أكّد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أنّ “مدينة صيدا لعبت خلال المرحلة الماضية دورًا وطنيًا وإنسانيًا بارزًا إذ تحمّلت الكثير واستوعبت أهل الجنوب والنازحين من مختلف المناطق”، مشدّدًا على أنّ “المدينة تستحقّ رؤية اقتصاديّة جديدة وخطّة متكاملة تعيدها إلى سكّة الإنماء يكون مرفأ صيدا إحدى ركائزها الأساسيّة”.
كلام البساط جاء خلال تفقده مرفأ صيدا الحديث في مستهلّ زيارته إلى مدينة صيدا يرافقه مستشار رئيس الحكومة للإعمار والتنمية ساطع الأرناؤوط، حيث كان في استقباله مدير مرفأ صيدا بالتكليف مالك حسامي، مديرة ميناء صيدا القديم ميريام سليمان، رئيس بلديّة صيدا مصطفى حجازي، رئيس مكتب جمرك صيدا المراقب كرم الحجّار وممثل النائب أسامة سعد مدير مكتبه طلال أرقدان، رئيس جمعيّة تجّار صيدا وضواحيها علي الشريف، رئيسة مصلحة الاقتصاد في الجنوب ميساء حدرج، رئيس مفرزة جمارك صيدا المركزيّة المؤهل إيهاب السيد، عضو المجلس البلدي المهندس محمد دندشلي، ممثل شركة خطيب وعلمي المهندس جمال برناوي، الوكيل البحري محمد بشاشة، وربيع العوجي.
وعقد بساط اجتماعًا موسعًا مع المعنيين واستمع إلى الهواجس والمشكلات التي يواجهها المرفأ وسبل تطويره قبل أن يجول في أقسامه ويتفقّد حوض المرفأ والعاملين فيه.
وأكّد البساط، عقب الجولة، أنّ “صيدا تحمّلت الكثير في الفترة الأخيرة، وهي مدينة تعبت، لكنّها في الوقت نفسه لعبت دورًا تسامحيًا، واستوعبت أهلنا النازحين من مختلف المناطق، وسمحت لبقيّة الجنوب أن يصمد بالطريقة التي صمد فيها. وهذا هو دورها التاريخي الذي يُسجَّل لها، وتفتخر به كمدينة للانفتاح والتعدديّة”.
وأضاف: “لكن صيدا، في المقابل، تحتاج إلى رؤية اقتصاديّة واضحة، فهي تمتلك مقوّمات كبيرة على المستوى العلمي والجغرافي، وبحكم علاقتها بالجنوب وبيروت ومحيطها. ويُعدّ المرفأ من أهمّ ركائز هذه الرؤية، إذ يمتلك فرصًا واعدة، ليس ليأخذ مكان مرافئ أخرى، وإنّما ليكملها ضمن منظومة اقتصاديّة متكاملة. صيدا لديها إمكانات كبيرة ومهمّة، وهي تتحمّل الكثير وتتعب كثيرًا، وجئنا اليوم لندعم هذه المدينة التي تستحقّ خطّة جديدة، ونحن ملتزمون بالعمل على هذه الخطّة، وسيكون المرفأ جزءًا أساسيًا ومحوريًا منها”.
وردًّا على سؤال حول الدمار الذي لحق بالجنوب جرّاء الحرب، قال: “زيارتي إلى الجنوب بالأمس أظهرت حجم الدمار الهمجي الذي تسبّب به العدو الإسرائيلي، ولا يسعنا إلا أن نحيّي أهل الجنوب على صمودهم. نحن كحكومة نقف إلى جانبهم ونشعر بمعاناتهم، وسنسعى بكلّ إمكاناتنا إلى تأمين المساعدات الأساسيّة التي يحتاجون إليها، سواء على مستوى الكهرباء أو المياه أو الطرقات أو الإنترنت وسائر الخدمات. أمّا على المدى الطويل، فلا خيار سوى إعادة الإعمار وعودة النازحين، وأن تكون عمليّة إعادة بناء الجنوب جزءًا من رؤية اقتصاديّة متكاملة، وهنا يأتي دور صيدا بوصفها بوابة الجنوب”.
تابع: “هناك رسالتان من زيارتي اليوم؛ الأولى أنّ صيدا لعبت خلال الفترة الأخيرة دورًا مهمًا جدًا في احتواء الأزمة بطريقة حضاريّة، وجئنا لنقف إلى جانب المدينة ونشكرها على هذا الدور. أمّا الرسالة الثانية، فهي تسليط الضوء على قدرات صيدا التاريخيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، لذلك نريد رؤيّة اقتصاديّة جديدة للمدينة، وبدأنا اليوم من المرفأ الذي سيكون الركيزة الأساسيّة لهذه الرؤية”.
وفي ما يتعلق بدور وزارة الاقتصاد في مكافحة المخالفات، أوضح البساط أنّ الوزارة تتابع الملفّ بشكل يومي، وقال: “منذ اليوم الأوّل كنّا حسّاسين جدًا تجاه الصدمة الاقتصاديّة التي مرّ بها لبنان، وخصوصًا الجنوب، حيث شهد دمارًا واسعًا وارتفاعًا كبيرًا في ّالأسعار أضرّ بالمستهلك. نحن نتعامل بحزم مع ملف التضخم، فجزء منه مبرّر نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة بسبب الأزمة الإقليميّة، لكنّنا لن نسمح بأن تتحول الصدمة التضخميّة المبرّرة إلى صدمة غير مبرّرة”.
وتابع: “نريد وقف الاحتكار وجشع بعض التجار، ولذلك ينفذ مراقبو الوزارة نحو مئة كشف ميداني أسبوعيًا، ومنذ بداية العام وحتى اليوم سطّرنا حوالى ألف محضر ضبط، وأقفلنا محال مخالفة، وأتلفنا بضائع فاسدة، وأوقفنا تجارًا مخالفين، كما نتابع ملفّ المولّدات الكهربائيّة وسائر المخالفات. المشكلة كبيرة، لكنّ شباب ّوزارة الاقتصاد يقومون بجهد كبير للوقوف في وجه أي ّغلاء غير مبرّر أو أيّ ممارسات احتكاريّة تضر بالمواطن”.
بعد ذلك توجّه البساط إلى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب في محطته الثانية.
وتتضمن زيارة الوزير جولة على غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب، وميناء الصيادين وسوق السمك والسوق التجاري، يليها لقاء موسّع في بلديّة صيدا بحضور النواب وفعاليّات المدينة، على أن تختتم بلقاء مع جمعيّات ثقافيّة في استراحة صيدا .