استقالات جماعية في جامعة الحكمة

بدأت المشاكل في جامعة الحكمة تطفو إلى السطح، حتى باتت على لسان كل أستاذ وطالب، وسط حديث متزايد عن ملاحظات واستدعاءات بوليسية تُمارَس داخل الجامعة من قبل نواة إدارة جديدة تضم شخصيًا مطران بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر.
وآخر فصول المواجهات تمثّل في صرف المستشارة الإعلامية في الجامعة بطريقة وُصفت بأنها مخالفة للقانون وتفتقد لأبسط قواعد اللياقات، علمًا أنها صحافية مشهود لها بالمهنية العالية ومعتمدة لدى وسائل إعلام عربية وأجنبية.
وبحسب المعطيات، بدأت سلسلة الاستقالات مع تقديم رئيس الجامعة جورج جريج نعمة استقالته خلال فترة العدوان الإسرائيلي في آذار الماضي، حيث تشير أوساط إلى أنه دُفع نحو الاستقالة على خلفية خلاف مع ابن شقيق المطران بشأن ملفات مالية وتوظيفات عشوائية، قيل إنها كانت تُدار وفق معايير إرضاء جهة حزبية معينة.
ولم تتوقف الاستقالات عند هذا الحد، إذ تلتها استقالة ثلاثة من نواب الرئيس للشؤون المالية والعلاقات الخارجية والشؤون البحثية، إضافة إلى الإطاحة بمستشار رئيس الجامعة لشؤون التواصل والتسويق، وعدد من الموظفين الكبار الذين يتعاونون مع نواب الرئيس والعمداء في الإدارة.
كما تم تسريب معلومات عن تقديم عدد من العمداء استقالاتهم، والتي لا تزال قيد الدرس حتى الساعة، في وقت يستعد فيه أحد عمداء كلية عريقة لتقديم استقالته، مبررًا ذلك بأن “الفوضى تعمّ الجامعة”، وأن المطران وفريقه “دمّروا الجامعة”.
في المقابل، بدأت أصوات عدد كبير من الأساتذة ترتفع احتجاجًا على ما يعتبرونه استهدافًا كيديًا بحقهم.
أما أوساط المطران عبد الساتر، فتؤكد أنه أجرى تدقيقًا إداريًا وماليًا شاملًا للجامعة، ويقود حملة إصلاح واسعة، مشيرة إلى امتلاكه مستندات تُدين أشخاصًا تمت إقالتهم أو دفعهم إلى الاستقالة.
ويُعرف المطران عبد الساتر بنهجه الإصلاحي داخل الكنيسة وبخبرته في الإدارة المالية، وفق مقرّبين منه.
في المقابل، بدأ الفريق المعارض بتحضير ملف لرفعه إلى المراجع الروحية المختصة، مستندًا إلى ما يعتبره عجزًا لدى المطران وفريقه عن إدارة الجامعة. كما يراهن هذا الفريق على فشل المحاولة الأخيرة لتعيين أحد الرهبان، الذي سبق أن تولّى إدارة جامعة يسوعية، نائبًا جديدًا لرئيس الجامعة، بعدما رفضت المراجع الكنسية العليا الموافقة على التعيين، تجنبًا للدخول في صراعات النفوذ داخل الكنيسة.
وترى هذه الأوساط أن هذا الرفض شكّل إحراجًا لأبرشية بيروت، في ظل حديث متزايد عن افتقاد عدد من القيمين عليها للكفاءة اللازمة لإدارة جامعة المطرانية.





