رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام:” السيادة، تعني أن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم، دولة تقرر ولا يُقرَّر عنها، ولا يتحدث باسمها او يفاوض عنها غير سلطاتها الدستورية”.
الأب الرئيس الدكتور بشارة الخوري: “إنَّ عودتَنا إلى الدولةِ وتمسُّكَنا بمؤسَّساتِها في زمنِ التحلُّلِ ليسَا علامةَ ضعفٍ أو استجداءٍ، بل هُما منتهى القوةِ والمسؤوليةِ”.
إحتفلت جامعة سيّدة اللويزة، بحفل تخرج طلابها السنوي السادس والثلاثين لعام 2025-2026، بدعوةٍ من رئيسِها الأب الدكتور بشارة الخوري، وبحضور ضيف الشرف وخطيب الحفل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري، ونجله عبدالله، وذلك يوم الجمعة 21 حزيران 2026 في الحرم الرئيسي- زوق مصبح.
شارك في الحفل، قدس الأباتي إدمون رزق رئيس عام الرهبانيَّة المارونيَّة المريميَّة ورئيس المجلس الأعلى للجامعة والآباء المدبّرين، ومعالي الدكتور زياد بارود رئيس مجلس أمناء جامعة سيّدة اللويزة وأعضاء المجلس، رابطة خرّيجي الجامعة برئاسة الأستاذ إيلي حنا، إضافة إلى أسرة جامعة سيّدة اللويزة مع هيئاتها الاداريَّة والتعليميَّة إلى جانب أهالي الخرّيجين. تقدّم الحضور نيافة الكاردينال فيرناندو ستورلا رئيس أساقفة عاصمة الأوروغواي ممثِلاً الكنيسة الجامعة، غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مؤسّس جامعة سيّدة اللويزة ممثلا بسيادة المطران حنا علوان النائب البطريركي العام، سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان وسماحة الشيخ محمد امام مفتي طرابلس والشمال ممثلَين بعضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى فضيلة الشيخ الدكتور زياد الصاحب، سماحة شيخ العقل لطائفة الموحّدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى ممثلاً بالقاضي الشيخ غاندي مكارم، رئيس المجلس الإسلامي العلوي، سماحة الشيخ علي محمود قدّور، راعي ابرشية الأرجنتين للموارنة المطران حبيب شامية ، راعي ابرشية بيروت للروم الكاثوليك ورئيس جمعية الكتاب المقدّس المطران جورج بقعوني، متروبوليت جبيل والبترون للروم الأورثوذوكس المطران سلوان موسي ممثلاً بقدس الأب ديمتريوس جبور، الرؤساء العامون، الرئيسات العامات وممثليهم، الآباء، الكهنة والراهبات، شخصيات قضائية ورقابية، وزير الثقافة غسان سلامة، وزير الدفاع ميشال منسى، وزيرة الشؤون الاجتماعيَّة حنين السيد، والنواب: سليم الصايغ، نعمة افرام، زياد حواط، بولا يعقوبيان، رامي فنج، ادغار طرابلسي، فريد البستاني، تيمور جنبلاط ممثلاً بالنائب فيصل الصايغ، العميد محمد الحلبي ممثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس ممثلاً بالعقيد جوزف خوري، مدير المخابرات العميد طوني قهوجي ممثلاً بالعميد بيار فرح،
ممثلي الأحزاب: التيار الوطني الحر، القوات اللبنانيّة، الكتائب اللبنانيَّة، التقدّمي الإشتراكي، حركة الإستقلال، عطوفة الأميرة حياة إرسلان منسقّة طاولة حوار المجتمع المدني، ، نقيب المحامين الأستاذ عماد مارتينوس، وممثلي نقابات الأطباء، المحرّرين وأهل الإعلام والصحافة، المدراء العامين، مارون الحلو رئيس الرابطة المارونيَّة، ميشال متى رئيس المجلس العام الماروني، الشخصيات المصرفيَّة، الأكاديميَّة، رؤساء المجالس البلديَّة والإختياريَّة، رئيس اتحاد بلديات كسروان – الفتوح السيد ايلي بعينو، رؤساء المجالس البلدية والإختيارية يتقدمهم الأستاذ إيلي صابر، رئيس بلدية زوق مصبح.
إستهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني من إنشاد جوقة جامعة سيّدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة، ومن ثمَّ كلمة الإفتتاح مع عِريف الحفل، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديميَّة الدكتور ميشال حايك، ليتلو بعدها رئيسُ عامِّ الرهبانيّةِ المارونيّةِ المريميّةِ، قدسُ الأباتي إدمون رزق، صلاةً بارك فيها الجامعةَ والخريجينَ والحضورَ، جاء فيها: “في هذا اليومِ المميَّزِ، يومَ الحصادِ بعدَ التعبِ والسهرِ، يومَ الفرحِ والاحتفالاتِ بالنجاحاتِ، نقفُ في جامعةِ سيّدةِ اللويزةِ، العذراءِ الساهرةِ الّتي تجمعُنا مرّةً جديدةً، وقد قادَنا فرحُ الحقيقةِ إلى التعمُّقِ في البحثِ والعلمِ والإيمانِ، لأنَّ الحقيقةَ هي أنّنا ويومَنا وغدَنا بيدِ اللهِ وفكرِ اللهِ وقلبِ اللهِ، ونحنُ أقوياءُ به”.
وتوجّه إلى دولةِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ، الدكتورِ نوّافِ سلام، مشيرًا إلى أنّه “القاضي والدبلوماسي الذي رفع اسم لبنان عاليًا، وأنّنا نفتخر بمسيرته وسهره على العدالةِ والإنسانيّةِ في لبنان، ونعتزّ بحضوره بيننا كمثالٍ لشبابِنا في خدمة الإنسان ولبنان”.
وختم الأبُ العامُّ موجّهًا كلامه إلى الخريجين: “في زمنِ الذكاءِ الاصطناعي، أنتم مدعوّون إلى عيشِ الإنسانيّةِ والحقيقةِ والفرح في العالم. أنتم حقيقةُ لبنانَ المنتفضةُ ضدَّ كلِّ عدوانٍ، أنتم حلمُ لبنانَ، أنتم رجاؤُه! اخرجوا إلى العالمِ بروحِ الشجاعةِ والفهمِ والمعرفةِ، وأثمروا ثمرًا صالحًا، وكونوا رُسُلَ السلامِ أينما حللتم”.
بعد كلمة الأباتي رزق، أنشدت جَوقة الجامعة ترنيمة
“السلام عليك يا مريم”(Ave Maria).
ثمَّ كان لمدير الشؤون العَامة، البروتوكول والعلاقات الإعلاميَّة، في الجامعة الأستاذ ماجد بوهدير كلمة عرَّف فيها عن جامعة سيّدة اللويزة قائلاً :” ستّة وثلاثون عامًا من الإبحار في يمّ المَعرفة والعلم والثقافة والإبداع وتَجسيد رِسَالة بناء الإنسان، مُستندةً إلى قيمها السَّبع: التعلّم المُستدام، المُواطنة المُستنيرة، التضامن الإنساني، النزاهة الأخلاقيَّة، المرونة الحقَّة، المثابرة الخلّاقة، والإيمان بالله”.
وتابع بو هدير:” تَتَسَرْبَلُ إِدَارَتُهَا بِوِشَاحٍ مَرْيَمِيٍّ جَامِعٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، مِنْ خِلَالِ رُوحَانِيَّة رَهْبَانِيَّةٍ مَهَّدَتْ قَبْلَ قَرْنَيْنِ مِنَ الزَّمَنِ لِوِلَادَةِ لُبْنَانَ الكَبِيرِ. وَإِذْ بِهَا اليَوْمَ تَكْبُرُ بِمُؤَسَّسَاتِهَا التَّرْبَوِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ، وَعَلَى رَأْسِهَا جَامِعَةُ (NDU)، الَّتِي مَعَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ خِرِّيجٍ يَنْزَرِعُونَ فِي قَارَّاتِ العَالَمِ الخَمْسِ رَافِعِينَ اسْمَ وَطَنِهِمْ، وَكَأَنِّي بِرَئِيسِ هَذِهِ الجَامِعَةِ يَسْتَوْلِدُ قَارَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لِكَيْ تُصْبِحَ القَارَّاتُ سَبعاً أَيْضاً.ويجسّد مسارها قارّتَين إضافيتَين: قارة التصميم الذي يواجه التَّحديات والمَصاعب بثبات، وقارة الإرادة المتوثّقة مع الجرأة والصلابة والرؤيوية والحَداثة والانفتاح والتطلّع نحو الآفاق الواعدة.”
