان لا يكون له وقع أو دور معطل نحو السلم المستدام انه املنا، لقد اورثتنا الأزمات المفتعلة من مالية في العام 2019 والتي لم نعرف حل لها حتى تاريخه وانفجار مرفأ بيروت وحروب الاسناد على تعدادها وعدم معالجة المواضيع الحياتية أهمها الكهرباء. واقعاً اخرجنا من اطار الوطن والمواطنة وكبدنا خسائر اهمها خسارتنا للطاقات البشرية الشبابية التي أثرت البحث عن مستقبلها خارج هذا الوطن.
صاحب الفخامة، اننا اذ نضع انفسنا وخبراتنا بتصرفكم خدمةً لتحقيق مشروعكم التفاوض الذي نؤمن به سبيلاً لحل مستدام نتقدم بجزيل الشكر والامتنان لما تقومون به من جهود و تضحيات وانتم خير قائد ومرشد.”
ورد الرئيس عون مؤكداً على أهمية الثقة والاستقرار السياسي والأمني لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والمحافظة عليه. وتناول صيغة الاطار الموقعة في واشنطن لا سيما لجهة ما يرتقب ان يكون لها من اثر إيجابي على لبنان ومجتمعه ككل، مشيرا في هذا السياق الى ما سجل من تزايد للحركة السياحية منذ التوقيع عليها، في ظل ترحيب الدول العربية بها، وما اعقب ذلك من رفع رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد الحظر عن سفر المواطنين الاماراتيين الى لبنان، ومجيء الاخوان الكويتيين والقطريين، والذي ان دل على شيء فعلى تزايد الثقة بالواقع اللبناني.
وتمنى رئيس الجمهورية ان تبدأ، مع بداية بروز مفاعيل الصيغة والانسحابات الإسرائيلية على الأرض، مؤشرات الأمان بالارتفاع من جديد، لتعود الساحة اللبنانية وتشهد جذبا للسياحة والاستثمارات على مختلف الصعد. واعتبر ان رفع المملكة العربية السعودية الحظر عن الصادرات اللبنانية، يشكل بدوره رسالة إيجابية، متمنياً ان تسفر زيارته المرتقبة الى واشنطن عن المزيد من النتائج التي تحقق دفعا إضافيا للبنان واللبنانيين في الداخل والخارج.
وتحدث الرئيس عون عن تأثر لبنان بما يحدث في المنطقة، معتبرا “ان ما يعنينا في الداخل هو القيام بما وسعنا لدرء والحد من الاخطار علينا، ولذلك اخذنا القرار بالمفاوضات لاقتناعنا بأن الحرب لم تؤد الى نتيجة ولعدم توفر البدائل من جهة ثانية”.
وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على ان الحرب لن توصل الفريقين الى أي نتيجة وان الحل هو بالتفاوض من دون إراقة الدم والدمار،”وقد اخذنا قرارنا بالحل الدبلوماسي لانه افضل الحلول كما انه لمصلحة لبنان.”
وختم الرئيس عون بالتأكيد على ان اللبنانيين ولا سيما الجنوبيين تعبوا من الحروب، وهم تواقون للامن والسلام، مشدداَ على “ان الكرسي مسؤولية وانا سأقدم على كل ما من شأنه حماية لبنان واللبنانيين وتخفيف الويلات عنهم”.
وبعد اللقاء، تحدث السيد بيروتي الى الصحافيين، فأكد ان المجلس عرض مع الرئيس عون واقع السياحة الحالي، بعد الازمة التي مرّت والامل الذي اعقبها على اثر توقيع صيغة الاطار وارتفاع عدد الوافدين الى مطار بيروت.
وشدد على ان السياحة والاقتصاد لا يمكن ان يقوما من دون استقرار مستدام، وقال: عرضنا لفخامة الرئيس المشاكل التي نعيشها، وطرحنا حلولا للازمة الحالية عبر دعم الدولة لخطوط الطيران نحو الأردن ومصر والعراق، بتذاكر اغراقية لتشجيع الناس للمجيء الى لبنان. وشدد على دعم الرئيس عون بالجهود التي يقوم بها من اجل الحفاظ على لبنان.
سئل: هل هناك ارتفاع في الحجوزات؟
أجاب: بدأنا نتلمس ارتفاعاً في الحجوزات بعد التوقيع في واشنطن، وارتفعت في الفنادق بحوالي 30 الى 40% بعد ان كانت بحدود 5%.
سئل: هل تلقيتم ضمانات من الرئيس عون حول الاقتراحات التي طرحتموها لتحسين الأوضاع؟
أجاب: نعم، في هذا الزمن المتأرجح الذي نعيش فيه وتطور الاحداث الإقليمية والدولية التي تنعكس على لبنان، عرضنا لفخامته الخطوات التي يمكن ان تتخذها الحكومة بالتعاون مع شركة طيران الشرق الأوسط للمضي في موضوع جذب السواح الى لبنان، خصوصاً وان المعنيين بهذا الامر يهيشون في المنطقة نفسها ومسافة الرحلة لا تتعدى الساعتين، وهم يرغبون في المجيء الى لبنان، وهو مشروع لا يكلف الدولة الكثير لان المردود من الضرائب المباشرة وغير المباشرة كفيل بالتعويض.
قسم اليمين لرئيس التفتيش القضائي: الى ذلك، اقسم رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أسامة منيمنة امام رئيس الجمهورية، اليمين القانونية بصفته عضوا في مجلس القضاء الأعلى وعضوا في مكتب مجلس شورى الدولة، وذلك في حضور وزير العدل عادل نصار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل.
وعلى الأثر عقد الرئيس عون اجتماعا مع الوزير نصار والقضاة عبود والجميل ومنيمنة، حيث تمنى رئيس الجمهورية التوفيق للقاضي منيمنة في مهامه، مركزا على أهمية عمل التفتيش القضائي في انتظام عمل المؤسسات القضائية، لافتا الى ان هيئة التفتيش القضائي ليست جهازا رقابيا شكليا، بل ركيزة أساسية لصون هيبة القضاء وثقة المواطن به خصوصا في مرحلة تسعى فيها الدولة لاستعادة مصداقية مؤسساتها. وأشار الى ان استقلالية القضاء لا تتعارض مع رقابة صارمة على أداء القضاة بل تكتمل بها، فالرقابة الداخلية الفعالة تحصّن القضاء من الشبهات الخارجية. ودعا الرئيس عون الى تكثيف عمليات التفتيش الدوري على المحاكم والدوائر القضائية والاخذ في الاعتبار معايير قياس الأداء وسرعة البت في القضايا.
أكد الرئيس فؤاد السنيورة بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، على ضرورة الوقوف، ومن دون تردد أو التباس، إلى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها الدستورية وشرعيتها في مواجهة كل حملات النيل من دورها وسلطتها وهيبتها ووجودها، ودعم خيار فصل مسار لبنان التفاوضي المباشر عن أي مسار آخر في الدفاع عن حصرية قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح وحق المفاوضة باسم الدولة اللبنانية.
وعشية سفر الرئيس عون الى واشنطن للاجتماع بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، لفت الرئيس السنيورة الى اننا نراهن كل الرهان على حكمة ووعي ووطنية وشجاعة رئيس الجمهورية، في أنه سوف يصب كل جهده لتحقيق وتحصيل حقوق لبنان في تحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبر ان الرئيس عون يتمتع بدعم الكثرة الكاثرة من اللبنانيين، والتي يمكن له أن يتسلّح بها، لتعزيز موقفه التفاوضي من أجل تحقيق الأهداف التي يتوخاها لبنان من هذه الزيارة الرسمية.
وكان الرئيس عون قد أجرى مع الرئيس السنيورة جولة افق تناولت الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة.
