الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

سوريا لا تحكم بالقوة… بل بالعقل والقوة!!!

14 سنة حرب أهلية قام بها جيش بشار الأسد ومعه «الفرقة الرابعة»، أي جيش العلويين، ومعهم أيضاً حزب الله اللبناني، ومن منا لا يتذكر خطاب السيّد حسن نصرالله يوم أعلن أنه مستعد أن يرسل الآلاف الى سوريا لدعم نظام بشار الأسد.. حتى وصلت الأمور الى أنه أعلن أيضاً استعداده للمشاركة شخصياً لدعم الرئيس الهارب.. كل هؤلاء تجمعوا لإخضاع شعب ذنبه أنه طالب بالحرية والديموقراطية.

كذلك، فعل الحرس الثوري الإيراني ومعه قوات إيرانية من الجيش مع مجموعة من المرتزقة الشيعية في العالم.. كل هؤلاء تجمعوا لمحاربة الشعب السوري الأعزل الذي ظلّ 6 أشهر يتظاهر سلمياً، ويدعو لانتخابات شرعية حرّة، وإلى إطلاق منصّات إعلامية جديدة والسماح بإنشاء وإصدار صحف ومجلات، والسماح بإنشاء إذاعات… كل هذه المطالب السلمية بقيت كما هو معروف لمدة 6 أشهر تتخذ طابعاً سلمياً، أما النظام فحاول قمع التظاهرات بالقوة، حتى وصل به الحد الى إلقاء براميل متفجرة بالنيترات التي استوردوها عن طريق لبنان بالتهريب، وبمساعدة حزب الله الذي كان يأتي بالنيترات عن طريق مرفأ بيروت.

دامت الحرب 13 سنة، قتل فيها المجرم السفاح بشار الأسد مليون مواطن سوري، فقط لأنهم كانوا ينادون بالحريات والانتخابات الديموقراطية.

وها قد جاء الرئيس أحمد الشرع مدعوماً من قوى مختلفة، واستطاع أن يحرّر سوريا خلال أسبوع واحد فقط، إذ بدأت العملية من دير الزور الى حلب الى حماة الى حمص، وخلال أسبوع وصل الى دمشق. فما كان من الرئيس بشار إلاّ الهروب، ومعه عائلته ومجموعة صغيرة من المقربين مع أموال الشعب، وكانت طائرات روسية تنتظره لتنفيذ خطة هربه. بقيّة القصة معروفة… ولكن لا بدّ أن نذكر كيف بدأ حكم الرئيس أحمد الشرع:

أولاً: بدأ تصحيح العلاقات مع جميع الدول العربية، وبالأخص مع المملكة العربية السعودية ومع مصر وجميع الدول العربية الأخرى.

ثانياً: عمل على تصحيح العلاقة مع أميركا وهذه هي مفتاح الاستقرار في سوريا، وهذه النقطة بالذات ذكرتني بحادثة في عام 2003 حين لم يكن يمضي على حكم بشار إلاّ 3 سنوات، جاء مندوب أميركي هو ريتشارد أرميتاج لبحث موضوع اختيار رئيس للجمهورية اللبنانية، وعرض أرميتاج على بشار اقتراحاً بأن يقدّم بشار ثلاثة أسماء ليصار الى اختيار واحد منهم رئيساً. اجتمع بشار مع عبد الحليم خدام وفاروق الشرع، وعرض عليهما العرض الأميركي.

نائب الرئيس عبد الحليم خدام نصح الأسد بإعطاء أرميتاج 3 أسماء، وأضاف قائلاً: «يا بشار والدك حكم سوريا 30 سنة بدون ضربة كف والسبب إقامة العلاقات الممتازة مع أميركا».

أما الفيلسوف فاروق الشرع فقال يومذاك: «علينا التمسّك بالرئيس إميل لحود، لأنه ضمانة للمقاومة وضمانة للوجود السوري في لبنان وضمانة للمقاومة الفلسطينية».

هنا أجاب نائب الرئيس خدام قائلاً: «ألا يوجد لدينا في لبنان إلاّ حليف واحد هو إميل لحود؟ وعلى افتراض مات إميل لحود فماذا نفعل؟

للأسف، في اليوم الثاني جاء أرميتاج لمقابلة الأسد والحصول على الأسماء المطلوبة، فقال له بشار: «قرّرت أن أجدّد للرئيس إميل لحود». فكان جواب أرميتاج حاسماً: «يا سيادة الرئيس لقد اتخذت قراراً خاطئاً، وسيكلفك هذا القرار الكثير الكثير وسوف ترى».

مصيبة بشار أنّه لم يكن مهيّئاً لأن يكون رئيساً، بسبب عدم توفر الحكمة في اتخاذ قراراته ولم يكن صادقاً لأنه كاذب ليلاً ونهاراً.. ثانياً، هو مدّعٍ يظن أنّ العالم يدور حوله.. ثالثاً، يعيش وهماً بعبادته للمال، رابعاً، كثير الكلام ولكن بدون فائدة… فلو سمع بشار نصائح نائب الرئيس عبد الحليم خدام، ولو كان صادقاً مع المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية يومذاك، ولو لم يقتل رفيق الحريري، لكان يمكن أن يكون لغاية اليوم رئيساً.

للأسف، استعمل بشار القوة ظناً منه أنه بالقوة يستطيع أن يحكم وتناسى الحكمة، فطار هو والحكم.

أمّا الشرع فإنه ومنذ بداية حكمه يستعمل الحنكة والحكمة مقرونة بالحزم والقوة… فهو باقٍ بإذن الله رئيساً.

عوني الكعكي – الشرق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى