كتاب مفتوح من أهالي شهداء عبرا إلى الرئيس عون

وجّه أهالي شهداء الجيش اللبناني في معركة عبرا كتاباً مفتوحاً إلى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون جاء فيه:
“كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون المحترم”.
“فخامة الرئيس،
نتوجّه إليكم اليوم، باسم أهالي شهداء الجيش اللبناني في معركة عبرا، وباسم كل عائلة قدّمت أغلى ما لديها دفاعًا عن الدولة اللبنانية وسيادتها وكرامة مؤسساتها الشرعية.
بعد أكثر من ثلاث محاولات خلال الأشهر الثلاثة الماضية للحصول على موعد رسمي لزيارة قصر بعبدا وعرض هواجسنا ومطالبنا أمام فخامتكم، لم نتمكّن من تأمين هذا اللقاء.
وأمام هذا الواقع، ونظرًا لتسارع النقاشات حول تسويات محتملة، وجدنا أنفسنا مضطرّين للتوجّه إلى فخامتكم عبر هذا الكتاب، لعلّ صوتنا يصل إليكم عبر وسائل التواصل الإجتماعي، دفاعًا عن حقوق شهدائنا وصونًا لكرامة تضحياتهم.
إنّ أي قانون عفو يُقرّ بصيغته المطروحة حاليًا، بما يشمل المدانين والمتورطين في جرائم الاعتداء على الجيش اللبناني وقتل عسكرييه، من شأنه أن يؤدي عمليًا إلى الإفراج عن قتلة شهداء المؤسسة العسكرية، وفي مقدّمهم أحمد الأسير ومجموعته، الذين خضعوا للمحاكمة وفقًا للأصول القانونية المرعية الإجراء، وصدر بحقهم أحكام
مبرمة تقضي بإدانتهم.
إنّ الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء اللبناني ليست لعبة بأيدي محبّي الشعبوية ومروّجي الطائفية والمحاصصة، بل هي أحكام تهدف إلى الانتقال من شريعة الغاب وثقافة أخذ الثأر، إلى دولة القانون التي تضمن تحقيق العدالة.
إنّ هذه الدماء ليست تفصيلًا سياسيًا، ولا ورقة قابلة للمساومة ولا للمقايضة تحت أي ظرف داخلي أو إقليمي، بل هي أمانة وطنية تحفظ هيبة الدولة وكرامة الجيش وثقة اللبنانيين بمؤسساتهم.
إنّ الضغوط الإقليمية، والتوترات المستمرة، والتحولات السياسية القائمة، مهما بلغت، لا يمكن أن تبرّر التهاون في قضية بهذا الحجم، ولا أن تدفع الدولة إلى التخلي عن حق شهدائها أو كسر معنويات العسكريين الذين لا يزالون يقفون على خطوط الدفاع الأولى عن الوطن.
إنّ أي تسوية تأتي على حساب دماء شهداء الجيش ستكون سابقة خطيرة تضرب مفهوم العدالة، وتهدد الثقة بالدولة، وتفتح الباب أمام تكرار الاعتداء على المؤسسة العسكرية بدون رادع.
فخامة الرئيس،
إنّنا نعوّل على القسم الذي أديتموه أمام المجلس النيابي لدى تولّيكم سدة الرئاسة، وما يحمله من التزام دستوري ووطني بحماية الدولة وصون تضحيات المؤسسة
العسكرية.
كما نثمّن مسيرتكم العسكرية والوطنية وما اضطلعتم به من مسؤوليات في الدفاع عن الجيش ومؤسسات الدولة.
ومن موقعكم كقائد أعلى للقوات المسلحة، نأمل أن تواصلوا المسار الذي بدأتم به، وفاءً لمسؤولياتكم الوطنية، في الحفاظ على المؤسسة العسكرية وصون تضحيات شهدائها.
إنّ الدستور اللبناني يمنح فخامتكم صلاحية ردّ القوانين وإعادة النظر فيها، متى ارتأيتم أنّها تمسّ بالمصلحة الوطنية العليا أو تهدد العدالة وحقوق الشهداء.
بناءً عليه، نطالب فخامتكم باستخدام صلاحيتكم الدستورية لردّ أي قانون يمسّ بحقوق شهداء المؤسسة العسكرية أو يؤدي إلى الإفراج عن قتلتهم.
وفي المقابل، نؤكد دعمنا لأي مقاربة قانونية وإنسانية تُعنى بمعالجة أوضاع السجون وتُسرّع المحاكمات، وفق منطق العدالة وعدم الإفلات من العقاب، من دون المساس بحقوق الضحايا أو إغفال المحاسبة عن مرتكبي الجرائم
بحق الجيش اللبناني.