وبعد اللقاء، ادلى السنيورة الى الصحافيين بالتصريح الآتي:
“كان اللقاء بفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لقاء مفيداً على مختلف المستويات، حيث شمل الحديث عدداً من القضايا والمسائل التي تهمّ اللبنانيين. وأنا من هنا، من قصر بعبدا، ومن مقر رئاسة الجمهورية اللبنانية، أودّ أن أنوّه وأشدّد على النقاط الآتية:
أولاً: انطلاقاً من الموقف الذي اتخذته وعبّرت عنه في المقال الذي نشرته في الصحف اللبنانية يوم الجمعة الماضية، فإنّي أكرّر وأؤكّد على ضرورة الوقوف، ومن دون تردد أو التباس، إلى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها الدستورية وشرعيتها في مواجهة كل حملات النيل من دورها وسلطتها وهيبتها ووجودها. وأيضاً دعم خيار فصل مسار لبنان التفاوضي المباشر عن أي مسار آخر في الدفاع عن حصرية قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح وحق المفاوضة باسم الدولة اللبنانية. فلبنان دولة مستقلة وسيّدة تتمتع بكل المواصفات التي تسمح لها بالتفاوض عن لبنان وباسم لبنان بقيادة الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وذلك من دون أن يُلحَق لبنان أو يُربَطَ بأي مسار تفاوضي آخر، ومن دون أن يعني ذلك عدم الإدراك بأن كل تقدّم إيجابي على مسارات أخرى ينعكس إيجاباً أيضاً على المسار اللبناني.
ولا بدّ لي هنا من أن أستشهد بما ينصّ عليه الدستور في هذا الصدد، حيث ينصّ على أن يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
وأضاف : “ثانياً: عشية سفر فخامة الرئيس الى واشنطن للاجتماع بالرئيس الاميركي دونالد ترامب من المهم القول اننا نراهن كل الرهان على حكمة ووعي ووطنية وشجاعة فخامة الرئيس، في أنه سوف يصب كل جهده لتحقيق وتحصيل حقوق لبنان في تحرير أرضه من الاحتلال الاسرائيلي الذي تمكّن، وحتى الآن، من التمدد على الأراضي اللبنانية، وذلك ما أسهمت فيه ممارسات وقرارات حزبية خارجة عن الدولة اللبنانية.
إنّ فخامة الرئيس بذلك يتمتع بدعم الكثرة الكاثرة من اللبنانيين، والتي يمكن له أن يتسلّح بها، كما وأيضاً أن يتسلّح بالموقف غير المؤيد له الذي تتخذه المعارضة، والذي بمجموعه، المؤيد وغير المؤيد، يمكّنه من تعزيز موقفه التفاوضي من أجل تحقيق الأهداف التي يتوخاها لبنان من هذه الزيارة الرسمية، لتحقيق الانسحاب الكامل للمحتل الإسرائيلي، والعودة الكاملة والسريعة والكريمة للنازحين اللبنانيين قسراً عن بلداتهم وقراهم، وبدء عملية إعادة البناء والإعمار، واستعادة النهوض الاقتصادي للبنان.
هذا بالتوازي مع المضي بمشروع بسط سلطة الدولة اللبنانية، وبقواها الذاتية، على كامل أراضيها مع المضي بمسيرة الاصلاح واعادة بناء الدولة المحوكمة التي تحتاج لكل دعم من مواطنيها، ومن أشقائها وأصدقائها في العالم، في مواجهة مشاريع التسلط والسيطرة المرفوضة من أية جهة أتت.”
وتابع الرئيس السنيورة: “ثالثاً: أودّ هنا أن أنتهز هذه المناسبة، وفي ضوء ما سمعته البارحة من وفد الاتحاد الأوروبي بعد زيارة قام بها لدولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، والذي أكَّد على ضرورة إقرار وتنفيذ مشروعي قانونين إصلاحيين ماليين أساسيين، هما: قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها وفق المعايير الدولية، وقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وهي خطوات إصلاحية ضرورية لإطلاق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي يمهّد للحصول على الاستثمارات والدعم المالي من الأشقاء والأصدقاء.
وهنا يهمني التأكيد، أنَّ الإصلاح أمر علينا أن نقوم به نحن في لبنان في مختلف الشؤون، الوطنية والسياسية والاقتصادية والإدارية، ليس لأنّ ذلك مطلوب من صندوق النقد الدولي، أو من قبل الأشقاء والأصدقاء، بل لأننا نحن بأمس الحاجة للقيام به، ودون أي تردّد أو تلكؤ، ولاسيما بعد فترة الاستعصاء الطويلة التي مررنا بها وعانينا منها على مدى عدة عقود ماضية. وها نحن الآن نحصد نتيجة هذا الاستعصاء الطويل من تردٍّ كبيرٍ في أوضاعنا العامة في لبنان. ولذلك، فإنّ المضي في تطبيق برنامج حقيقي وكبير للإصلاح يصب في مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين، وان التعاون مع صندوق النقد الدولي هو أيضاً أمر مهم لنا، وأعني اللبنانيين جميعاً بأنّ لهم فيه مصلحة أكيدة ليس لأنه يمكن أن يقدم مساعدات وعونا للبنان، بل لأنه الممر الصحيح والوحيد للحصول على الدعم الذي يحتاجه اللبنانيون المقيمون والذين هم في المهاجر، وكذلك أيضاً من قبل الأشقاء والأصدقاء، لتحقيق التعافي والنهوض للبنان. وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقّق بالرغم من الحال الصعب الذي باتت عليه أوضاعنا العامة في لبنان.”
سئل: هل تداولتم مع الرئيس عون بمضمون مقالكم؟
أجاب: نعم، تداولت معه بكل النقاط الواردة في المقال، وكان فخامته اول من اتصل بي مهنئاً بعد صدوره.
سئل: هل تخشون من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية؟ وهل من نجاح للمفاوضات دون حصرية السىلاح؟
أجاب: حصرية السلاح امر لا بد من التأكيد عليه، واعتقد ان هناك 3 أمور أساسية على الدولة ان تقوم بها:
اولاً، الموقف الحازم للدولة في التمسك بحصرية السلاح، وحصرية قرار الحرب والسلم، وانها الوحيدة المخولة بالتفاوض باسم لبنان وعن لبنان. هذه أمور ثابتة وليس هناك أي تراجع بشأنها.
الامر الثاني هو الحكمة في مد اليد لجميع المواطنين، والبحث معهم، والانفتاح عليهم، وتقديم الشروحات لهم، ومحاولة الاقناع، برغم ان هناك صعوبة لدى البعض في ان يقتنع، لكن يجب على أي حال مد اليد لجميع المواطنين اللبنانيين، من اجل ان نشرح لهم ان هذا هو الممر الوحيد والباقي لنا، بعد كل العمليات التي جرى زج لبنان بها، بدون رأينا، وبالتالي أدى ذلك الى سحب الكثير من الأوراق التفاوضية التي لدى لبنان. كما يجب الابتعاد عن كل كلام التشفي، والاتهامات والتخوين، الذي لا يفيد بشيء. لذا علينا الانتباه الى كيفية جمع اللبنانيين، من هم معنا، ومن هم ليسوا معنا.
الامر الثالث هو الحنكة، بمعنى الابتعاد عن الافخاخ التي يحاول الكثيرون نصبها امام الدولة، وحماية انفسنا منها. وأيضا لا يجب ان نقف مكاننا اذا واجهتنا أمور لا يمكن تحقيقها، فهناك أمور أخرى يمكن تحقيقها. بمعنى آخر، اذا لم نتمكن من بسط سلطة الدولة في مكان ما، فهذا لا يعني اننا غير قادرين على بسط سلطة الدولة في مكان آخر. يجب ان نتدرج في هذا الامر، وكلما شعر الناس ان الدولة نجحت في مكان ما، يتشجع الآخرون بالانضمام اليها. علينا اقناع الناس بانه لا خيار لدينا غير العودة الى الدولة صاحبة السلطة الوحيدة والحصرية في لبنان.
السفير الروسي
دبلوماسياً، استقبل الرئيس عون السفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف واجرى معه جولة افق تناولت التطورات المحلية والإقليمية والتحضيرات الجارية لانعقاد المنتدى العربي الروسي على مستوى وزراء الخارجية في روسيا ومشاركة لبنان فيه.
الوزير السابق اسطفان الدويهي
كما استقبل الرئيس عون النائب والوزير السابق اسطفان الدويهي، وعرض معه التطورات الأخيرة في البلاد.
وبعد اللقاء، صرح الدويهي بالآتي: “تشرفنا بزيارة فخامة رئيس الجمهورية، في لقاءٍ اتسم بالصراحة والمسؤولية الوطنية، جرى خلاله بحث واقع البلاد والاستحقاقات الوطنية والتحديات الراهنة.”
وأضاف: “اكدنا على أهمية تفعيل دور مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وتحصين الوحدة الوطنية، واسترجاع الاراضي المحتلة، ودعم كل المبادرات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار وإطلاق مسيرة النهوض.”