الصفحة الرئيسيةخبر عاجلدراسات ومقالاتمتفرّقات

نظام «ولاية الفقيه» يريد الإنتحار… فلينتحر وحده

كتب عوني الكعكي:

لولا وجود الامبراطور الرئيس دونالد ترامب لما أمكن الوصول الى الاتفاق الذي وقع ليل أمس في واشنطن، لأنّ إسرائيل لا تريد أن تتوقف عن حربها على لبنان، وكان لا بدّ من قرار حازم يلجمها.
والجدير ذكره، أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أدركا أهمية الاتفاق، لذلك فأيّداه.
وأكدا أنّ أي فريق يعارضه سيتحمّل مسؤولية استمرار الحرب وما يرافقها من قتل وتدمير وتشريد.
هذا الاتفاق هو فعلاً، كما قال فخامة الرئيس، الفرصة الأخيرة للبنان.
إنّ محاربة أميركا عملية انتحارية ولا شك، لذلك إذا كان نظام «الملاّلي» يريد محارب أميركا فإنّ هذا القرار يعني قراراً بالانتحار، إذ يكفي أن نرى ماذا فعلت أميركا بإيران.
الحرب الأولى، شنّت الولايات المتحدة حربها المباشرة الأولى والواسعة على إيران في شباط (فبراير) 2026 بالتحالف مع إسرائيل، وانتهت بعد 40 يوماً من اندلاعها.
لقد اندلعت الحرب إثر أسابيع من التوتر، وقد أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»… وكانت بهدف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية والقضاء على البرنامج النووي وإسقاط النظام.
وبدأت الحرب بضربات جوّية أميركية – إسرائيلية مشتركة استهدفت القيادات العليا، حيث قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتمّ استهداف منشآت عسكرية ونووية.
وقد أدّت الخسائر في قطاع الطاقة الى تغيير في مسار الحرب. وتحت الضغوط الدولية أعلنت أميركا وإسرائيل التوصّل الى هدنة في نيسان (ابريل) 2026.
وفي أواخر أيار (مايو) توصّل المفاوضون الى مسوّدة اتفاق هدنة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية.
الحرب الثانية: إلاّ أنّ الإدارة الأميركية اتهمت إيران بالمماطة والتسويف، فأعادت هجومها على إيران في اليوم الـ61 بعد الهدنة…

وظلّت الحرب دائرة لتنتهي بهدنة، وحصار شديد على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، ومنع السفن من الدخول أو الخروج من الموانئ الإيرانية.
أمّا مصيبة المصائب أن يوجد إنسان يقتنع بأنّه لا يقهر، إذ يتملكه شعور بأنه منتصر دائماً.
والأمثلة على ذلك، في التاريخ القديم والتاريخ الحديث كثيرة.
هذا يذكرني بالمذيع الشهير أحمد سعيد الذي حرّر فلسطين بالراديو ومن «صوت العرب» يتحدث عن إنتصاراته وأنّه يريد أن يرمي إسرائيل في البحر.
إسرائيل استغلت تلك «الكذبة» وأخذت «تتمسكن» أمام العالم وتقول بأنّ العرب يريدون رميها في البحر.

وعلى ما يبدو، فإنّ هذا المرض لا يزال موجوداً، وهو يتجسّد في «الحزب العظيم» الذي انتصر بالفعل عام 2000 بعد احتلال دام 18 عاماً… هذا الإنجاز العظيم لم نعرف كيف نوظفه يومذاك ونستفيد منه، بل على العكس، «ركب الغرور رأسنا» فآلت حالنا ما آلت إليه اليوم.
إنّ الولايات المتحدة تريد مساعدة لبنان بالفعل، ولولاها لما قبلت إسرائيل بإجراء أي اتفاق مع لبنان، لأنها تريد إزالة لبنان من الوجود، ولكن من حسن حظ اللبنانيين أنّ صهر الرئيس ترامب لبناني، وبالتالي فإنّ حفيده لبناني أيضاً، والأهم أنه يحب لبنان، وقد أعلن عن ذلك أكثر من مرّة وتحديداً خلال حملته الرئاسية الانتخابية لولاية ثانية.
ما جرى بالأمس من توقيع على مشروع سلام بين لبنان وإسرائيل قد يكون الفرصة الأخيرة لإحلال السلام…

أما ما يقوله الشيخ نعيم، وما يقوله وزير خارجية نظام «الملاّلي» الذي يريد ربط لبنان بنظام «ولاية الفقيه»، وبعد كل تلك العنتريات، كما أشرت في حديثي، فقد كان يحارب عبر بيانات في الإذاعة.
وعندما حصلت حرب (النكسة) عام 1967، كانت نتيجة كلام أحمد سعيد أنّ إسرائيل احتلت صحراء سيناء في مصر، واحتلت الجولان في سوريا، واحتلت الضفة الغربية وغزة والقدس من الأردن.

الوحيد الذي دخل بمشروع السلام بعد حرب أكتوبر 1973 هو الرئيس محمد أنور السادات، واليوم بعد مرور 47 سنة نرى كم كان الرئيس السادات على حق، فقد استعاد سيناء واسترجع الأراضي المصرية بالكامل. أمّا سوريا ولبنان وفلسطين فكان كل يوم يمر نخسر مزيداً من الأراضي في هذه الدول.
لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية، وأنا أشجّع الرؤساء الثلاثة على المضي بمشروع السلام، لأنّ أي مشروع آخر هو مشروع إنهاء لبنان والقضاء على شعبه.
لذلك، لا أكترث لـ«جعجعة» من يسمّى بالشيخ نعيم قاسم، خصوصاً وأنّ كامل قيادة «حزبه العظيم» بدءاً بشهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله أصبحوا في دنيا الحق.

كلمة أخيرة الى نظام «الملاّلي»، أنظروا ماذا فعلت أميركا وإسرائيل فيكم…
1- أين المرشد الأعلى علي خامنئي؟
2- أين القادة والقياديين الكبار في نظام «ولاية الفقيه»؟
3- كيف صارت أوضاع الدولة في إيران؟
4- أين أموال الشعب الإيراني؟
5- كم وصل سعر صرف الدولار، وارتفع من 35 تومان للدولار أيام الشاه الى مليون وتسعماية وخمسون ألف تومان للدولار الواحد اليوم؟
6- أين أصبح الملف النووي؟
وإلى الشيخ نعيم أقول: الأفضل أن تعود رجل دين وتترك السياسة لأربابها…

زر الذهاب إلى الأعلى