ليقدم رئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب الدكتور بشارة الخوري قائلاً:” اليَوْمَ، وَأَمَامَ مَسْؤُولِيَّةِ الوُقُوفِ فِي حَضْرَةِ رَئِيسِ السُّلْطَةِ التَّنْفِيذِيَّةِ، وَهَذَا الجَمْعِ المَرْمُوقِ، وَعَبْرَ الأَثِيرِ العَابِرِ لِهَذِهِ القَارَّاتِ، يَأْتِي لِيَضَعَ نِقَاطَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى حُرُوفِ نَبْضِ الأَفْعَال”.
بدوره توجه الأب الدكتور بشارة الخوري بكلمة ترحيبيَّة لضيف الشرف قائلاً:” حضورُكم يا ضيفنا الاستثنائي لهذا العام دولة الرئيس نواف سلام تأكيدٌ على أنَّ نهجَكم يتطابقُ مع الرسالةِ التعليميَّةِ لجامعةِ سيّدةِ اللويزةِ، أكاديميًّا ووطنيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. ففي زمنِ الانهياراتِ، وفي أحلكِ الظروفِ وأعتى الأزماتِ، لم تترددْ جامعتُنا لحظةً واحدةً في حسمِ خيارِها. اعتمدنا استراتيجيةَ الصمودِ المرنِ، وشققنا عشراتِ الطرقِ، وابتكرنا البدائلَ، لنبقى واقفينَ، لا لكي نساومَ على مبادئِنا، بل لنؤكِّدَ أنَّ هذا البلدَ، لبنانَ، هو لنا. ونحنُ مقتنعونَ بأنَّ بناءَهُ لا يمرُّ إلّا عبرَ ممرٍّ إجباريٍّ واحدٍ: الدولةُ، ثمَّ الدولةُ، وإلى الدولةِ”.
وتابع الأب الرئيس:” ومن على هذا المنبرِ، أُطلِقُها مُدوِّيةً أمامَ دولتِكم وأمامَ الإعلامِ والرأيِ العامِّ: إنَّ عودتَنا إلى الدولةِ وتمسُّكَنا بمؤسَّساتِها في زمنِ التحلُّلِ ليسَا علامةَ ضعفٍ أو استجداءٍ، بل هُما منتهى القوةِ والمسؤوليةِ.
فالضعيفُ هو الذي ينعزلُ ويتقوقعُ ويجلسُ جانبًا منتظِرًا السقوطَ. أمّا القويُّ فهو الذي يتقدَّمُ بجرأةٍ ليؤدِّيَ دورَهُ في قيامةِ الدولةِ. التراجعُ والانشقاقُ والانعزالُ والبحثُ عن دُوَيلاتٍ بديلةٍ ليسَت علاماتِ قوةٍ للانقضاضِ على الدولةِ، بل هي منتهى الفشلِ والضعفِ. ومَن يعتقدُ أنَّ غيابَ الدولةِ فرصةٌ للاستقواءِ فهو واهمٌ. فالذينَ فقدوا ثقتَهُم بالدولةِ هُم أولئكَ الذينَ تجاهلوا عمدًا أهميةَ المحافظةِ على المساحةِ المشتركةِ التي تجمعُنا.”
وأكمل الأب الخوري متوجهًا الى الطلاب:” أنتُم تتخرَّجونَ اليومَ لترتقوا بانتظاراتِ المُجتمعِ إلى مستوى الطموحاتِ. فالعالمُ من حولِكم لن يتغيَّرَ تلقائيًّا، أنتُم التغييرُ وأنتُم صانعوهُ. لا تستوردوا التغييرَ جاهزًا من الخارجِ، ولا تنتظِروهُ من سواكُم. لا تَدَعوا الذكاءَ الاصطناعيَّ يسرقُ ذكاءَكُمُ الطبيعيَّ المُدمَجَ بالقيمِ. واعلَموا أنَّ حقيقةَ وجودِكم ووجودِنا كلبنانيينَ تتلخَّصُ بكلمتينِ: نحنُ والآنَ”.
ليختم الأب الرئيس: “اذا لم نكُنْ نحنُ مَن سينهضُ بهذا البلدِ، فمَن سيفعلُ؟ وإذا لم يكُنِ الآنَ، فمتى يكونُ؟ أمامَكُم المسؤوليةُ، وفي عقولِكُم الحقيقةُ، وفي قلوبِكُم فرحُ العلمِ. اذهبوا وازرعوا هذا الفرحَ في شرايينِ لبنانَ”.
بعد كلمة الأب الخوري، رحب بوهدير بضيف الشرف رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام قائلاً: ” عندما كان سفيراً وممثّلاً دائماً للبنان لدى الأمم المتحدة، ومتولّياً رئاسة مجلس الأمن ونيابة رئيس الجمعية العامة، وعندما تبوّأ، كأوّل قاضٍ لبناني، منصب رئاسة المحكمة الدولية، ليصبح اليوم الرئيس الثالث والخمسين لحكومة “الإصلاح والإنقاذ”، يقف حاضراً في سدّة المسؤوليَّة في أكثر الأوقات دقّةً وحساسيَّةً في تاريخ لبنان الحديث”.
وتابع بو هدير: وَبِالحَدِيثِ عَنْ لُبْنَان، نَشهَدُ اليَومَ، فِي التَّاسِعِ عَشَرَ من حَزَيْرَانَ 2026، عَلَى حَدَثَيْنِ كَبِيرَيْنِ: الأَوَّلُ، تَوْقِيعُ اتِّفَاقِيَّةِ سَلَامٍ تَارِيخِيَّةٍ، وَطَنُنَا هُوَ جُزْءٌ أَسَاسٌ مِنْهَا ودخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ قبل ساعتين من الآن.
وَالثَّانِي، هُوَ إِطْلَالَةُ رَئِيسِ حُكُومَةِ لُبْنَانَ مِنْ عَلَى مِنْبَرِ الجَامِعَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ الأُولَى فِي لُبْنَانَ وَالشَّرْقِ الأَوْسَطِ من حيث التاريخ من خلال استمرارها في حمل مشعل إلزاميّةِ التعليم الذي أقرّه مجمع اللويزة في العام 1736 من على التلة المجاورة، ومِن حَيثُ الإعتِمَادُ، المُستَوَى،
وَالمَقلَعُ الشَّبَابِيُّ العُنْفُوَانِيُّ وَالفُسَيْفِسَائِيُّ الجَامِع؛ من كِسرَوَانَ جَبَلِ لُبنَانَ، وَبَرْسَا شَمَالِ الإِبَاءِ، وَدَيْرِ القَمَرِ شُوف الصَّلَابَةِ.
الجَامِعُ المُشْتَرَكُ فِيمَا بَيْنَهَا هُوَ: ارْتِفَاعُهَا عَلَى الهِضَابِ.
وَالهِضَابُ هِيَ فِي العُلَا المُرْتَفِعِ. وَفِي البَحْثِ المُعْجَمِيِّ، المَكَانُ المُرتَفِعُ أَيْضاً هُوَ: النَّوَّافُ! وَامْتِدَادُ التَّفْسِيرِ لِلْكَلِمَةِ أَيْضاً أَنَّ “النَّوَّافَ” هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّلُ المَسْؤُولِيَّةَ.
وَإِذْ بِنَا نَقِفُ اليَوْمَ، مَعَ مَنْ يَجْمَعُ الصِّفَتَيْنِ، عَلَى قِمَّةِ هضبةِ زُوقِ مُصبِحَ المُشْرِفَةِ عَلَى وَادِي الجَلَاءِ وَالإسْتِقْلَالِ.
بعد كلمة الترحيب، ألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام كلمة قائلاً:”: اود ان أقول لكم كم يسعدني أن أشارككم اليوم الاحتفال بنجاحكم، وان كانت تختلط في هذه اللحظة فرحة الإنجاز بقلق السؤال عن المستقبل. فأنتم تتخرّجون اليوم في بلدٍ يمتلك من الطاقات البشريَّة والثقافيَّة ما يؤهّله لأن يكون نموذجًا للتميّز والازدهار في عالمنا العربي، لكنه يعاني، في الوقت نفسه، من أزمات مُتراكمة أضعفت مؤسّساته، وضيّقت فرص العمل أمام شبابه”.
وأكمل الرئيس سلام: “لعلّ أخطر ما يمكن أن يُصيب أيّ بلد، ليس فقط احتلال جزء عزيز منه بسبب حرب فرضت عليه وما نتج عنها من مآس، أوان يتراجع اقتصاده، بل أن يفقد شبابه الثقة بإمكان بناء مستقبل في وطنهم. فعندما يصبح الطموح عند العديد من ابنائه مرادفاً للهجرة، والعمل الكريم صعب المنال، نكون أمام أزمة وطنية تتجاوز الأرقام والمؤشرات، لتطال معنى الانتماء نفسه. فإن بناء مستقبل لشباب لبنان، يبدأ باستعادة الثقة بدولتهم، لا بل باستعادة الدولة نفسها لتستعيد ثقة أبنائها”.
