أكّد رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون على ان الإستقرار والأمن في لبنان مهمّان ليس فقط للمنطقة ولكن لأوروبا أيضا، مشيرًا الى انّ الحرب أعاقت لفترة ما سبق وأطلقه لبنان من إصلاحات فور تشكيل الحكومة، “إلَّا أنّنا سنمضي فيها قدمًا، وهي على أيّ حال ليست كافية، وسنقوم بالمزيد لبلوغ الهدف الذي إلتزمنا به، وهو لمصلحة لبنان قبل أي شيء”.
موقف الرئيس عون جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدًا ضمّ الوزيرة الفرنسيّة المنتدبة المسؤولة عن الفرانكوفونيّة اليونور كاروا، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر السيّدة مريم بن علي بن ناصر المسند ووزيرة التنمية البريطانيّة السيدة جنيفر شامبان حيث تمّ في خلال اللقاء البحث في تقديم المزيد من الدعم والمساعدات للبنان.
في مستهل اللقاء، تحدثت كاروا، فاكّدت ان الغاية من زيارة الوفد الإعراب عن الدعم والتضامن مع الشعب والحكومة اللبنانيين في ظلّ الظرف الدقيق الذي يمرّ به لبنان. ولفتت الى انّها والوزيرتين المسند وشامبان عملن سويًا على دراسة مجموعة من الموضوعات التي تهمّ لبنان، ولديهنّ الاهتمام في الاستمرار بمساعدته. واذ اشارت الى وجود عدد من البرامج من ضمن حزمة المساعدات التي اقرّها الاتحاد الأوروبي، فانها عبرت عن قناعتها بانّ هذه الزيارة ستتيح للوفد التعرّف عن قرب الى المجالات التي ترى الحكومة اللبنانيّة انّه من المناسب والضروري الاستجابة لها في هذه المرحلة.
واكدّت الوزيرة كاروا دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه كما الجيش اللبناني وتطبيق القرار 1701، مشيرة الى انّه من المهمّ في مكان تحقيق الاستجابة الدوليّة للحاجات اللبنانيّة والى الاتفاقيّة التي سيتمّ توقيعها غدًا في هذا الاطار.
ثم تحدثت الوزيرة القطريّة، فاكّدت على عمق الروابط اللبنانيّة-القطريّة، ناقلة تحيّات صاحب السمو الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مشيرة الى “ان تنسيق الزيارة جاء بهدف ارسال رسالة دبلوماسيّة بانّنا نقف جميعًا الى جانب الشعب اللبناني، والحكومة اللبنانيّة التي لا نعمل الّا من خلال التعاون معها . كما اردنا تسليط الضوء على الإشكاليّات الإنسانيّة الحاصلة في ظلّ نزوح العديد من الأشخاص من منازلهم”، معربة عن الاستعداد لتقديم المساعدات في أي مجال يحتاجه لبنان.
بعد ذلك تحدثت الوزيرة البريطانيّة، فاكّدت انّ الهدف من الزيارة “تعزيز صداقتنا الطويلة المدى مع لبنان”. وأعربت عن الحرص على الإبقاء على الدعم الفاعل للبنان ولا سيما في ما يخصّ تلبية الاحتياجات الإنسانية، كما الجيش اللبناني وعلى أهمية ان تتم هذه المساعدات بشكل مستدام من خلال الحكومة اللبنانيّة.
