الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

مائة وخمسة وستون عاماً من العطاء والتضحية

قوى الأمن الداخلي حكاية وطن لا تنكسر

في السادس عشر من حزيران من كلّ عام، يحتفل اللبنانيون بعيد قوى الأمن الداخلي، المؤسسة الوطنية التي أتمّت هذا العام 165 عاماً من الخدمة والواجب والتضحيّات، لتؤكد مرّة جديدة أنها كانت وستبقى في طليعة المدافعين عن الوطن والمواطن، وعن القانون والنظام والأمان.

على امتداد أكثر من قرن ونصف القرن، واجهت قوى الأمن الداخلي محطات صعبة وأحداثاً جساماً، وتحمّلت أعباءً كبيرة في ظل أزمات سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة متلاحقة عصفت بالبلاد. وعلى الرغم من كلّ ما مرّ على لبنان من ظروف استثنائيّة، بقي رجال هذه المؤسسة ونساؤها في مواقعهم، يؤدون واجبهم بإيمان راسخ وشعور عالٍ بالمسؤولية، واضعين المصلحة الوطنية فوق كلّ اعتبار.

لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على أحد، لا سيما على العسكريين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة تحديّات غير مسبوقة، لكنهم أثبتوا أن الانتماء الحقيقيّ للمؤسسة والوطن لا تقاس قيمته بالظروف المريحة، بل بالقدرة على الصمود والثبات عندما تشتد الأزمات. ومن هنا، استمرت قوى الأمن الداخلي في أداء رسالتها، محافظة على حضورها الميداني ودورها الأساسي في حماية الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة وخدمة المواطنين.

ومن ينظر بإنصاف إلى الواقع، يدرك أن هذه المؤسسة شكّلت ولا تزال صمّام أمان أساسياً للبلاد. أما من يحاول التقليل من دورها أو إنكار أهميتها، فليكفِه أن يغمض عينيه للحظات ويتخيّل لبنان من دون قوى الأمن الداخلي، وكيف كان يمكن أن يكون المشهد في الشوارع والمؤسسات والحياة اليومية في غياب من يسهرون على تطبيق القانون وحماية المجتمع.
وفي هذه المناسبة الوطنيّة، تتوجه التحيّة إلى جميع ضباط ورتباء وأفراد قوى الأمن الداخلي، من أصغر عنصر على الأرض إلى أعلى المراتب القياديّة، وإلى كلّ شهيد وجريح وعسكري قدّم من راحته وأمنه الشخصيّ من أجل أمن اللبنانيين.

كما تحيّة خاصة إلى اللواء رائد عبدالله، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، الذي يعمل على ضخّ روح إيجابية جديدة داخل المؤسسة، من خلال مقاربة ترتكز على تعزيز العمل المؤسساتيّ، ودعم العنصر البشريّ، وترسيخ قيم الانضباط والشفافيّة والمسؤوليّة، بما يساهم في تطوير الأداء وتعزيز ثقة المواطنين بهذه المؤسسة الوطنيّة العريقة.

في عيدها الـ165، تستحق قوى الأمن الداخلي كل التقدير والاحترام، لأنها لم تكن يوماً مجرد مؤسسة أمنيّة، بل كانت وما زالت عنواناً للالتزام والتضحية والوفاء للقسم، وحصناً منيعاً في وجه التحديّات.
كلّ عام وقوى الأمن الداخلي بخير، كلّ عام وعناصرها وضباطها وقيادتها بخير، وكلّ عام يبقى شعار “الخدمة والتضحية” نهجاً يُترجم بالفعل والعمل في سبيل وطن يستحق الكثير من الوفاء.

ندين صموئيل شلهوب-الشرق

زر الذهاب إلى الأعلى