الصفحة الرئيسيةثقافةخبر عاجلفنون

فيلوكاليا” يطلق منتداه الفكري اللبناني: بين الذاكرة والنهضة: حوار جيلين لصناعة “لبنان الأجمل”

  أطلقت رئيسة جمعيّة ومعهد «فيلوكاليا» الأخت مارانا سعد «منتدى فيلوكاليا للفكر اللبناني» تحت عنوان: *«بين الذاكرة والنهضة: حوار جيلين لصناعة لبنان أجمل»،  خلال مؤتمر صحافي عقدته في دير الزيارة – فيلوكاليا في عينطورة، مع رئيس المنتدى الدكتور سهيل مطر، وبحضور اعضاء مجلس ادارة فيلوكاليا وفاعليّات ثقافيّة وإعلاميّة وفكريّة.

حيث جرى عرض لرؤية المنتدى واهدافه، وبرنامجه السنوي، إضافة إلى آليّة عمله ودوره في تعزيز الحوار الفكري والثقافي بين الأجيال، واعادة الاعتبار  للفكر اللبناني كمساحة لقاء وبناء للمستقبل.

استهلّ اللقاء  بالنشيد الوطني ثم بكلمة ترحيبية لفادي خليل، وأكدّت الأخت مارانا سعد في كلمتها “اهميّة الإعلام لأنّه” ليس مرآة للأحداث فقط، بل هو شريك في صناعة الوعي، وفي حفظ الذاكرة، وفي فتح المساحات التي يلتقي فيها اللبنانيون حول الكلمة والفكر والحوار”.

وقالت:” لقد آمنا أنّ الإنسان لا يُبنى فقط بالمعرفة، ولا فقط بالمهارة، بل ببناء الحسن بالجمال والقدرة على التفكير، والبحث عن الحقيقة، ونشر الفرح والطاقة الإيجابيّة في مجتمع يحتاج إليهما “، مشدّدة على “أن إطلاق المنتدى يأتي في لحظة مصيريّة ودقيقة من تاريخ الوطن، حيث لم يعد كافياً إعادة بناء الحجر، بل بات من الضروري إعادة بناء الفكر؛ لأنّ الأوطان لا تسقط عندما تهدم مؤسساتها فحسب، بل عندما تفقد قدرتها على الحوار، وإنتاج الأفكار، والحلم بالمستقبل”.

واستحضرت الأخت سعد المحطات التاريخيّة الكبرى للبنان، بدءاً من مشروع “لبنان الكبير” سنة 1920 بقيادة البطريرك الراحل إلياس الحويك، الذي رأى في لبنان وطنًا للحريّة والتنوّع ومساحة لقاء بين الإنسان والإنسان، مرورًا برؤية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي يشدّد على أن لبنان “رسالة” تقوم على الحريّة، والعيش معًا، واحترام التعدّد، وبناء وطن يكون فيه الإنسان محور كلّ مشروع. وأشارت إلى أنّ لبنان لا يُحمى بالقوانين والمؤسسات فقط، بلّ بثقافة المواطنة، وبالتربية، وبالفكر، وبقدرة أبنائه على اللقاء رغم الاختلاف، بعيداً عن لغة الإلغاء والتخوين السائدة، ليستعيد الوطن قوّته القائمة على فكر أبنائه وإرث كباره أمثال شارل مالك وميشال شيحا وسعيد عقل.

وسالت “كيف يمكن أن يكون التنوّع مصدر غنى لا مصدر انقسام؟”.

ولفتت الأخت سعد إلى أن “لبنان لا يحمى فقط بالقوانين والمؤسسات، بل أيضًا بثقافة المواطنة، وبالتربية وبالفكر، وبقدرة أبنائه على اللقاء رغم الاختلاف”. وقال :”فلبنان لا يحتاج إلى مزيد من الأصوات المرتفعة، ولا إلى لغة الإلغاء والتخوين، ولا إلى الصراعات التي تزداد يومًا بعد يوم على وسائل التواصل الاجتماعي. لبنان يحتاج إلى الهدوء، إلى العقل، إلى الإصغاء، إلى شجاعة الحوار، وإلى ثقافة الاختلاف”.

أضافت :”لقد علّمنا كبار لبنان أنّ قوّة هذا الوطن لم تكن يومًا في حجمه، بل في فكر أبنائه”.

ولفتت الأخت سعد إلى” أن المنتدى، الذي عُهدت إدارته إلى الدكتور سهيل مطر، يشكل مختبرًا فكريًا وطنيًا يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول الهويّة، وكيفيّة بناء دولة تحمي الإنسان وتحافظ على هويته في زمن العولمة والهجرة، والانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل. ويتميّز بكونه جسر تواصل يجمع بين جيل الخبرة الذي عاش التحوّلات وراكم المعرفة، وجيل الشباب الذي يملك الجرأة واللغة الجديدة لاقتراح رؤى الغد”.