ردّ الرئيس عون: وردّ الرئيس عون مرحبًا بالوزيرات الثلاث شاكرا لهنّ حضورهنّ، وقال: “اودّ توجيه كلمة إمتنان لما تقدّمه الدول التي تمثلونها للبنان. وهي ليست المرّة الأولى التي تقف فيها كلّ من قطر والمملكة المتحدة وفرنسا الى جانبه، سواء على الصعيدين الإنساني او الأمني لا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة اللبنانيّة، منذ زمن بعيد، وتحديدًا منذ العام 2019، بعد ما شهده لبنان من أزمة إقتصاديّة وتفشّي وباء كورونا على الصعيد الدولي، وما تلاهما من إنفجار لمرفأ بيروت. واليوم، أنتنّ حاضرات الى جانبنا في الحرب الأخيرة التي لا زلنا نعاني منها. ويكفي القاء نظرة على عدد الشهداء وحجم الدمار لكي يتظهر لكنّ حجم الأثر الكبير الذي خلَّفته على لبنان واللبنانيّين، والذي يضاف الى ما يتكبّده بلدنا جراء أعداد اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على أرضه.”
وتابع الرئيس عون: “لقد تكبّد لبنان نتجية الحرب الأخيرة ما يزيد عن 3500 شهيد من بينهم 245 طفلا، و11000 جريح. وما زال هناك عدد من الضحايا تحت الأنقاض، إضافة الى نحو مليون نازح من المناطق التي تعرضت الى العدوان. ويوم 8 نيسان الماضي وحده شهد سقوط 300 شهيد في أقلّ من عشر دقائق.”
اضاف رئيس الجمهوريّة: “اما في ما خصّ الدمار الذي طاول المباني السكنيّة والبنى التحتيّة، فحجم الأضرار طاول نحو 68000 وحدة سكنيّة مدمّرة بالكامل، إضافة الى تعرّض نحو 18% من مساحة لبنان للأضرار الناجمة عن هذه الحرب، ونحو 277 بلدة وقرية تعرضت للاعتداءات او مُسحت. الأمر الذي يظهر جليًا انّ الأضرار لم تقتصر فقط على اهداف عسكريّة، بل طاولت وحدات سكنيّة وبنى تحتيّة كالطرقات ومحطات التغذية الكهربائية وتأمين مياه الشرب وغيرها، والمدارس والعيادات الطبيّة والإستشفائيّة…، الأمر الذي يفرض المزيد من الصعوبات على عودة قسم كبير من الأهالي الى قراهم وبلداتهم، قبل إطلاق إعادة الإعمار عمليًا.”
وشدد الرئيس عون على “انّ الإستقرار والأمن في لبنان مهمّان ليس فقط للمنطقة ولكن لأوروبا أيضًا، بحيث لا يمكن تأمين الإستقرار في المنطقة وأوروبا من دون الاستقرار في لبنان. من هذا المنطلق، فإنّ وقوف بلدانكم الى جانبنا هو في غاية الأهميّة ليس فقط في الجانب الإنساني بل أيضًا في مواصلة دعم الجيش والقوى الأمنيّة لأنّهم ضمانة الأمن والإستقرار لينهض لبنان من جديد وينطلق في مسار النهوض.”
بعد ذلك، دار حوار بين الرئيس عون والوفد، حيث ذكّر رئيس الجمهوريّة بما سبق وقاله من انّ مسار الإصلاحات الإقتصاديّة والمالية والإدارية والقضائية مطلب لبناني أساسي، قبل ان يكون مطلبًا من الدول الصديقة الداعمة للبنان. “لكنّ الحرب حصلت فأعاقت لفترة ما سبق وأطلقناه من إصلاحات فور تشكيل الحكومة، إلَّا أنّنا سنمضي فيها قدمًا، وهي على أي حال ليست كافية، وسنقوم بالمزيد لبلوغ الهدف الذي إلتزمنا به، وهو لمصلحة لبنان قبل أي شيء.”
وجدّد رئيس الجمهوريّة ما سبق وذكره لرؤساء الدول الذين إلتقى بهم من “ان لبنان ليس بحاجة الى مساعدات بل الى إستثمارات”، وأشار الى “انّ اللبنانيّين في دول الإغتراب سيساهمون في نهوض وطنهم الأم، ونحن علينا ان نحضَّر لهم الأرضيّة اللازمة من الإصلاحات التي تشكَّل ضمانة هذا النهوض وتحضُّهم على العودة والإستثمار في وطنهم في مختلف المجالات. من هنا فإن ما نقوم به هو إعادة الثقة الخارجيّة بلبنان، الى جانب إعادة ثقة اللبنانيّين بدولتهم.”