وتابع دولة الرئيس: “استعادة الدولة لا تعني العودة إلى إدارةٍ بيروقراطيَّة مُترهلة، ولا إلى مؤسّسات منهكة. انَّها تعني إعادة بناء دولة قادرة وعادلة، تحمي مواطنيها، وتصون حقوقهم وحرياتهم، وتوفّر لهم الأمن والخدمات والفرص. دولة تحتكم في قراراتها إلى الدستور والقانون والمصلحة العامة. انَّها دولة يشعر فيها المواطن بأنَّ حقوقه لا تتوقف على واسطة، وأنَّ كفاءته لا تُهزم أمام المَحسوبية، وأنَّ مستقبله لا يُرهن بانتمائه السياسي أو الطائفي”.
وأضاف الرئيس سلام: “لقد كان الفصل بين الإصلاح والسيادة هو أحد أسباب تعثّر مشروع الدولة في لبنان. فالإصلاح يعني استقلال القضاء كسلطة دستورية، وتحديث القوانين، وتفعيل أجهزة الرقابة. أما السيادة، فتعني أن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم، دولة تقرر ولا يُقرَّر عنها، ولا يتحدث باسمها او يفاوض عنها غير سلطاتها الدستورية. دولة تكون لها حصرية السلاح على كامل أراضيها، وتكون مؤسّساتها الشرعية وحدها المرجع في حماية الوطن والمواطنين. دولة يُطبّق فيها القانون بالتساوي على الجميع، من دون استثناء أو انتقائية”.
ثمَّ توجّه إلى الخريجات والخريجين مؤكّدًا أنَّ دورهم أساسي في هذه المَرحلة، فهم جيل لا يقبل الأجوبة التقليديَّة الجاهزة، ولا يرى في الزعامة الفرديَّة بديلاً عن المؤسسة أو في الولاءات الضيقة بديلاً عن المواطنة. ودعاهم إلى عدم الاستسلام لليأس أو الانقسامات، والتمسّك بالأمل والعمل من أجل التغيير، من خلال الانخراط في مؤسسات المُجتمع ومنظماته، والمشاركة والمساءلة. كما حثّهم على أن يكونوا جيل البداية الجديدة وجيل لبنان الجديد الذي يحتاج إلى علمهم وخبرتهم ومبادراتهم أينما كانوا.
وختم الرئيس سلام كلمته بالتأكيد أنَّ إعادة بناء الدولة لا تتحقق في المؤسسات الدستوريَّة وحدها، بل تبدأ أيضًا في الجامعات من خلال التعلم والحوار واحترام الاختلاف. ووجّه تحية إلى الأهالي، مُعتبرًا أنَّهم شركاء في هذا الإنجاز بما قدّموه من تضحيات وإيمان بأهمية التعليم، كما أشاد بدور الجَامعة وأساتذتها في صون مُستوى التعليم وترسيخ المَعرفة في زمن الأزمات. وأكَّد أنَّ لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات والأفكار، بل إلى دولة ومؤسسات تَحتضنها وتحولها إلى مشاريع وسياسات، مُشددًا على أنَّ مستقبل الشباب يُبنى عبر قيام دولة موحّدة القرار، تَستعيد أرضها، وتعيد الإعمار، وتُصلح مؤسساتها، وتحفظ كرامة مواطنيها، معتبرًا أنَّ هذه الدولة حقّ وواجب ومشروع وطني.
من جهتها، استهلّت الطالبة ميريم أنطون خليل من كليَّة الحقوق والعلوم السياسيَة كلمتَها بالإقرار بالظروف الاستثنائيَّة التي عاشها الطلاب، مشيرةً إلى أنَّ الخريجين لم يسلكوا جميعًا الطريقَ ذاتها، غير أنَّهم تقاسموا واقعًا واحدًا فرض عليهم التكيّفَ والمضيَّ قُدُماً في زمنٍ غاب فيه كلُّ إحساس بالاستقرار أو بالحياة الطبيعيَّة.
في ختام حفل التخرج، قدم الأب الرئيس الخوري للرئيس سلام هدية تذكاريّة، تمثّل إنصهارًا لوجه العذراء مريم سيّدة اللويزة شفيعة الجامعة وأمّ جميع اللبنانيّين مع أرزة لبنان الخالدة، وخلفهما خيوطُ الشمس المضيئة على الدوام في سماء وطن الرسالة، كما تتضمن الهدية شعار الجامعة “Gaudium de Veritate”.
بعدها تمَّ توزيع الشهادات على الخرّيجين والتقاط الصّور التذكاريَّة.