وأشارت إلى انّه “يتضمن في مرحلته الأولى 12 جلسة شهريّة، لن تكون مجرد محاضرات تقليديّة بل ورش عمل حيّة تناقش محاور أساسيّة تمسّ صلب الواقع اللبناني والمواطن، ومنها: الهويّة والذاكرة، الدولة والمواطنة، الاقتصاد الجديد، إعادة بناء الإنسان، واستشراف “لبنان 2050″، وصولًا إلى صياغة “وثيقة فيلوكاليا للنهضة اللبنانيّة”. ولأنّ الفكر لا يكتمل بدون الجمال، سترافق اللقاءات أعمال موسيقيّة وشعريّة وفنون تشكيليّة مستوحاة من العناوين المطروحة لتتحوّل الأفكار إلى إبداع ملموس يؤكد دور الفنون في بناء الإنسان والحضارة”.

وفي الختام، أعلنت سعد “أنّ فعاليّات المنتدى ستُوثق تلفزيونيًا بالتعاون مع “تلفزيون لبنان”، موجّهة تحية للدكتورة إليسار نداف، على “أن يصدر في نهاية العام كتاب جامع يوثّق كافة الحوارات والخلاصات، بالتوازي مع معرض فني وأمسية موسيقيّة وشعريّة، مؤكّدة إنّ لبنان لا يُبنى فقط بالسياسة، ولا بالاقتصاد وحده،بل بالإنسان الذي يفكر، ويحاور، ويبدع. فإذا كان البطريرك الياس الحويك قد ساهم في ولادة لبنان الكبير، فإنّ مسؤوليتنا اليوم أن نساهم بالفكر والثقافة والجمال، في ولادة لبنان الأجمل. لُبْنان الَّذِي لا يخاف من الاختلاف، بل يجعل منه مصدر غنّى. لبنان الذي يحمل رسالَتَهُ بِالعِلْمِ، وَالفَنِّ، وَالإِنْسَانِ”.

مطر

بدروه، تحدث رئيس المنتدى د. سهيل مطر عن هذه المبادرة الثقافيّة الجديدة، والتي تتضمّن سلسلة من الجلسات الفكريّة كـمختبر لبناني يهدف إلى إعادة التفكير بلبنان وهويته، واقعه، وأفقه المستقبلي. واشار إلى “ان هذه الخطوة تأتي انطلاقًا من الإيمان بضرورة إعادة بناء الفكر وفتح مساحات حوار عميق يجمع بين جيل الخبرة وعايش التحوّلات، وجيل الشباب الحامل للأسئلة الجديدة ورؤى المستقبل، في إطار يدمج بين الفكر، الثقافة، الفن، والسياسة”.

ولفت مطر إلى “المنتدى يركّز في أهدافه الأساسيّة على إعادة قراءة التجربة اللبنانيّة بروح نقديّة بنّاءة بعيدًا عن الانقسامات التقليديّة، وإعادة الاعتبار لدور الثقافة في بناء المجتمع، بالإضافة إلى فتح أسئلة كبرى حول الدولة والمواطنة، وتحفيز الإبداع في مجالات الفن والموسيقى والأدب والبحث العلمي كقوّة تغيير اجتماعي تساهم في بناء وعي لبناني جديد قادر على مواجهة الأزمات”.

واوضح “ان المرحلة الأولى للمشروع تتالف من 12 جلسة فكريّة معمّقة تعتمد صيغة الحوار المفتوح والتفاعل كورشة عمل مشتركة، وتناقش قضايا لبنانية محوريّة عبر أبعاد تاريخيّة، سياسيّة، ثقافيّة، ومستقبليّة. وتتنوع عناوين هذه الجلسات لتشمل ملفات الهويّة والذاكرة، الاقتصاد الإبداعي، تحديات الواقع السياسي، والنهضة اللبنانيّة المستقبليّة، بمشاركة نخبة من المفكرين والرواد والباحثين الشباب، بالتوازي مع مساحة تفاعليّة للشعراء والموسيقيين والفنانين التشكيليين”.

وفي إطار السعي نحو إنتاج معرفي مستدام، يعتمد المنتدى نظاماً متكاملاً لتوثيق الجلسات صوتًا وصورة وتفريغها بأسلوب أدبي وفكري، تمهيدًا لإصدار كتاب جامع يوثق هذه المرحلة بالتعاون مع دار نشر متخصّصة. وتختتم فعاليّات المرحلة الأولى بإقامة معرض تشكيلي يترافق مع أمسية موسيقيّة وشعريّة وتوقيع الكتاب الختامي، ليكون المنتدى بذلك خطوة لتعزيز ثقافة الحوار وبناء الرجاء والمستقبل من قلب التجربة اللبنانيّة.

واختتم المؤتمر بنقاش مفتوح طرح خلاله اسئلة ومداخلات تضمنت عددًا من المقترحات، اعقبها غداء تكريمي للحضور.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى