إن رفع مصرف لبنان سقوف السحوبات في التعميمين 158 و166 ليس مجرد إشارة لتأخر قانون الفجوة المالية، بل محاولة جديدة لدعم المصارف التي تراجع دورها أمام شركات التحويل، من خلال إجبار جزء من السحوبات بالدولار على الإنفاق عبر نقاط البيع. الهدف هو تحريك الأسواق بالدولارات المجمّدة، لكن المشكلة الأساسية تبقى غياب الثقة الذي يمنع اللبنانيين من ضخ أموالهم المخزّنة في السوق.
يشرح الخبير الاقتصادي محمد الفحيلي أن اللبنانيين لم ينتظروا هذه التعاميم لتأمين معيشتهم، بل لجأوا إلى مصادر دخل بالدولار الطازج والتحويلات، فيما أصبح “دولار التعاميم” يُستخدم غالبًا كادخار احترازي يُخزّن في المنازل بدل أن يُصرف. ويرى أن هذا الواقع يخلق مفارقة: اقتصاد منكمش ودولة عاجزة، مقابل كتلة كبيرة من الدولارات المحفوظة خارج الدورة الاقتصادية.
يؤكد الفحيلي أن استمرار تعديل سقوف السحوبات لن ينعش الاقتصاد، وأن المشكلة لم تعد تخص المودعين فقط، بل وظيفة الاقتصاد ككل بعد انهيار دور المصارف. ويشدد على أن الحل يكمن في خلق بيئة تُقنع الناس بإعادة أموالهم إلى الاقتصاد عبر الثقة والشفافية وتوزيع عادل للخسائر، إذ عندها فقط يمكن أن تتحول “دولارات الصناديق” من وسيلة خوف إلى رافعة تعافٍ حقيقي
المقابلة كاملة تجدونها على موقع ليبانون ديبايت