صدّي: وعرض الرئيس عون مع وزير الطاقة والمياه جو صدّي المرحلة التي بلغها ملف الربط الكهربائي مع قبرص وكذلك أهميّة اعادة تفعيل خطوط النفط بين العراق ولبنان.
ضو: نيابيًا، استقبل رئيس الجمهوريّة النائب مارك ضو الذي قال بعد اللقاء: “اكدّت خلال لقائي رئيس الجمهوريذة على ضرورة الاستمرار بالمفاوضات وتحقيق اكبر قدر ممكن من النتائج من خلال هذا المسار لا سيما في ظل تطوّر التفاهمات في المنطقة وانجاز التفاهم الاميركي-الايراني ما يعتبر فرصة حقيقية للدفع قدمًا ليتمكّن لبنان ومن خلال الاجواء الايجابيّة ان يحقق نتائج مهمة خلال المفاوضات. ويبقى القرار اللبناني اليوم ممثلاً بفخامة رئيس الجمهوريّة والحكومة والفريق المفاوض في واشنطن، وهذا المسار هو الوحيد الذي قد يؤدي الى اتفاق نهائي وناجز ينهي حالة الحرب ويضع لبنان على سكة سلام مستدام ونهائي تنجزه الدولة اللبنانيّة، حيث لا يجب استباحة لبنان ابداً بأي شكل من الاشكال في ما يتعلق بالمسائل العسكريّة وتصفية الصراعات الاقليميّة.”
وتابع:” لقد استنكرت طرح اي افكار تقوم على اللجوء الى جيوش اجنبيّة غير لبنانيّة، لا سيما من الدول المجاورة، اي من سوريا تحديدًا. فتجارب هذه الاقتراحات كانت مرّة على لبنان ومرفوضة بشكل كامل. فالسيادة اللبنانيّة تكمن في استقلال لبنان من كلّ الجيوش، وقراره الوطني حرّ عبر السلطة التنفيذيّة والتشريعيّة. وتمنّيت بذل الجهود لتفعيل عمل المجلس النيابي في هذه الفترة خصوصًا أنّ مسؤوليتنا كنوّاب كبيرة جدًا لانتظام العمل ومتابعة التطورات السياسيّة ليتكوّن اجماع وقرار وطني تنفيذي وتشريعي لدعم المسار السياسي المعتمد من قبل فخامة الرئيس وتنفذه الحكومة.”
الدويهي: كما عرض الرئيس عون مع النائب ميشال الدويهي الأوضاع العامة في البلاد. وبعد اللقاء أشار النائب الدويهي الى انّه اكّد لرئيس الجمهوريّة دعم المفاوضات المباشرة في واشنطن، مؤيدًا الدعوة الى التفاف اللبنانيّين حول الدولة ودعم الحكومة وقراراتها.
على صعيد آخر، اطلع الرئيس عون من المدير العام لمعهد البحوث الصناعيّة الدكتور بسام الفرن على عمل المعهد في مختلف المجالات لاسيما البحوث التي يجريها في مجال اختصاصه.
وعرض رئيس الجمهوريّة مع مستشارة المعهد الأميركي لمكافحة الفساد في الشرق الأوسط وشمال افريقيا السيدة جينا الشماس عمل المعهد.
وترأس رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون بعد ظهر اليوم اجتماعًا في قصر بعبدا ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم واعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتمّ خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحّدة وايران ، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانيّة – الاميركيّة – الاسرائيليّة في واشنطن والتي من المقرر ان تعقد في ٢٣ و٢٤ و٢٥ حزيران الجاري .
وزوّد الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيليّة من الأراضي التي تحتلّها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدوليّة وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار .