” عابرون” حين يصير الوتر علاجاً للروح في فيلوكاليا

هنا وطني- استضافت «فيلوكاليا» في عينطورة، مساء الأربعاء 19 آب 2026، أمسية موسيقية بعنوان «عابرون»، جمعت الموسيقيين شربل روحانا على العود، وإيلي خوري على البزق، ومكرم أبو الحسن على الكونترباص، بضيافة الأخت مارانا سعد، في لقاء فنيّ بدا كأنه عبور من عالم الصوت إلى عالم الروح.
وتأتي هذه الأمسية ضمن الفعاليات الموسيقية التي تستضيفها فيلوكاليا، لتؤكد أن الموسيقى، حين تلامس الروح بصدق، تغدو مساحة للحياة، ونافذة مفتوحة على الجمال.
كانت الأمسية على هيئة رحلة وجدانية أخذت الحاضرين إلى مساحات عميقة من الذات، حيث صار الوتر لغة أخرى للكلام، وحيث استطاعت النغمة أن تقول ما تعجز الكلمات أحياناً عن قوله.
بين العود والبزق والكونترباص، نشأ حوار موسيقيّ غنيّ، تداخلت فيه الأوتار كأنها حكايات متجاورة، لكلّ آلة صوتها وشخصيتها، لكنها التقت جميعها عند مساحة واحدة: الإنسان ومشاعره وذاكرته وأحلامه.
كان في الموسيقى شيء يشبه الدواء للروح، نغمة تلامس القلب، وأخرى تفتح نافذة على ذكرى بعيدة، وثالثة تدفع الخيال إلى التحليق. ومع كل وتر، بدا كأننا نسافر أبعد في داخلنا، إلى ذلك القعر الهادئ الذي تختبئ فيه المشاعر الحقيقية، حيث الحب والفرح والأحلام الجميلة والأمل والتفاؤل والجمال.
هناك، في ذاك العالم الداخليّ، صار للموسيقى إحساساً يُعاش.
أخذنا الوتر إلى الحب، إلى دفء المشاعر وصدقها، وإلى الفرح الذي قد يختبئ في أبسط التفاصيل. حملنا إلى الأحلام التي لم نفقد الإيمان بها، وإلى الخيال الذي يمنح الحياة ألوانها، وإلى الأمل الذي يجعل الغد ممكناً مهما أثقلتنا الأيام.
أنغام تحرر الروح من ثقلها، تذكّرنا بأن في الحياة دائماً فسحة للجمال، وللفرح، وللحظة التي نستعيد فيها حلماً لم يتحقق بعد.
ولعل هذا هو معنى «عابرون»: أن نعبر بالموسيقى من الخارج إلى الداخل، ومن ضجيج الحياة إلى صمت الذات، ومن الواقع إلى الحلم، ومن الحزن إلى فسحة أمل. أن نعبر للحظات من عالمنا اليوميّ إلى عالم أكثر رحابة، بحيث لا حدود بين اللحن والشعور.
في «عابرون»، كان العود والبزق والكونترباص أكثر من آلات موسيقية؛ كانت جسوراً بين القلوب، ورفقاء في رحلة وجدانية جعلت من النغم مساحة للتأمل والفرح والتصالح مع الذات.
وبين وتر وآخر، تركت الأمسية سؤالاً جميلاً: ماذا لو كانت الموسيقى إحدى الطرق التي نستطيع بها أن نعالج كل الأوجاع والأمراض كلها
ربما لهذا السبب تبدو بعض الأمسيات الموسيقية مختلفة. لأنها لا تنتهي عندما تتوقف الآلات، بل يبقى صداها في الداخل، في القلب والذاكرة والخيال. تبقى نغمة ما، إحساس ما، صورة ما، وابتسامة صغيرة ترافقنا بعد أن ينتهي العرض.
هكذا، كان «عابرون» عبوراً جميلاً… عبرنا فيه من الوتر إلى القلب، ومن القلب إلى الذات، ومن الذات إلى الحب، ومن وترعزف على الروح ولامسها بعمق






